أم فايز بشارات تروي حكاية "الرقاق"

2016-09-28 07:50:39

لارا بركات/ رام الله

لكل شعب عاداته وتقاليده الخاصة، مع وجود تشابه في كثير من العادات بين الدول العربية والإسلامية، خاصة في بلاد الشام، حيث تمازجت الحضارات والثقافات؛ نتيجة تعرض البلاد للاحتلال ولغزوات متعددة.

ولا شك أن التشابه في العادات والتقاليد في الدول العربية لم يلغ خصوصية كل دولة وتميزها في مجالات عدة، كالأغاني، والزي، وحتى طقوس الزواج والمآتم، والأكلات. والأخيرة هي ما تعنينا؛ فالطبخ "نفس"، وأحيانا أخرى يقال إن الطبخ فن، فلا يكفي أن تعلم مكونات الأكلة، ولا حتى طريقة تحضيرها، بل لا بد من بعض اللمسات والإضافات الخاصة التي تميز ما تقوم بطهوه، وهو ما أدى إلى أن يترك كل بيت بصمة معينة في الطبخ.

كما جعل مع مرور الوقت لكل منطقة طبختها الشهيرة التي تميزها؛ كـ"الفقاعية" و"السماقية" المعروفتين في قطاع غزة، و"القدرة باللحمة"؛ المعروفة في الخليل، أما المنسف والمسخن  فهما لعموم الضفة الغربية مع اختلاف طرق التحضير والمكونات، وينافس المفتول بنكهته الخاصة في فصل الشتاء باقي المأكولات في أنحاء الوطن، لتبقى المقلوبة ضيف كل بيت، ولا يختلف على مذاقها اثنان.

وعذرا لكل المهووسين بالأكلات العصرية، من كنتاكي وهمبورغر الأمريكيتين، واليتزا والفيتوتشيني الإيطاليتين، وفاهيتا المكسيكية، والسوشي الياباني، سنأخذكم إلى ما قبل المقلوبة والمنسف والمسخن، فهل سمعتم عن "الرقاق"؟ حتما لن تعرفوها من منال العالم، ولن تشاهدوا طريقة تحضيرها في برنامج الشيف رمزي.

ولكن الحاجة التسعينية أم فايز بشارات من قرية جبع قضاء القدس، وهي ليست شيفا مشهورا، ولا تحترف الطبخ وتزيين الأطباق في أي من دول العالم. إلا أن ما تصنعه لا يقل عن أي أكلة قد تتناولها في أفخم المطاعم، فتجاعيد يديها تخط شهادة عراقة وطيب المذاق، رغم بساطة المكونات.

وعن لسانها فإن "الرقاق" عبارة عن عجينة كعجينة المعكرونة، تقطع شرائح طويلة، وتسلق مع العدس، ويضاف إليهما البصل المقلي، والسماق، والملح، والليمون. وحسب أم فايز فإن هذه الأكلة  كانت أكثر حضورا في أطباق الشتاء.

ومن العادات المرتبطة بإعداد الأطباق التي توارثتها من والدتها وعلمتها لبناتها، فإن الأكلات الشتوية غالبا ما تحتوي على الخبز والنشويات؛ لتمد الجسم بالدفء والطاقة، ومنها الرقاق والمفتول والمسخن.

أما الأكلات الصيفية فمكوناتها الرئيسة من الخضروات والألبان. وتذكر أم فايز أن إحدى ميزات الأكل قديما كانت إدخال اللحوم في الأطباق التي تقدم للضيوف، وتقول: "لم يكن استخدام اللحوم في جميع أكلاتنا مثل هذه الأيام، حيث كنا نعتمد على الخضروات والأعشاب الصحية؛ كالخبيزة والفاصولياء بالبندورة البلدية، والملوخية، والسبانخ التي كانت تزرع في حقل المنزل أو ما يسمى "الحاكورة".

الأكلات الشعبية جزء لا يتجزأ من العادات والتقاليد الفلسطينية، والحفاظ على خصائصها الفنية، وإظهار أصالتها، شرطان لتخليد الحضارة العريقة التي لا تزال الأسرة الفلسطينية تتمسك بها حتى يومنا هذا.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...
علاء ريماوي/ رام الله الحياة هي أكبر محطة...