تل وعلة في مصر... تحفة أثرية تاريخية

2017-12-09 12:03:24

سوزي حيدر/مصر

في أعلى منطقة بالإسكندرية وسط حدائق يملأها النخيل وأجمل أنواع الزهور، تشتم عبق التاريخ، وتأخذك المناظر الخلابة إلى رحلة روحية تجعلك تشاهد محمد علي باشا واقفاً بطلته البهية وعيناه الماكرتان، يفتح ذراعيه ويستقبلك من مرصده الذي شيده على أعلى ربوة بالإسكندرية، ينظر في عينيك ويسألك من أين أتيت وفيما تفكر.

وفى رحلة قصيرة تبدأ من باب الصد تتوجه إلى درجات السلم لتجد نفسك ترتفع على الربوة حتى تقترب شيئا فشيئاً من برج المراقبة أو مرصد تل وعلة.

ومن ممر فسيح تضيئه الشمس نهاراً والقناديل الزيتية ليلاً، تصعد لطوابق البرج المليئة بالنوافذ المطلة على المدينة في كافة الاتجاهات فقد تم بناءه على شكل اسطواني حلزوني، إلى أن تصل إلى "الروف" لتستمتع بمدينة الإسكندرية الجميلة وتشاهد الميناء والشوارع وكل تفصيلة بها، حتى أنها وبعد بناء الأبراج السكنية الشاهقة ما زالت تظهر للرائي بجمالها.

تاريخ المرصد

شيد المرصد محمد على باشا، بالإضافة إلى برج عتيق عام 1838، في منطقة "كوم الناضورى" أعلى تل وعلة، عندما أصبحت الإسكندرية مقر التجارة العالمية، وأكبر بورصة بالشرق الأوسط، وكان يهدف لرؤية حركة الميناء والبورصة وحركة التجار الأجانب، ومنه تراقب كافة الممارسات التجارية والبحرية، وشوارع وحواري المدينة، وذلك قبل أن تصبح المدينة مترامية الأطراف كما هي عليه اليوم.

المنطقة عبارة عن مقابر للأسرة الفاطمية والأيوبية أصلا، ومن أبرز من دفن بها "عبد الرحمن بن وعلة السبئي المصري" وقد اتخذت من لقبه اسماً لها، خلال العصر الفاطمي، كما دفن بها عدد من الشخصيات الإسلامية مثل الحافظ السلفي، وأبو بكر الطرطوشي، وعبد الرحمن بن هرمز التابعي، وخلال العصر الأيوبي انتهى استخدام المنطقة كمقبرة، وأعاد إحيائها محمد علي وجعلها مرصده الخاص، وشيد بها 15 مدفعاً ساحلياً وحديقة متحفية فيها عدد من الزهور النادرة.

وفى عهد حفيد محمد علي؛ الملك فاروق أي في عام 1926 تم ترميم المرصد وزيادة ارتفاع البرج، كما رمم "126" تابوتا إسلاميا، وبنا فيها ثكنتي المأمور المصري والمأمور الإنجليزي الحاكم الفعلي للإسكندرية وقتها، في إشارة إلى رونقها الخاص وأهميتها كمكان كاشف للمدينة جامع لكل سبل الرصد والدفاع عنها.

وقرر المركز الفرنسي بالإسكندرية التعاون مع هيئة الآثار لترميم المرصد وتطوير الحديقة وصيانة المباني لإعادة افتتاحه بعد مرور 90 عاما على إغلاقه.

وأكدت الدكتورة "مارى دومنيك"، أنها لم ترَ مثيلا لعبقرية هذا البناء وجمال حدائقه الغناء، وأن العمل يسير على قدم وساق لإنهاء أعمال تطويره وافتتاحه باحتفالية تليق به، مشيرة إلى ضرورة دعوة كافة وسائل الإعلام العالمية لحضور الحفل لإعادة توجيه الأنظار إلى المرصد التاريخي، والترويج له ووضعه على الخريطة السياحية الأثرية.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...