إقروا الفاتحة لـ«أبو العباس»إسكندرية أجدع ناس

2017-08-07 07:47:45

مصر – سوزي حيدر

«شا الله يا مرسي يا أبو العباس»، إن كنت مصرياً لابد وأن تهتز أذنك لهذه الجملة فور ذكر محافظة الإسكندرية على مسمعك، فهي جملة اعتاد المصريون على تردادها كتقليد شائع بين أبناء المدينة من شمالها لجنوبها، حباً وعشقاً في صاحب المقام الصوفي، والملقب بأنه أحد أولياء الله الصالحين.

هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسن بن علي الخزرجي الأنصاري المرسي، ولد عام 616 هـ -1219 م، في بلدة مرسية الأندلسية، يتصل نسبه بالصحابي سعد بن عبادة، وقد عين الإمام علي بن أبي طالب جده الأكبر قيس بن سعد بن عبادة أميراً على مصر،يزور مئات الآلاف من المريدين والمحبين مقامه من مناطق متعددة، وتشتد الزيارات كل آخر خميس من تموز سنوياً، فهو أحد أشهر الصوفيين بمحافظة الإسكندرية، يلقب بصاحب السجادة والخطوة وقد تغنى  به العشرات ورُبِط  اسم المحافظة باسمه.

حفظ أبو العباس القراّن الكريم وتعلم الفقه في الأندلس، ثم عمل مع والده في التجارة، وكان ينفق مما يكسبه على الفقراء وأبناء السبيل، ويكتفي من أرباح تجارته ما يحفظ له حياته، عاش مستغرقاً قلبه بذكر الله، واشتهر بالصدق والنزاهة، فكان قدوة لتجار عصره في التّخلق بآداب الدين الحنيف، ومثالاً يحتذى به  للشباب في التمسك بالعروة الوثقى ورعاية حق الله عليه فيصوم أياماً كثيرة، ويمسك لسانه عن اللغو واللمم.

عندما اعتزم والد أبي العباس الحج إلى بيت الله الحرام مع زوجته وولديه بحراً من الجزائر، غرق المركب بمن فيه على مقربة من شاطئ تونس واستشهد الأبوان، غير أن عناية الله تعالى أدركت أبا العباس وأخاه ونجيا من الموت غرقًا، ثم بقيا في تونس وهناك التقى أبو العباس بالشيخ "أبو الحسن الشاذلي" القطب الصوفي الشهير، وانتقل معه إلى مصر وتزوج من ابنته، ورزق منها بولدين وبنت، ابنته تزوجت من الشيخ ياقوت صاحب أشهر مقام بجوار مقام أبي العباس.

عاش أبو العباس المرسي في مدينة الإسكندرية في عهد الدولة الأيوبية، وورث عن شيخه "أبو الحسن الشاذلي" طريقة التصوف الشاذلية، وذاع صيته بين الناس، فاشتهر بكراماته ودعائه المستجاب وبوصاياه لمريديه، والتي كان أهمها "الذكر بإسم الله  فإن هذا الاسم سلطان الأسماء، و له بساط وثمرة، فبساطه العلم وثمرته النور، ثم النور ليس مقصودا لنفسه، و إنما ليقع به الكشف والعيان، وجميع أسماء الله للتخلق إلا اسمه الله فإنه للتعلق".

انتقل المرسي أبو العباس إلى رحمة الله عام 686 هـ – 1281 م، ودفن في مقابر باب البحر ولم يغب الزائرون والمريدون عن قبره منذ ذلك الوقت.

أنشأ الشيخ "زين الدين القطان" عام 1307م  وهو أحد أغنياء الإسكندرية  ضريحا وقبة على قبر أبي العباس كما بنى المسجد الذي يعد من أشهر معالم الإسكندرية الآن، وجعل له منارة مربعة الشكل، وبقي أغنياء ومشايخ الإسكندرية ومريدي المرسي أبي العباس يجددون المسجد ويطورنه حتى هذه اللحظة.

ابتدع أهالي الإسكندرية ما يسمي بـ"ندر الهدايا" للفقراء على باب شيخهم وأهدوه 12 شمعة "دسته"، لتضيء المسجد ليل نهار، معتقدين في ذلك تحقيقاً لدعواتهم عند الله، فتطوف السيدات بأطفالهن داخل مسجده تباركاً به، وفي ذكرى مولده في آخر كل خميس من شهر تموز، يأتيه الناس من كل صوب، يفترشون الشارع لـ 7 ليال، وينظمون مجالس الذكر الصوفية، التي تنشر مظاهر الفرح والبهجة وأبرز ما في هذه المجالس؛ رقصة "التنورة" على أسلوب فرقة المولوية الصوفية التي خرجت عن كونها نوع من الذكر عند أتباع الطريقة الصوفية وأصبحت فلكلورا شعبيا يستمتع به كل من يشاهده.ِ

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...
علاء ريماوي/ رام الله الحياة هي أكبر محطة...