شرطيات يخرجن من إطار الصورة النمطية

2019-10-07 12:50:50

سحر لبد/غزة

هي لطيفة وجميلة المظهر، بريئة بروحها، معطاءة بلا مقابل، طبيبة تداوي جروحاً، معلمة تخًّرج أجيالاَ وتفخر بهم، وهي من قفزت عن أدوارها المعتادة واختارت العمل في السلك الشرطي؛ لتصبح شريكة الرجل في حفظ الاستقرار، متجاهلة بذلك ثقافة العادات والتقاليد وأسئلة المجتمع، أليس من العيب أن تنام الفتاة خارج منزلها لمدة 24 ساعة، أيعقل أن تحمل سلاحاً، وهل باستطاعتها تحمّل التدريبات الشاقة؟!.

المرأة في السلك الشرطي

لدى البعض قناعة حتمية بأن المرأة أضعف من الرجل من حيث البنية الجسدية رغم أن الأمر نسبي ومختلف عليه، وعليه خضعت مهن المرأة تاريخيا للتصنيف الجندري، أو بالأحرى للتمييز القائم على النوع الاجتماعي، لكنها لا تزال تناضل لمشاطرة الرجل مهنا أخرى من باب الشراكة والمسؤولية وليس مزاحمة في أدواره، أو لتكون "مسترجلة" كما تُتهم، ومثال ذلك؛ عمل المرأة في جهاز الشرطة الذي لا يحظى بقبول اجتماعي كما يجب، رغم أنه عمل وطني بحت وحق تكفله المادة (9) من قانون الحقوق والحريات العامة: "الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة".

ونرى تفاعلا ومشاركة للمرأة الفلسطينية في كافة المجالات المجتمعية، ولكن مشاركتها في الجانب السياسي ومراكز صنع القرار ما زالت ضئيلة جدا وسط مجتمع يعتد بالذكورية.

وتعتبر نسبة مشاركة المرأة في جهاز الشرطة الفلسطيني 3.5%، وهذه النسبة لا تعد إنجازاَ حقيقياَ بل ما زالت تحتاج إلى جهود طويلة تقطعها للحصول على المساواة والعدالة في الحقوق بينها وبين الرجل فعلاً وليس قولا. ولكن هل المجتمع الفلسطيني بحاجة لأكثر 3.5% من أجل تعزيز دور المرأة العاملة في الشرطة؟.

تدريبات شاقة

في خطوة نحو التغيير يملؤها الشغف والطموح، تتلقى المنتسبات لجهاز الشرطة عبر مساحات واسعة ومفتوحة مجموعة من التدريبات الخاصة في مجال فنون الدفاع عن النفس، وفنون فض الشغب التي تعد جزءا من تحضيرها للعمل الشرطي، محاولة منها لتعديل الصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام التي تحاول أن تحصرها دائما في العمل داخل منزلها أو ضمن وظائف محددة كمعلمة أو سكرتيرة.

في صباح كل يوم تدريبي في كلية الشرطة يقفن الجميلات في طابور ويرتدين خوذات الرأس ودروع تغطي صدورهن وظهورهن، وواقيات تلتف حول أرجلهن، وفي أيديهن عصي، يتنظرن أوامر من امرأة، مشهد يسرق الأنفاس ويتوج بالاحترام.

 

أدوار متعددة

لا يقتصر دور المرأة في العمل الشرطي، بل أيضا تقوم بنشاطات مجتمعية مثل المساعدة في قطف الزيتون، وتنظيم الفعاليات الجماهيرية، ومساعدة الكثير من أفراد المجتمع في قضاء حوائجهم.

لذا في حال وجدت امرأة تحافظ على خصوصيتك وحمايتك من العنف الذي تتعرض له  الكثير من الفتيات، فأنت في قمة الأمان من حيث تطبيق المادة القانونية التي تنص على "عدم جواز تفتيش أنثى إلا بأنثى"، ﻭﻫو أمر ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻪ.

أنا وأنت نستطيع أن نوجد لنا بصمة خاصة في صنع القرار والمشاركة السياسية، تعطينا ثقة بالنفس والجرأة أمام مجتمع لا يؤمن بفكرة وجود المرأة في بعض الأعمال الذكورية كالنجارة، والحدادة، والشرطة.

جميع النساء يولدن نساء إلا نساء فلسطين يولدن جبالاً شامخات، يحملن الهم والأثقال في قلوبهن، فحمل الوطن حمل ثقيل ينأى عن حمله الضعفاء، كوني مثل فدوى طوقان حاربت بكلماتها من أجل حرية فلسطين، كوني مثل ريم بنّا غنت موروثات الشعر الفلسطيني في دول عديدة وعلى مسارح دولية نادت باسم الوطن، وغيرهن كثيرات تجاوزن السائد حول قدراتهن الجسدية وثقافة العيب التي تجتاح المجتمع.

 

الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...