المسرح الفلسطيني واجهة ثقافية مهددة

2020-03-25 13:07:08

كرم صبيح

يشهد المسرح الفلسطيني تراجعاً ملحوظاً بشكلٍ تدريجي في السنوات الأخيرة وصولاً إلى يومنا هذا، حيث ظهر المسرح الفلسطيني لأول مرة في القدس عام 1932م من خلال مسرحية "هاملت" لشكسبير التي أنهت دار المعلمين عامها الدراسي بها، وأخذ المسرح الفلسطيني بالتطور والتقدم حتى عام 1948، فمع قدوم النكبة أخذ المسرح الفلسطيني بالتراجع وتركزت المسرحيات في حينها على النكبة والمجازر التي رافقتها.

ومع صعود الثورة الفلسطينية أدركت حركة التحرر أهمية المسرح كأداةٍ نضاليةٍ يجب استخدامها؛ ففي عام ال 1966 وضعت حركة التحرير الوطني أسس وأهدافاً واضحة للمسرح الفلسطيني أهمها التوعية بالقضية وعرض نضالات الثورة وإحياء التراث الفلسطيني.

وعانى المسرح الفلسطيني آنذاك من معيقات عديدة أبرزها استهداف الاحتلال للفنانين والمسارح وتضييق عملهم، وغياب الدعم المادي اللازم للنهضة بالمسرح الفلسطيني والمحافظة على وجوده واستمراريته.

يقول الممثل الصاعد في "مسرح نعم" نور شوابكة: "إن شخصيتي الفنية التي ولدت في مسرح نعم مهددةٌ بالموت بسبب إغلاق المسرح نظراً للأزمة المالية التي يمر بها نظرا الغياب الدعم المالي الرسمي وغير الرسمي".

ويضيف شوابكة أنه منذ بدايته في المسرح لم يتقاضَ أي عائد مادي من الأدوار التي يؤديها ويأمل بأن يصبح التمثيل المسرحي مهنته الأولى وأن يحقق له عائداً مادياً يدفعه للتفرغ من أجله.

"مسرح نعم" والحاصل على عدة جوائز فلسطينياً وعربياً أبرزها أفضل ممثل في الإسكندرية يفتقر الآن إلى أدنى الاحتياجات اللازمة لكي يبقى قائماً ومتمسكاً برسالته الفنية والوطنية.

ويأمل الممثل الصاعد أن يتم إنقاذ "مسرح نعم" من الاندثار من خلال وقوف الجهات الرسمية عند مسؤولياتها في دعم المسارح والفنانين وتوفير أقل القليل ليستمر المسرح في أداء دوره وأن يحقق حلمه من خلال "مسرح نعم" المهدد بالإغلاق.

"يتحمل الفنان الفلسطيني جزءاً من المسؤولية في تراجع دور المسرح الفلسطيني" حسب المخرج المسرحي فادي الغول الذي يرى بأن تقديم المسرحيات بأسلوب غير مفهوم ومحبوب ونقص التنظيم والتخطيط والتسويق  يقلل من حب الجمهور للمسرح ويبعدهم عنه.

ويضيف الغول: "إن تذوق المجتمع الفلسطيني للمسرح ضئيل جداً مقارنة بالمجتمعات الأخرى  سواء كانت عربية أم غير عربية "، حيث الجمهور الفلسطيني ينتظر قدوم المسرح إليه سواء في المدارس والجامعات والمراكز، ولا يذهب إلى المسارح سوى قلة ممن يعني لهم المسرح بشكلٍ خاص.

ويؤكد الغول أن غياب الجسم الحامي للفنانين المتمثل بنقابة الفنانين الفلسطينيين أثر بشكلٍ كبير على دور المسرح وغياب الجمهور، إضافة لعدم وجود استراتيجية تنمي المسرح الفلسطيني وتعمل على تطويره ومواكبته للتطور الحاصل على المسرح محليا وعالمياً.

ويرى الغول أن الحالة السياسية الفلسطينية وانشغال الإعلام والشباب الفلسطيني بمتابعة القضايا الوطنية المتجددة بشكلٍ يومي أشغلهم عن متابعة الفن بشكلٍ عام والمسرح بشكلٍ خاص.

"لا أستطيع أن أذكر اسم ناقد مختص بالفن المسرحي" ويأسف المخرج المسرحي على عدم وجود نقاد مسرحيين فلسطينيين كباقي الدول التي يدرّس فيها النقد المسرحي كمصر وسوريا ولبنان، الأمر الذي أضعف المسرح الفلسطيني حيث النقد يساهم في إظهار نقاط ضعفه ويعمل على تطوير نفسه وإصلاح أخطائه.

