فلسطين بين ذاكرة اللوز و "صوفيا الحلم"

2021-12-30 11:46:48

 

كتبت رنين كيلاني/القدس

"ليس كل من يمضي يمضي، بعضهم يمضون لأجلنا، وبعضهم يمضي وهو هنا باقٍ، وبعضهم يمضي ولا يمضي، وأنا مامضيت وإن مضيت"؛ بهذه الكلمات يعبر يامن نوباني عن حبه للوطن!

ولد نوباني عام 1986، وسط أحراش تنمو فيها الميرمية، وأشجار اللوز والزيتون في قرية "اللبن الشرقية" جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية.

وتتميز بكتاباته عن الحرية واللوز والزعتر والزيتون، والحب والشهداء والأسرى، والمنفى والوطن، والشوارع القديمة، والقهوة في حنين للماضي خطه بلغة سلسة قريبة أسلوب من حكايات الأجداد.


كتاب ذاكرة اللوز- ٢٠١٣

بنى نوباني في كتابه ذاكرة اللوز في ذاكرته وطنا كما يتمناه، مستندا على ذاكرة من سبقوه. لكنه سرعان ما يعود إلى الواقع الذي يحد من آماله وأحلامه في ظل وجود الاحتلال الذي يدمر لحظات الفرح، ويصف المشهد: "إنها من لب حياتنا اليومية، وتفاصيلها تخصنا وحدنا كفلسطينيين".

كتاب صوفيا لا أحد -٢٠١٤

يمر الفلسطيني بظروف قاسية تحتّم عليه أن يربي آماله وأحلامه كما يربي أطفاله.  لذا جاء نوباني في كتابه "صوفيا لا أحد"، ليوصي القارئ بعدم التوقف عن الحلم، مخاطبا ابنته التي لم تأتي بعد "صوفيا الحلم"؛ يحدثها عن حيفا التي لم يزرها، ويصف لها شوارع القدس، ويخبرها عن تضحيات غزة ورائحة الوطن، يروي لها كل الخيبات والآلام والآمال، يحدثها عن أمها والماضي والحاضر؛ فصوفيا هي تلخيص الأمنيات!

كتاب المسافة بيننا شهيد-٢٠١٧

"مع ارتقاء كلّ شهيد كانت تقترب منّي، وأقترب منها. هكذا بدأت علاقتنا، وهكذا صارت المسافة بيننا شهيد".
ويري نوباني في كتابه المسافة بيننا شهيد؛ حكاية الإنسان الفلسطيني المليئة بالأحلام والمفعمة بالحياة. كما يستعرض صنوف المعاناة والتضحيات والعذاب، ولم يكتف بذلك، بل مضى في وصف الحب والنساء الفلسطينيات، والأرض والهوية الوطنية.

الكتابة بحاجة إلى قضية

يقول غسان كنفاني: “أن تكتب قصة صغيرة ناجحة، فهذا أدب مقاوم". فالكتابة دون القضية، لا تسمن ولا تغني من جوع".

يجمع الكاتب الفلسطيني قدرا هائلا من المشاعر المتناقضة في الحب والمعاناة، ويأتي نوباني بكتابه" ننعى إليكم" ليعيدنا إلى الأدب الذي رافق الانتفاضة الأولى ثم اتفاقية أوسلو والانتفاضة الثانية وغيرها من الهبات الشعبية، ويحدث مقارنة بين ما رأه الشاعر مريد برغوثي في روايته "رأيت رام الله" وبين ما يراه هو، كما فسر ديوان" حالة حصار" لمحمود درويش على طريقته الخاصة، وفعل ما لم يفعله “رجال في  الشمس" لغسان كنفاني.

ترك نوباني لي ولغيري من الأجيال القادمة إرث نحظى به ولخصه في محادثةٍ جانبية بيننا بقي أثرها في عقلي حين قال لي: "هناك أناس ممكن أن نعشقها، وأناس ممكن أن ننساها، قد نكتب عنهم مدحا أو ذما ونندم لاحقا، إلا مع الوطن لا نندم أبدا. إنه حيادي إن تحبيه يحبك، وإن لا تحبيه يحبك لكن بقدر استطاعته!


 

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...
أحمد أبو محسن/غزة انتهى العدوان الإسرائيلي...