"سيوة".. واحة تهيم عشقا أسفل الوادي

2017-03-23 14:10:53

محمد طلعت/ مصر

من فرط جمال بلادي أتوب عن حلمي بزيارة أوروبا، ففي كل ركن منها قصة جمال رباني، وللجبال قوام مختلف، والمقابر الفرعونية متمردة، والمزارات مختلفة غير محددة، وحتى أكلات بلادي يشتهيها كل الأنفس.

وفي سيوة نجد جبل الموت، ومقابر "سي آمون"، و"مسيو إيزيس"، ومطعم عبده، وجبل الموت، والمدينة التاريخية، تتمتع بها، وتعيش فيها، ثم تكمل ليلتك مستمتعا بشرب الشاي بـ"الحشيشة".

السفر

ويمكنك أن تصل إلى "واحة سيوة"، أو كما يسميها بعضهم "واحة مصر المفقودة"، من موقف باصات يقع غرب الدلتا بالترجمان، لتركب منه "أتوبيس" الشركة، حيث يمكنك أن تحجز مقعدك في أي وقت؛ فغالبا ما تنطلق الرحلات دون أن تمتلئ مقاعد الحافلة. ولكن عليك أن تطبق المثل الشهير: "من سبق أكل النبق"، فأرقام "الكراسي" محددة في التذكرة، ولكن لا أحد يلتزم بها من ركاب هذا "الأتوبيس"!

الإقامة والطعام

ستعاني في الطريق دوما من "الكمائن" المتعددة، وهي حواجز تقيمها قوات الأمن لضمان أمن المسافر وسلامته في هذه البقعة المميزة من مصر، وأعدك أنك ستنسى تلك المعاناة فور وصولك للمزارات المتعددة، حيث يمكنك أن تحجز غرفتك التي ستنزل بها بفندق "جنة سيوة"، وهو أفضل فندق طبقا لخبراء السفر الذين أشادوا به. وتذكر ألا تفوت في تلك الرحلة تذوق "الكسكسي الضاني" من مطعم عبده الشهير، الذي يقع في وسط الواحة، ولا تطلب مشروبا؛ لأنك فور وصولك للمطعم يتم إكرامك بـ"براد" شاي مميز، هدية لك حتى وإن لم تطلب طعاما. وبعد ذلك ستستمتع بـ"العيش" الطازج المخبوز بأيدي نساء الواحة، مع "شوربة لسان عصفور" ممتعة الطعم والرائحة، لتطلب بعدها ما شئت من الأطعمة المتميزة... ولكن إياك ألا تتذوق "الكسكسى الضاني"، لأنك ستدمنه.

المدينة التاريخية

على بعد خطوات قليلة من مطعم عبده هناك "شالي غادي"، التي تعني في اللغة الأمازيغية "المدينة التاريخية"، التي هدم سكانها كافة منازلها، وأبقوا على مسجدها كما هو، ولم يقتربوا منه، وهي من أجمل وأهم معالم واحة سيوة، حيث بنيت في القرن الثالث عشر من "طوب اللبن"، و"جريد النخل" على ارتفاع كبير، لتكون حصنا آمنا لأهلها خلال الحروب والهجمات التي كانوا يتعرضون لها.

وكلما صعدت "سلالم" المدينة، ستجد أن كافة مبانيها منهارة، إلا "المسجد"، فهو في أحسن حال، وتقام فيه الصلوات الخمس حتى الآن. ويوضح مؤرخون أن ذلك يرجع إلى استخدام حجارة المدينة القديمة وأسقفها في بناء بيوتهم الحديثة.

جبل الموتى

وعند عودتك من المدينة التاريخية باتجاه وسط واحة سيوة مرة أخرى، ستستخدم "تريسيكل" كوسيلة مواصلات، ليسير بك قرابة عشر دقائق، حتى تصل إلى أسفل جبل تملأه فتحات كالكهوف، التي ستصيبك بالهيبة للجمال والإبداع. وعلى بعد خطوات ستجد لافتة خضراء كتب عليها "جبل الموتى"؛ لتجد نفسك في موقف خوف وهيبة من المكان. وما هذه الكهوف إلا مقابر فرعونية تم اكتشافها صدفة خلال الحرب العالمية الثانية، ويمكنك الهبوط إلى أسفلها لرؤية الحضارة الفرعونية في واحة مصر المفقودة.

"سي أمون" و"مسيو إيزيس"

عند هبوطك للكهوف بجبل الموتى، ستزور مقبرتي "سي آمون"، و"مسيو إيزيس"، وتتمتع بأسقف وحوائط مقبرة "سي آمون" ذات النقوش والألوان الرائعة التي تحكي أساطير آلهة تلك الفترة، بينما ستلاحظ تشويها لمعظم نقوش مقبرة "مسيو إيزيس" على يد الرومان.

غروب بحيرة فطناس

وإذا كنت تحب الهدوء وسحر الطبيعة، فكل ما عليك فعله هو أن تستمر في رحلتك بواحة سيوة، لتشاهد غروب الشمس في بحيرة "فطناس"؛ تلك البحيرة المالحة المحاطة بالنخيل والمناظر الطبيعية الصحراوية. أما "عين فطناس" التي تتميز بمياهها الساخنة التي تنبع من قلب الأرض، فستفاجئك بمنظر مريح يهدئ الأعصاب، وما عليك سوى أن تستعير كرسيا خشبيا لتشاهد الإبداع جالسا، وتترك كل شيء يتعلق بالعمل والمذاكرة والتعب والإرهاق.

شاي الحشيشة

ويمكنك أن تنهي يومك الآن، لتستريح من عناء اليوم. ولكن قبل ذلك عليك أن تتذوق "براد اللويزا"، وهو الشاي المغلي مع "حشيشة الليمون"، قبل أن تتناول عشاءك وبعده، وتنتظر في تقريرنا القادم كيفية العلاج بالدفن في الرمل من أمراض الروماتيزم وخلافه.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...