التشخيص الغريب للأطباء في قطاع غزة!

2016-06-26 05:33:27

مها علي أبو طبيخ/ غزة

كل منا يعاني من ألم عميق في قلبه، ولكن كيف نتصرف إذا كانت هذه الآلام بسبب الإهمال الذي نعاني منه في قطاع غزة، وبالذات الإهمال الطبي الذي لا أعلم إلى متى سيستمر في إزهاق الأرواح. نحن شعب تحمل العديد من ويلات الحروب، فهل هذا يندرج ضمن العقاب الجماعي لنا لاستنزاف المزيد من الأرواح البشرية بسبب عدم الرقابة على القطاع الصحي؟

في هذا المقال سأسرد ما حدث مع والدتي، إذ ربما نجد حلا يردع الإهمال والفساد الإداري الذي تعاني منه المشافي في قطاع غزة.

شعرت والدتي يوما بألم شديد في بطنها، فذهبت إلى مجمع الشفاء الطبي الحكومي الوحيد في مدينة غزة لتقلي العلاج، تجمع الطاقم الطبي لمعرفة سبب الألم المجهول، ولكن كالعادة، بمجرد وصول أي حالة إلى قسم الطوارئ، يتم إعطاء المريض إبرة مسكن تتكون من رانديل وإسكبوتيل؛ للتخلص من علاج المريض، وبذلك تذهب كل آلام الأمراض حتى لو كان عسرا في الهضم.

وفي يوم قرر الأطباء إجراء عملية استكشاف داخلي لوالدتي؛ فجسدها أدمن المسكنات، ولم يعد لها فائدة، وانتهت العملية، وتم وضعها في العناية المركزة، والجميع يشعر بالفخر كونهم أنجزوا تجربة على والدتي. ولكن ماذا اكتشفوا بهذا الفعل؟ التهابات حادة في البنكرياس، وعلاجهها لو تم تشخصيها باكرا دواء فلاجين؛ مطهر للمعدة، بدلا من معاناة تلك العملية!

تشوه جسدها بسبب جهل الأطباء بحالتها، فانتشرت الميكروبات القاتلة وأصابت معدتها، واستمرت رحلة معاناتها عشر سنوات، قضتها بين عمليات فاشلة أعقبت عملية الاستكشاف. ولم تعد أمي تتحمل المزيد من الألم، وتوالت عليها الوعكات الصحية، وهذه المرة تعرضت لوعكة صحية غريبة، وبعد التشخيص الطبي،  تبين وجود "شامة" على الكبد.

هل يعقل هذا التشخيص؟ من يخرج هكذا أطباء في الجامعات؟ وما هي معايير اختيارهم أطباء؟

أشعر أننا أصبحنا نخضع لتجارب ربما تفشل أو تنجح. وحين استغربنا واستهجنت أسرتي هذا التشخيص؛ إذ كيف يمكن "لشامة" أن تظهر على تجمع دموي في الكبد، لتكبر، بشكل يجب معه أن يتم استئصالها جراحيا؟

وهنا قرر أحد الأطباء أن يقوم باستئصالها عن طريق قسطرة القلب من خلال الفخد، فرفضنا بشدة، لأن حالتها تزداد سوءا، وطلبنا من الفريق الطبي عمل تحويلة طبية للعلاج في الخارج، وتعبئة نموذج رقم (1) كإجراء أولي، ولكن هذا الأمر لم يخل من وضع المزيد من الثغرات والصعوبات في علاجها.

*"ماذا أكتب في (نموذج 1)؟

هكذا تساءل الطبيب حين طلبنا منه أن يعمل التقرير، فهو غير قادر على تشخيص والدتي بشكل دقيق.

وبعد ثلاثة شهور، وافق الطبيب على كتابة تقرير للعلاج بالخارج، بعد أن استخدمنا الواسطة والمحسوبية لذلك، وتم تحويل والدتي إلى مستشفي المقاصد في مدينة القدس، وبعد التحليلات والفحوصات تبين أن تشخيص أطباء غزة خاطئ، وتلك الشامة، أو كيس الدم الذي على الكبد، ما هو إلا ورم سرطاني! وعليها العودة لقطاع غزة من أجل الحصول على تحويلة علاج أخرى تتعلق بالسرطان.

أمي لم تعد تستطيع المشي، ووصلت إلى حالة يرثى لها، وبات لونها أصفر، والمرض ينتشر في جسدها الضعيف.

أرسلنا التقارير لتحويلات العلاج في الخارج بغزة، وتم رفض تحويلها إلى إسرائيل، واختاروا لنا مستشفى النجاح في نابلس، بعد محاولات حثيثة للحصول على موافقة مسؤولة التحويلات في مدينة رام الله.

وفي كل خطوة عثرة، فقد تأخر الإسعاف، وحين وصل المسعفون لنقل أمي عبر معبر إيرز، إلى المشفى في نابلس، دخلت في غيبوبة متوسطة. وهناك في نابلس قاموا بالإجراءات اللازمة، ووضعوا الأجهزة الخاصة بكل عضو في جسدها، وهم في دهشة، وسألوا والدي: "ماذا كانوا يفعلون بها في مستشفى الشفاء؟ لقد وصلت إلى حالة ميئوس منها"!

أمي وصلت إلى آخر الطريق، قتلوها بدم بارد، فقد انتشر الورم في كافة أجزاء جسدها، حتى وصل إلى الكلية والقناة المرارية، وتغلغل في جسدها. أمي ضحية للفساد الإداري والعلاجي في مستشفى الشفاء، وزهقت روحها لتصعد إلى بارئها لتنعم بالراحة عنده بعد صراع طويل مع مرض لم تكن تعرف أنها مصابة به إلا بعد وقت طويل لجهل الأطباء وعدم كفاءتهم في التشخيص.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...