لماذا التربية الإعلامية والمعلوماتية الآن!

2019-10-02 08:02:14

عون الكفيري/الأردن،

يشير مصطلح التربية الإعلامية إلى آليات تحليل المحتوى الإعلامي وقراءة الخبر قراءة تحليلية نقدية، والتعامل الأمثل مع وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بما يتيح للأفراد من فهم الرسالة الإعلامية التي ينطوي عليها الخبر، ومُراكمة معرفة منهجية في مجال التعامل مع مصادر المعلومات والأخبار، وهو ما يعزز قدرات الأفراد على مواجهة تدّفق الإشاعة والأخبار السلبية أو تلك التي تتضمن نزعات كراهية وتعصّب وتحريض على العنف.

ينبغي التأكيد على الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في توسع قاعدة متلقي الخبر حول العالم، ومع الوقت تحول عدد لا يستهان به من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى صانعي أخبار، أفضى التحوّل من استهلاك الخبر إلى صناعته لشيوع بدائل مؤثرة لوسائل الإعلام التقليدية تعتمد على أدوات غير معقدة ومراسلين إعلاميين من غير المتخصصين.

باتت منصات التواصل الاجتماعي مساحة لا متناهية في مجال تسويق الأخبار والمواد البصرية الثابتة أو المتحركة، غالباً ما لا تحمل مضموناً محايداً، إن ما يعزز هذا هو سهولة استخدامها وسهولة الوصول إلى المعلومات، وفي خضم هذا التدّفق المعلوماتي الهائل غدا التنافس محموماً على كسب قلوب وعقول مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

إزاء مناخات الزخم الهائل في شيوع الخبر والمعلومات والوسائط البصرية، الثابتة والمتحركة،  تبرز أهمية شيوع التربية الإعلامية والمعلوماتية بين أوساط مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

يجدر بنا التوقف مليّا حيال ذلك النمط الغريب من الأخبار الذي اصطلح خبراء الإعلام على تسميتها بـ " الأخبار الزائفة "، وأقصد تلك الأخبار التي تعوزها المصداقية و الموضوعية، والتي غالباً ما تشيع في أوساط غير مؤهلة لتحليل مضامينها والتحقق منها على وجه الدقة، نحن إزاء أخبار إما أنها تتعمد خلط الحقائق بالمعلومات الخاطئة، أو أنها تسعى لحذف الحقائق أو جزء منها عمداً، أو المبالغة وتحميل المعلومات أكثر مما تحتمل، بهدف الإثارة والاستعراض وتشكيل اتجاهات رأي عام ضاغطة ومؤثرة، غير أنها في كل الأحوال لا تعتمد على أخبار صحيحة !

غالباً ما تكثر مثل هذه الأخبار في المجتمعات التي يتدّنى منسوب الشفافية فيها، إذ تقف القيود المفروضة على الوصول إلى مصادر المعلومات حائلاً دون وصول الأخبار بشكل موضوعي إلى متلقيها، فضلاً عن تأثير التقاليد السائدة التي تلعب دوراً حاسماً في ذلك في أحيان كثيرة، هذه الحالات تسمح للاجتهادات في صياغة الخبر وتعميمه، والتي غالباً ما لا تُضمر حياداً وموضوعية، على انتشار الأخبار الزائفة التي لا تستند على أي أساس صحيح.

كما أن الأكثر خطورة هو الجهود المقصودة التي يبذلها الأفراد والمؤسسات والحكومات على تعميم أخبار زائفة بآليات تحرير احترافية مضللة (بروبوغاندا) من أجل تحقيق أهداف وغايات لجماعات معينة، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، نحن إزاء نمط من الأخبار المفبركة يعتمد على الصورة والوسائط المساندة التي تنجح في الوصول إلى قاعدة مستخدمين واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. 

إن الهدف من تكريس التربية الإعلامية والمعلوماتية عند أفراد المجتمع هو إكساب المهارات والخبرات لمتلقي الخبر والمعلومة في مجال تحليل المحتوى الإعلامي للخبر والتحقق من مصادره، وتعزيز خبرات الأفراد في مجال تقييم الخبر على وجه الدقة والموضوعية، بما يتضمنه هذا من تطوير لآليات التفكير الناقد، والتعرف على منهجية صناعة الرسالة ونشرها وكسب التأييد، في إطار تدابير تتمثل في البحث عن مصادر المعلومات المحايدة أو الموضوعية، وتحليلها وإنشاء محتوى رقمي غير متحيز يعتمد المصداقية والموثوقية، وبناء تفاعل بين المهارات المكتسبة وأفق تطبيقها على أرض الواقع، في المجتمعات التي يتفاعل فيها الأفراد فيما بينهم .

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...