غزة داخل مصيدة كورونا!

2020-08-30 15:12:53

نغم كراجه/غزة

   غزة بعفويتها استطاعت أن تتسلل إلى طُعم مصيدة كورونا حتى وقعت بها وتمكن الوباء من الوصول إليها. ولولا رحمة الله ما استطاعت الصدف أن ترفع الحجاب عن اختباء الوباء اللعين بين أفرادها ومحاولة الشفاء منه والسيطرة عليه قدر الإمكان.

في أواخر ساعات النهار أُعلن عن ظهور الكارثة التي أحدثت ضجة وتساؤلات بين أفراد المدينة البائسة وحوّلت الأفراح والمسرات إلى حظر تجوال وأوقفت مراسمها؛ وذلك حال ظهور نتيجة إيجابية خلال فحوصات أُجريت لسيدة كانت تقف على المعبر حاملة للمرض من أسبوع تقريبا، وهذا الأمر عاد بفائدة ليست بسيطة فلولا هذا الحدث لما تمكنا من معرفة أن الوباء منتشر منذ فترة قريبة في المدينة المحاصرة، وتفعيل حظر التجول والمراقبة من قبل الجهات الأمنية والطواقم الطبية؛ لتخفيف تطور الوضع واستياء الحالة الصحية.

لم تقف الجانحة هنا فقط بل أعدمت لحظات فرح عند احتفال الخريجين/ات على منصة الجامعة ولم يستكملوا فقرة رفع قبعة مجهود الأربع سنوات وسط أهاليهم والمقربين وتوقف استكمال الحفل وعادوا مكسورين الخاطر والخوف يلاحقهم، وآخرين كانوا منتظرين تتويجهم الأيام المقبلة لكن أحلامهم بقيت محجورة.

 والأمر بات حزينا بعد إلغاء الأفراح التي استغرقت تجهيزاتها وقتا طويلا كي تبدو على أكمل وجه، وتمكن بذلك الوباء من السيطرة على مراسم البهجة في القطاع بشكل كامل، ومن جانب آخر تم إعلان إيقاف الدراسة في جميع الميادين التعليمية بعد أن تجهَّزَ الطلبة للعودة بعد أكثر من أربعة شهور من تعطيل دراسي عاد بالضرر عليهم في متابعة المنهاج.

المدينة ليست كافية بالمعدات الطبية التي تساعد في تخفيف حدة الوضع وعلاج المرض بدقة، ولابد من فرض الرقابة الأمنية وتشديد الأوامر بعدم التجوال والمخالطة، لتجنب نقل العدوى وتضرر فئات كبيرة لا يمكن السيطرة عليها في وقت لاحق؛ لذا يجب أخذ اجراءات السلامة والحذر من تسلل المرض للفرد فالضرر عائد على المجتمع كله وليس على الشخص نفسه فقط.

ثلاثة حروب قاسية تقاومها المدينة البائسة من الحصار، وقطع الكهرباء، واقتحام وباء كورونا، علاوةً على انقطاع الرواتب الذي شكّل مرحلة منهكة للأفراد الفترة السابقة وعدم المقدرة على سد احتياجاتهم. وحاليا المدينة متوقفة عن العمل وكسب الرزق وجلب القوت اليومي للأسر، وبهذا أصبح الحال متعسرا للغاية.

 ولا أحد يعلم المرحلة القادمة كيف ستكون أحداثها، لكن في كلا الأحوال غزة دائما تُحارب وتُكافح   وستستطيع الخروج من هذه الأزمة الصعبة، وتفك قيودها، وتخرج لاستكمال الحياة والروتين اليومي كما اعتادت بعد كل حرب ماكرة وعنيفة، إنها غزة التي ترفع رايات النصر رغم مرار ما ذاقت ولاقت، هذه المدينة عبارة عن مجرة حربية وجدت؛ لتُناضل وتُكافح ويُسطر التاريخ لها روايات بطولية في كتابه.

تصوير: معتز الأعرج

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...