الدعم النفسي.. ضرورة ملحة وليست هامشا ثانويا

2016-10-15 08:46:07

أنس طبطب/ رام الله

الأطفال، كلمة ساحرة تترك في نفوسنا شعورا مميزا لا يشبهه شيء، وبمجرد ذكرها نستحضر براءتهم ومشاكساتهم وتهورهم وكثرة أسئلتهم وإزعاجهم المحبب لنا، وما أصعبها وأثقلها كلمة حين نذكرها في حضرة الأزمات والحروب، فمن لا يحب الأطفال، ولا يبكي عند رؤيته لأجسادهم الغضة تنزف وتحترق وتشوه.

فالأطفال يدفعون الثمن غاليا، وذكرياتهم تحفر بعمق في أذهانهم، فكيف إن كانت المواقف عنيفة ودموية يعجز عن نسيانها مسن يشكو ضعفا في الذاكرة؟

ها هي أزمة أخرى تلقي بثقلها على شعبنا، وربما يتفق الجميع على أن اندلاع "الهبة الشعبية"، أو "انتفاضة القدس"، سموها ما شئتم، وما نجم عنها من آثار وتداعيات، دخلت نسيج حياتنا بشكل عميق، وخلفت، وستخلف حتما، آثارا نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال وعائلاتهم، ستظهر فورا أو بعد حين.

ولهذا يتوجب علينا أن نجتهد وندخل حقل التداعيات والانعكاسات النفسية والجسدية التي لحقت بالأطفال الذين هم أقل فهما ووعيا لما يجري حولهم، ونحن بالمقابل، وأقصد طاقم التفريغ النفسي والتفعيل المجتمعي في الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، من الأكثر فهما لطبيعة ما يشعر به الأطفال؛ بحكم خبرة اكتسبتها في هذا المجال لأعوام عدة،

وكان أبرزها تدخلنا مع أطفال مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن؛ وهي التجربة الأصعب والأقسى، التي جعلتنا نداري دموعنا بصعوبة كبيرة. ولوهلة شعرنا بحاجتنا لتفريغ نفسي؛ فلا أحد يملك إحساسا وإنسانية يمكنه أن يصمد أمام ما يرويه الأطفال عن الذبح والقتل والقصف وقطع الرؤوس.

من هنا تأتي أهمية عقد لقاءات طارئة لتوفير الدعم النفسي للطلبة؛ للتخفيف عنهم بتشكيل وعيهم وفهمهم بحقيقة ما يجري دون أن يصابوا بالصدمة، إلى جانب تنظيم أنشطة تمكنهم من التعبير عن مشاعرهم، والإجابة عن تساؤلاتهم، ومعرفة مخاوفهم وتطلعاتهم، وغير ذلك الكثير.

والدعم النفسي هو مجموعة من الإجراءات والاستراتيجيات والوظائف التي يقصد منها سد الحاجات النفسية والاجتماعية، سواء عند الأفراد كالأطفال، أم عند الأسر في المجتمع المحلي. وعند حديثنا عن الأطفال نقول إن عالم الطفولة يتميز بالفضول والشغف الذي يدفعهم لاستكشاف ما يدور حولهم؛ ليتمكنوا من تكوين فهم واقعي عن أنفسهم، وعن هذا العالم الذي سيتعاملون معه في المستقبل بكل ما فيه من خير وشر.

وأكثر ما يقلق الصغار والكبار أيضا هو المجهول، وعدم فهم ما يجري للأطفال بسبب تسارع الأحداث وشدتها يشكل عاملا إضافيا يزيد من الخوف والتوتر والقلق، حيث للكبار وسائلهم ومفاهيمهم التي تمكنهم من التعامل مع هذه الأوضاع، بشكل يهون عليهم مصائبهم، ويمكنهم من تحملها والتأقلم معها إلى حد بعيد.

لكن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا عن الأطفال كثيرة، والآثار السلبية الناتجة أكثر، فخلال اللقاءات التي استهدفت مدارس الذكور والإناث في ضواحي القدس: الرام، وجبع، وحزما، إضافة لمخيم قلنديا، ركزنا على مجموعة من المحاور التي يمكن أن تكون مفتاحا لتعامل الأهالي والمعلمين مع الأطفال خلال الوضع الراهن، حتى وإن لم يمتلكوا الخبرة والدراية الكاملة، فيكفي أن يقرأوا عن بعضها ليقوموا بواجبهم.

ومن هذه المحاور:

1. بناء نوع من الإحساس بالأمان وتفريغ الخوف.

2. المساعدة في التعبير عن المشاعر ومساندة الآراء الصحيحة وتوجيه الخاطئة بسلاسة.

3. المساعدة على التعامل مع الظروف الصعبة بتوفير المعلومات وتصحيحها وتوسيعها، والإجابة عن التساؤلات، وهذا من شأنه إعادة التوازن الذهني والنفسي للطفل.

4. تأمين أجواء بيتيه داعمة، وبناء جسر للتواصل مع الأطفال لإشعارهم بأنهم ليسوا وحيدين.

5. تشجيع الأطفال على ممارسة الألعاب الرياضية والذهنية.

6. التعبير عن الاهتمام الصادق بالطفل ومناقشته.

7. مساعدته على التعبير الحر عن المخاوف والأمنيات عبر العصف الذهني والقصص الدرامية والموسيقى والتمثيل واستخدام الدمى والألعاب والرسم والكتابة الإبداعية.

عادة ما يتعافى

الأطفال واليافعون تماما من الخوف والقلق الناتج عن تجارب الصدمة النفسية خلال فترة زمنية قصيرة، إذا توفر الدعم لهم. وإن كل من يتعافى يصبح قادرا على تكوين مفاهيم واقعية حول ذاته وحول العالم من حوله، ومن هنا نستطيع القول إن مساعدة الأطفال خلال الظروف الصعبة ممكنة، ونحن نمتلك الوسائل المناسبة لتقديم هذه المساعدة.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...