ضمانٌ لا ضامن له

2018-12-01 11:12:19

أسمهان حمدان/ رام الله،

"ليسَ العُمّال بمسؤولين عمّا تُعانيه البلاد من مشاكل، فالمسؤولون هم أولئك الذين لم يُحمّلوا أنفسهم عناء الإهتمام بحالة الشعب والعمل على إنصافه ووضع حَدّ لتضليل المُضللين وفساد الفاسدين" –أولدف هتلر.

هذه هي حال الضمان الاجتماعي، وما يثار حوله من جدلٍ وحراكٍ شعبيٍ واسع  بين مؤيد ومعارض، وذلك حول أهميته الكبيرة؛ وخاصة باعتباره من أحد الأشكال الأساسية التي من شأنها أن تعزز صمود المواطن في مواجهة التحديات الإجتماعية، والإقتصادية كالفقر، وتوفير أبسط متطلبات العيش بحياة كريمة، وإصابات العمل، وغيرها من الأمور التي تعتبر بمجملها من أبسط  حقوق العامل.

إلا أن موضوع الضمان الإجتماعي بات الآن من القضايا التي تستدعي  العمل فيها وخلق تصعيدٍ شعبي لمواجهتها  باعتبارها من القضايا التي تتطلب مواجهتها، والوقوف  ضدها مثل مواجهة الإستيطان، ونصرة الأسرى، والتصدي لمحاولات تصفية  قضية اللاجئين، وغيرها من القضايا  السياسية المؤثرة على الساحة الفلسطينية.

إذن؛ فما هو موقف الجماهير من هذا الضمان؟، ومتى أصدر؟، وما هي سبُل العمل به؟ وما هي أهم بنوده؟ وهل حقاً يوفر الحياة الكريمة؟.

رفض مجمل الشعب الفلسطيني هذا القانون؛ إذ احتشد الآلاف ضمن مظاهرة سلمية في  قلب مدينة رام الله مطالبين برفضه، وعدم نفاذ تطبيقه، لما له من أثار سلبية تعود عليهم وعلى أفراد أسرهم، وهؤلاء ممن يطمحون بتوفير الحياة الكريمة لهم، وتأمين أبسط حقوقهم.

 

حيث يتظاهرون على  أمل أن يكون غداً هو الأفضل وليس الأسوء

تم إقرار قانون الضمان الإجتماعي في الثاني من آذار\مارس لعام 2016؛ حيث أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وسيصبح قابلاً للنفاذ في نهاية تشرين الثاني 2018 لهذا العام، إلا أنه لاقى، وما زال انتقادات كبيرة فورَ إعلان تفاصيله؛ الأمر الذي خلق هذا الحراك الجماهيري الكبير مطالباً بتعديله أو الغائه، هذا وطرح العديد من المحتجين عليه، العديد من الأسئلة، منها ماذا سيحل بالرواتب الشهرية، و إصابات العمل، وفي حال  انتقل من وظيفة إلى أخرى هل سيقل راتبه؟ وغيرها من الأسئلة التي فيها ظلمٌ كبيرٌ للعمال.

هذا الضمان سيلزم كافة المؤسسات، والمنشآت الحاصلة على ترخيص، والمشغلة للعمال، بالانضمام لصندوق الضمان الاجتماعي، وتسديد اشتراكات العاملين لديها؛ فعلى سبيل المثال؛ إذا قمنا بمقارنة الراتب التقاعدي الذي سيحصل عليه عامل تقاعد براتب 3000 شيكل بعد 25 عاماً من الخدمة  فإنه يستحق 75 ألف شيكل حسب قانون العمل، بينما حسب قانون الضمان فأنه سوف يتقاضى راتب شهري قيمته حوالي 1500 شيكل، وبدلاً من أن يدفع هذا المبلغ على دفعٍ واحدة، سيكون على شكلِ دفعاتٍ شهرية، فهل يستطيع هذا العامل أن يؤمن على حقه عند هذه المؤسسة؟!

بيدَ أنه قام بتحديد  سن التقاعد، وقيمة راتب التقاعد، ومعدل الراتب المحتسب، والزيادة في حال وجود معيلين، وراتبٍ عند التعطل عن العمل، وراتب التقاعد عند الوفاة، ناهيك عن سلب معظم حقوق المرأة .

بدوره قال رئيس الفلسطيني محمود عباس "إننا نريد من إسرائيل مليارات الشواقل وترفض أن تعطينا إياها إلا بوجود قانون الضمان الاجتماعي، وأيضا العاملين بقانون الضمان الاجتماعي قاموا بواجبهم، وإننا جاهزين لأي تعديل من بنود هذا  القانون، وفي أي وقت، كما ويمكننا القول بأن هنالك اجتماعات متواصلة بين الحكومة والمعارضين  جميعهم وتُدرسُ هذه الاعتراضات دراسة سليمة، وأي اعتراض يجوب التعديل سنعدله".

 

فهل يستطيع الشعب أن يؤمنَ على أمواله وهل سيضمن حفظ حقوقه؟

"هذا ما يدور على ألسنة أولئك الرافضين، اللذين يرون بأنهم عمال متضررين لم يرق القانون لطموحهم في أن يكون هذا القانون بمثابة الملجأ عند كبرهم وعجزهم. أضف على ذلك  أرباب العمل، وربما هم الأكثر تضرراً، فهم غير معنيين بفقد سيولتهم النقدية وتحويل مدخرات العمال إلى الصندوق أو نهاية الخدمة دفعة واحدة.

 

ولا شك في أن النقاشات حول هذا القضية مهمة للغاية، فهل سيؤول هذا النقاش لإنهاء حالة الجدل التي من شأنها أن تساعد على تفهم النقاط الخلافية، والغير واضحة، أم سيتم أنهاء تطبيقه، رغم أن موعد التفيذ بات قريباً بحسب ما هو معلن عنه.

 

- صورة من الإنترنت.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...