قانون حق الوصول إلى المعلومات مقيّد منذ 12 عاما في فلسطين

2019-12-23 08:55:58

صفاء الشنباري ونرمين حبوش/غزة

يعتبر حق الوصول إلى  المعلومات من الحقوق الأساسية للمواطنين، فهو الرئة التي تتنفس منها حرية الرأي والتعبير،إلا أنه لا يزال قانونا محاصرا بقيود خانقة تحد منه، وتكبله في قوالب ومصطلحات قانونية فضفاضة غير محددة المعنى، ما جعل بعض الحكومات العربية تستخدمها لحجب المعلومات عن المواطنين، والوضع في فلسطين لا يختلف كثيرا عن غيره من الدول، فحق الوصول إلى المعلومة يقبع تحت ظل التجاذبات منذ أكثر من 12 عاما، الأمر الذي أثر على تكوين رأي صائب تجاه القضايا المجتمعية.

إشكاليات قانونية ومزاجية في التطبيق

طرح قانون حق الوصول إلى المعلومات كمسودة مشروع منذ أكثر من 12 عاما على الحكومة الفلسطينية، وعلى الرغم من إعلان رئيس الوزاراء الفلسطيني د. محمد اشتيه مؤخرا؛ أن الحكومة مستعدة للمباشرة باجراءات إقرار قانون حق الحصول على المعلومات وفق أسس قانونية معتمدة، ومع أن هناك اتفاقيات دولية موقعة في هذا المجال باعتباره أحد المتطلبات الفلسطينية، إلا أنه لم يتم إقراره حتى وقتنا هذا كقانون.

ويوضح المحامي بكر التركماني؛ من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن القانون الأساسي الفلسطيني أشار إلى حرية الرأي والتعبير بصورة عامة دون التطرق بشكل مباشر إلى حرية الحصول على المعلومات، وأكد على أن القوانين الفلسطينية الأخرى، خلت من الإشارة إلى هذا الحق، وأن بعضها عرقل حق الوصول إلى المعلومات مثل قانون المطبوعات والنشر.

ويبين التركماني أن المفاهيم الفضفاضة في القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين الأخرى، فيما يتعلق ببنود ضمان حرية العمل الصحفي والحريات العامة، جعل الأمر يخضع للمزاجية في تطبيق الإجراءات القانونية كما حدث في قضية الصحفية هاجر حرب، والصحفي محمد عثمان وغيرهم من الصحفيين الاستقصائيين. ويقول: "إن الصحفيين العاملين في مجال التحقيقات الاستقصائية هم أكثر من يواجهون صعوبة وقيود في حرية الحصول على المعلومات".

تأخير الإقرار وغياب المعايير

وحسب التركماني لا يوجد في القوانين الفلسطينية آليات ومعايير واضحة ومحددة للحصول على المعلومات بشكل منظم، ويقول: "هناك العديد من القوانين التي تم إقرارها وهي ليست أكثر ضرورة وأهمية من إقرار قانون الحق في الوصول إلى المعلومات". ويرجع السبب في عدم إقراره للإنقسام السياسي وحكومة الأمر الواقع، حيث يلجأ كل طرف لحجب المعلومات عن الطرف الآخر.

ويبين التركماني أن غياب المعلومات عن المواطنين عامة والصحفيين خاصة تدفعهم لاستخدام وسائل غير قانونية في الحصول على المعلومة كالتصوير والتسجيل السري، الأمر الذي يضعهم تحت طائلة المسؤولية؛ لعدم وجود قانون حاسم ينصفهم ويضمن لهم حرية العمل الصحفي.

أهمية القانون

تكمن أهمية إقرار قانون حق الوصول إلى المعلومات في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما يساهم في تفعيل المساءلة المجتمعية تجاه الجهات الحكومية والرسمية، ويلزم السلطات المختلفة بتوفير معلومات بشكل استباقي للجمهور من خلال نشرها عبر الوسائل الإعلامية، والكشف عن الفساد والأعمال غير القانونية.

قوانين دولية

اعترفت السويد قبل أكثر من 200 عام بأهمية حرية الوصول للمعلومات التي تحتفظ بها الجهات العامة، والذي يشار إليه في بعض الأحيان بالحق في المعرفة، والأهم من ذلك أنه حظي باعتراف واسع قبل أكثر من عشر سنوات في كافة مناطق العالم، وكفلت العهود والمواثيق الدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحماية لهذه المعلومات، وفي نفس الوقت حفظت حق المواطنين في الحصول عليها، كما أن التطور التكنولوجي الهائل في ظل الثورة المعلوماتية جعل من المستحيل منع نقل المعلومات.

وحسب التركماني فإن غياب التشريعات القانونية التي تنص على حق الحصول على المعلومات بشكل  واضح سيظل عائقا أمام ممارسة حرية الرأي والتعبير، ويأمل أن تبذل مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية والإعلام جهودا لتعزيز ثقافة الوصول إلى المعلومات للكشف عن الحقيقة.

- (الصورة من الانترنت)

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...