ويوجه الغول رسالة إلى الأشخاص في مواقع المسؤولية المرتبطة بالجماهير مثل مدراء المدارس ورؤساء الجامعات وغيرهم أن يوجهوا ويشجعوا الشبان والأطفال على تنمية ذاتهم فنياً، ودفعهم نحو التعرف على الفنون بأنواعها، وجعلها جزء من حياتهم كباقي العلوم التي يتلقونها في المدارس والجامعات؛ نظراً لأهمية الفن في صناعة جيل فلسطيني ذا نظرة تأملية لواقعه ومدركٌ لأهمية التغير نحو الأفضل فيه.

ووزارة الثقافة تقول على لسان مدير النشر عبد السلام العطاري ليس إلزاماً عليها أن تقدم دعماً كاملاً لأي مؤسسة فنية كانت، وأن دور الوزارة هو دعم الأنشطة والبرامج والعروض الفنية وليس تغطية المصاريف الإدارية لهذه المؤسسات كما يحدث مع "مسرح نعم".

ويضيف العطاري أن الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة ضئيلة جداً لا تتعدى 0.001 من ميزانية الحكومة الفلسطينية كما ويطالب مؤسسات المجتمع المدني التي تتلاقى تمويلاً  بالوقوف عند مسؤولياتها  في دعم الأنشطة الفنية المختلفة في فلسطين.

ويؤكد العطاري بأنه ليس كل ما يقدم من فن يعتبر فناً؛ فقد يظن من يقدم المسرحية أنها عملٌ إبداعي لكنها في حقيقة الأمر لا ترقى بأن تكون مسرحية يشاهدها الجمهور.

من جانبٍ آخر يقول مدير مكاتب المحافظات في وزارة الثقافة نبيل الخطيب أن الوزارة تقدم الدعم لجميع المؤسسات التي تهتم وترعى المسرح،وتشتري عروضا مسرحية من المؤسسات وتعمل على عرضها في مختلف مناطق الوطن.

ويوضح الخطيب بأن وزارة الثقافة لا تضع قيوداً على الدعم المقدم سوى أن تكون الرسالة من هذا العمل تخدم المجتمع ولا تعود عليه بشكلٍ سلبي.

المسرح هو الواجهة الثقافية والحضارية والإنسانية لأي شعب من شعوب العالم وإذا أردنا أن ننظر إلى حضارات الشعوب ننظر إلى الإنجازات الفنية التي تركتها؛ فدراسة الحضارات تتم عن طريق الأعمال الفنية كحضارة الإغريق والرومان هذا ما قاله الفنان المسرحي خالد المصو.

ويضيف المصو أن بداياته كانت في مسرح "عيناد" في بلدة بيت جالا بمدنية بيت لحم بالتزامن مع الانتفاضة الأولى وكانت إمكانيته ضعيفة، حيث كان الفنانون يتدربون في البيوت وكانت التدريبات والسيناريوهات المسرحية وكل التحضيرات التي يمر بها العمل تتم في المنازل.

"الفرق المسرحية تعتمد في تمويلها على المجهود الخاص" حسب  خالد المصو؛ إذ يعزى تراجع الفرق المسرحية لعدم اهتمام وزارة الثقافة بدعمها ماديا، وعدم توفير أماكن مناسبة ومهيئة لتطوير هذه الفرق وتحسين أدائها، ما يؤدي إلى نقص الإنتاج المسرحي.

ويدعو الفنان المسرحي إلى تشجيع الأهل أبنائهم بالتوجه إلى فن المسرح وعدم قمعهم؛ كونه إحدى الطرق المهمة لتوصيل القضية الفلسطينية، ويطالب وزارة التربية والتعليم بإدخال مواد لتعليم المسرح في المدارس، وفي سياق آخر يؤكد على أن السماح بدخول الفرق المسرحية غير الفلسطينية لا يعد تطبيعاً حتى وإن كان على جوازاتها الختم الإسرائيلي، بل يعتبر دخولها واجباً وطنياً، وأحد طرق كسر الحصار الثقافي.

- الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...
نغم كراجة/غزة يعجبني نص محمود درويش"...
رفيف اسليم/غزة يقول دنزل واشنطن:"بدون...
محمود الترابين/ غزة. انتشرت عبر مواقع الت...
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...