في مدينتي!

2020-07-01 09:47:07

نغم كراجة/غزة

قفصٌ أسودٌ أسواره ضيقة لا مفر منها، بداخله قليل من الزادِ وبعضِ قطرات الماء ما يكفي لجعل سكانه أحياء فقط، استنشاق الهواء المُكبل بالقيودِ، والحركةِ المُحاصرة المسموح اجتيازها في اتجاهاتٍ معينة على الخريطة تجعل الروح تستغيث النجاة من الوضع المكلوم، نعيش في زوايا مقيدة ومهلكة بها ثُقب نخرج من خلاله لننسج خيطا من الأمل.

في مدينتي ستجد النضال والكفاح في أزهى صوره، ذاك الذي يعمل ليلا ونهارا ويُبحر في معالم الكدح هنا وهناك من أجل قروش لسد رمق بيته، هو يعلم أن جهده سدى، لكن القناعة بالموجود غلب على أمره، ستهون!

انتقصت الرواتب للنصف ولم يعد كافيا لسد الواجبات، لكن لا بأس حاولنا أن نتأقلم على ذلك وتدبير الحال المتعسر، تارةً يكفينا قسرا وتارةً نتذمر من هول الضغوطات المتراكمة، العائلات تصرخ من التحمل، راعي الرعية كاد أن ينهال ليس بوسعه أن يعيل لقد أوقفوا الرواتب اليوم، الأمل المنتظر كل شهر لم يأتِ بعد، الضائقة تزداد، والنفوس لا زالت تصمد كما اعتادت.

الباعة البسطاء أصحاب الفقر والكدح من هزمتهم الحياة مرارا وتكرارا واختلقوا مصلحةً بسيطة ليجتازوا المحنة القاسية وسد رمقهم، لم يسلموا من جبروت الأيام وسلطتها، صدرت القوانين، عليهم مبالغٍ مالية ليتمكنوا من العمل، أظنُ لو كان بحوزتهم هذه المبالغ لما لجأوا لمعاناتهم أمام أشعة الشمس الحارة، و إزعاج المارة حولهم!، رفقا بهم.

هناك مريض صوت أنينه حاد أكل فؤاد أهله، تسيل الدموع من أعينهم هرولة حسرةً على مشهد ذويهم المتألم، ستقف دقات فؤاده وهو ينتظر إذن تصريح المعبر الغاشم، أيعقل أن توقيع ورقةٍ تتحكم في حياته؟! هزلت معالم الإنسانية هنا.

تتدهور الأمور المادية في هذا القفص، أعداد من الطلبة أنهوا الثانوية العامة ولم يستكملوا ما حلموا به، عاجزون عن دفع متطلبات الجامعة، هل من العدل أن تقف أحلامهم سنوات مرهونة بتحسن الوضع المتأزم، طلبة الجامعات عالقون على رصيف الانتظار، تشن الإدارة بدفع مستحقاتها المتبقية و تفرض سياسة عاجزة في ظل جفاف الأحوال، أيقف المستقبل من أجل ظروف لم يكن لهم ذنب بها؟!، الصبر الحقيقي هنا عندما تود أن تكون شيئا، وتبلغ القمة،ثم لا تستطيع، الأمر خرج عن إرادتك!

عقارب الساعة تدور لكن في نفس الاتجاه، لم نختر أبدا الظروف والأيام، استطعنا تجاوز الأزمات بالحلول حتى لو باءت بالفشل سنكتفي بشرف المحاولة، نموت وتجاعيد الكلل تحتل وجوهنا بشرفٍ عقب ما كافحنا، الأجنحة شبه مكسورة لا يمكننا الطيران بها أينما أردنا، نحاور الصعوبات بالتحمل، نقاوم حتى النفس الأخير، نبحث عن جميع الخيوط المؤدية للنجاة، لا نقبل بالهزيمة، هنا في مدينتي لا ننتظر المعجزات، بل نحن من نصنعها .

- الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...