"خلف" يحول غرفته لاستديو تلفزيوني

2020-10-28 09:30:15

 

رفيف اسليم/غزة

هل زرتم يوماً استديو تلفزيوني ورأيتم كيف يكون تكوينه الداخلي، ثم اندهشتم بالاختلاف الكبير بين ما يظهر أمام الشاشة والواقع، إن لم تكونوا فعلتموها من قبل فاستعينوا بمحرك البحث جوجل لتدركوا أن تكوين ذلك الاستديو أمر غير صعب، فكل ما يلزم إضاءة جيدة ومعدات إضافة للديكور المناسب أي الخلفية والأثاث، مع توافر عازل للصوت لتتحول الغرفة إلى استديو جاهز للتسجل.

من هنا جاءت الفكرة للشاب إبراهيم خلف خريج قسم الإعلام من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، بصنع استديو تلفزيوني في منزله لاستكمال تصوير آخر حلقات برنامجه "فضاء شبابي"، في ظل تشديد وزارتي الصحة والداخلية إجراءات الحجر المنزلي التي فُرضت على إثر عودة انتشار فايروس كورونا كوفيد -19- في نهاية أغسطس المنصرم في قطاع غزة.

فيقول خلف أنه بينما كان يستكمل عمل ما تلقى رسالة نصية من مديرة المؤسسة تخبره بأن يجب عليه تسليم الحلقة مصورة بعد عدة أيام، ليبدأ هو بالبحث عن فكرة ملائمة للتطبيق، مضيفاً أن أكثر ما كان يشغل باله هو كيف سيقوم بإعداد وتصوير وإخراج وتقديم ومونتاج برنامجه وحده، ومن أين سيجلب المعدات اللازمة ليتمكن من التصوير بجودة تصبح للعرض كحلقة على التلفاز وكيف سيرتب الديكور ليتناسب مع كافة الموضوعات المقدمة. 

ويكمل خلف أنه بعد أن بحث عبر صفحات التواصل الاجتماعي وشاهد بعض الأفكار تمكن من تحديد ما يريد ثم اجتمع مع عائلته ليستشريهم فساعدوه ببعض الإضافات بالرغم من أنهم لم يدرسوا الإعلام، ملفتاً أن الخطوة التالية كانت بإحصاء المعدات التي تلزمه وتوفير غير الموجود فاستخدم لمبات توفير كان والده قد شراها قبل الحجر للاستخدام المنزلي ولونها بالأحمر والأصفر لتتناسب معه وتمنحه الإضاءة المناسبة، ثم جرب كاميراته والمسجل الصوتي ليتأكد أنهما يعملان بالشكل المناسب.

وعندما تأكد خلف أن بإمكانه تقديم شيء ما مميز تواصل مع المؤسسة وعرض عليهم الفكرة التي أُدخل عليها بعد اجتماعات متكررة خلال عدة ساعات بعض التعديلات لتتناسب مع المضمون ومكان التصوير وهو المنزل، مشيراً إلى أنه خلال أقل من 48 ساعة استطاع تجهيز حلقة تجريبية تحاكي حلقات برنامجه ليحصل على الموافقة الفورية من قبل المؤسسة، ويتم تصوير الحلقة النهائية في منتصف الليل لتعرض على الفضائية في اليوم التالي.

كانت الجرائد هي عبارة عن الخلفية التي غطى بها الحائط فيستكمل خلف أنه لصق جدار الغرفة بالجرائد "وهذا ما أثار إعجاب الجمهور فيما بعد وجعلهم يتسألون "من أين أتيت بذلك العدد من الصحف"، ملاحظاً أن هناك شيء ما ينقص الديكور فأضاف عليها خيطان الصوف التي ربطها بأبرز الشعارات المتصدرة صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خلال مدة تصوير الحلقة، لأن موضوع برنامجه هو ما أهم ما يتناوله نشطاء تلك الصفحات من موضوعات وكيف يعلقون عليها.

ويذكر خلف أن من أبرز المعيقات التي واجهته هي مشكلة الكهرباء فأثناء تصوير الحلقات كانت تقطع في غير الموعد المخصص لها ليقطع هو عمله أيضاً ويستأنفه من جديد حين عودتها، موضحاً أنه كان يصور نهاراً وليلاً أو حتى فجراً بمساعدة أخيه ليتمكن من إنهاء الحلقة وعمل المونتاج لها قبل البث بثمانِ ساعات، الأمر الذي دفعه للتطوير أدائه ومنحه خبرة كبيرة جعلته يشعر بالرضا والفخر بذلك الإنجاز.

وعن ردود أفعال الجهور يتحدث خلف أن الحلقة قد لاقت قبولا كبيرا من قبل الفضائية التي يبث عبرها البرنامج أولاً ثم من قبل الجمهور وقاموا بمشاركتها تعبيراً عن إعجابهم، خاصة أن الجميع يعلم عن فرض منع التجوال والمصاعب الكبيرة التي لحقته، وعدم توافر الإمكانيات وعدم القدرة على شرائها إضافة إلى جدول الكهرباء غير المنتظم جميع تلك الأمور جعلت الكثير من الأصدقاء والمتابعين يتساءلون كيف تم الأمر بهذه الدقة والمهارة بأن واحد.

ويختتم خلف أن الإصرار والإرادة هما السبب الأساسي للنجاح إضافة إلى مساعدة المؤسسة والمخرج المستمرة وتقديم التعديلات التي سهلت من إنجاز العمل بالشكل اللائق فكان التغلب على تلك المتاعب جماعياً وبمساعدة ودعم عائلته أيضاً، مشيراً أن عبارات الدعم التي تلقاها من أصدقائه والجمهور كانت كافية ليتحول من مجرد مقدم لمخرج ومعد ومصور وممنتج لتقديم شيء مميز يستحق ثقتهم.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
مها علي أبوطبيخ/غزة الإبداع دائما يخلق الج...
بسمة أبو ناصر/غزة "التعليم ليس تعلم ا...
هبة نعيم نبهان /غزة بعد أن تسلل فيروس كورو...
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...