على هذه الأرض ما يستحق الحياة!

2020-02-09 11:44:07

نغم كراجة/غزة

لايغرنك قبح العيش في بلادي، لا تنظر بنصف عين إلى بائع الصحف، ليس من العدل أن تحكم على طفلٍ متسول بين أزقة السوقِ، إياك أن تستحقر عامل نظافة في الحيّ، راعي شعور طفلٍ يتجول بضمة النعنعِ رغما عنه، ناهيك أن تحسّب هذا هينا على أنفسنا، خذ بعين الاعتبار أننا قوة ومقاومة رغم أنف الظروف و قسوة الأيام.

سأُسرد لك قصص عدة، تجعلك تضرب رأسك بالحائط من هول ما سمعت، سأبدأ لك بطفلةٍ فقدت والديها يوم ذكرى ميلادها في فخٍ لعين خطط له المحتل، كان كل جريمة هذه الطفلة أن والدها قرر أن يفاجئها بمجيئه يوم ميلادها واحتفالهما سويا، لكن سرعان ما خطفت أبسط أحلامها، وودّعت كل شئ وقتها، صدقنّي حينها لو رأيت دمعتها لأدركت كيف الجبال تنهال في عينيها، وكلنا نعلم أن الحياة بدون أبوينا لا نكهة لها.

قِف هنا لم أُنهِ روايتي بعد، أعلم أن الحُزن أكل قلبك، لكن انتظر، أُود أن أُخبرك حكاية شاب عاجز عن الحركة يجلس على كرسي متحرك، الحرب سرقت قدماه ونصف عمره، أعلم أن هذا الأمر عادي بالنسبةِ لمن يقرأ ويسمع، ولكن الأمر الذي يجعلك تفُزّ من مكانك أن هذا المعاق حركيا تدهورت معه الأوضاع وليس لديه أي مصدر دخل ينفق به على نفسه وأُسرته، فقرر أن يكون كادحا وهو بهذه الحالة، لا يخونك الظن وتعتقد بأنه أصبح متسولا على كرسيه المتحرك، بل كان يبيع بعضا من البسكويت والعصائر للأطفال والمارين ويمسح أبواب السيارات ويأخذ أُجرته، أرأيت معنى كل ذي عاهة جبار قبل ذلك! أظُن أنك لم ترَ معنى العجز والكفاح يجتمعان سويا! لا عليك إذن، قبل أن يفر ذهنك حول كيفية مساعدته نسيت أن أخبرك أنه استشهد حين انطلق على كرسيه المتحرك رافعا علم بلاده شامخا؛ ليطالب بحق من حقوقه كمواطن على الأقل وليس كمعاق، لم يكن يعلم حينها أنه كان منطلقا ليأخذ نصيبه من الموت، وليس أي موت! لا يعتصرك الألم عليه، لقد نال حقه حتما، الجنة كانت بانتظاره!

انظر إلى ملامحِ أمٍ وصلها نبأ استشهاد أبنائها الثلاثة سويا، أتخيل أنك ستذهل فقط من تفاصيل هذا الخبر، فما بالك بأُمهم، من تعبت وكافحت واهتمت بهم لتراهم أحسن ما رأت، وأبيهم الذي قد تظُن أن الرجال لا يبكون، أود أن أمنحك معلومة هامة أن الرجال تبكي عندما يصل الوجع والحزن أقصاه، إنها دموع القلب، قلبٌ تنهّد من كُثر ما عانى، و جسدٌ خانته الظروف اللعينة، وكل هذا ليتمكن من تأمين حياة كريمة لأبنائه، أوه! لقد نسيت إخبارك أن أبناءه ابتلعتهم الحرب لينالوا حياة أكرم من هنا، إن الرجال من قاوموا المواقف بأفعالهم لا أقوالهم.

لا أودُ أن أطيل عليك بكلماتي أكثر من ذلك، أعلم أنك لا زلت تسأل نفسك كيف، ولماذا، وأين!

لكن اعلم قاعدةً ثابتة أبدية و هي"أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، والحياة إيمان ورضا بما قدّره الله" ووطنا ترخصُ له الأرواح.

- الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...