لمذا نخاف من التبليغ عن الفساد؟!

2019-10-29 12:21:41

حازم صيام/غزة

ذات مساء وفي طريقي إلى البيت استمعت لأحد الركاب يتحدث مع السائق ويشتكي من الفساد المنتشر في القطاعات الخدماتية وتحديدا قطاع الصحة، جذبني حديثه، وقاطعته سائلا:"ما هي وظيفتك؟" أجاب:"أعمل مراسل في إحدى المستشفيات"، فسألته:"لماذا لا تبلّغ عما تراه من فساد؟"، ليرد:"أعمل من أجل الحصول على راتب آخر الشهر لتوفير لقمة العيش لأسرتي وغير ذلك لا يهمني". ويضيف:"لا أريد أن أجلب وجع الرأس لنفسي".

من هنا نستطيع الربط بين موقف ذلك الشخص وبين ما نشره إئتلاف أمان من أجل النزاهة والشفافية في تقرير مفصل بعنوان "حماية المبلغين عن الفساد"، والذي يتناول التحديات والأسباب التي تعيق التبليغ عن الفساد.

ففي ظل تسارع وتيرة الأحداث في حياتنا اليومية، بات شعاع الفساد يمر من أمام الجميع دون أن يرف لنا جفن، وظاهرة الفساد بالغة الخطورة وتفتك في المجتمع وتدمره، ومؤخرا أصبح الفساد يعصف بمشاريع التنمية والتطوير المجتمعية وتنخر في أجسام مؤسسات الدولة المختلفة وتقف حائلا دون محاولات التطور والنهوض.

ويعتبر التبليغ عــن الفســاد شــكل مــن أشــكال حريــة الــرأي والتعبيــر وأحد حقــوق الإنســان الــذي كفلتــه المواثيــق والمعاهــدات الدوليــة.

ما قبل التبليغ عن الفساد

من أبرز التحديات التي أوردها التقرير هي الثقافة السلبية السائدة في المجتمع عن التبليغ عن الفساد والضعف والقصور الكبيرفي الجانب القانوني، فعلى الرغم من تضمن التشريعات الفلسطينية نصوصا أجازت للأفراد العاديين وأوجبت على الموظفين العموميين ومن في حكمهم الإبلاغ عن الفساد حيث نصت المادة (19) من قانون مكافحة الفساد رقم (1) لعام 2005 (أن على كل موظف عام علم بجريمة فساد أن يبلغ الهيئة بذلك).

كما أن المادة (24)رقم (3) لسنة 2001 أجازت لمن علم بوقوع جريمة (ومن ضمنها جرائم الفساد) أن يبلغ عنها، وأوجبت المادة (25)من القانــون علــى الموظفيــن العمومييــن أو المكلفيــن بخدمــة عامــة أثنــاء تأديــة عملهــم أو بســبب تأديتهــم بوقــوع جريمــة أن يبلغــوا عنهــا الســلطات المختصــة، وكذلــك فعــل قانــون ديــوان الرقابــة الماليــة والاداريــة.

وبالرغــم مــن هــذه النصــوص القانونيــة النافــذة الا أننــا نســتطيع القــول بوجــود بعــض الضعــف والقصــور فــي هــذا الجانــب، ويمكــن التدليــل علــى هــذا الضعــف فــي منظومــة التشــريعات الفلســطينية مــن خــلال الإشارة إلى وجود تعارض في تفسير بعض النصوص القانونية مع مسألة التبليغ عن الفساد، وضعف العقوبة المقررة على الموظف الذي يتخلف عن واجب التبليغ عن الفساد.

 

أثناء التبليغ عن الفساد

يعتبر الفهم الخاطئ للجهة المختصة بتلقي البلاغات وحصرها بهيئة مكافحة الفساد، وعدم وضوح اجراءات تقديم البلاغ، إضافة لعــدم وضــوح الجهــة المختصــة بتعريــف مــن هــو المبلــغ، وعمليــة التمييــز مــا بيــن المبلــغ والشــاهد والضحيــة والخبيــر، والمعلومات غير المسموح بالإبلاغ عنها أبرز معضلات هذه المرحلة.

ما بعد الإبلاغ عن الفساد

أجريت مقابلة مع سمير، وهو شاب في نهاية العشرينات من عمره، خريج من كلية التربية بإحدى الجامعات الفلسطينية بدرجة امتياز حاصدا المركز الأول على كليته طيلة سنوات الدراسة، تقدم سمير لإحدى الوظائف الحكومبة بوزارة التربية والتعليم موقنا أنه سيتم توظيفه نظرا لتميزه وتفوقه في دراسته الجامعية وفي اختبار التوظيف، لكنه فوجئ بتبديل اسمه مع اسم شخص آخر لتنهي تلك الحادثة طموحه، سألته:"هل قمت بالتبليغ عما حصل معك من فساد واضح"، قال:" نعم ويا ريتني ما بلغت لم يأخذو بلاغي على محمل الجد بل وتعرضت لبعض المضايقات من بعض أصحاب النفوذ هناك"، سمير يعمل في تقديم دروس التقوية لأهل منطقته حاليا.

الحماية المطلوبة للمبلغين عن الفساد

تضمنــت اتفاقيــة الأمــم المتحــدة لمكافحــة الفســاد العديــد مــن الأحــكام بشــأن حمايــة الشــهود والخبــراء والضحايــا، حيــث نصــت المــادة (32) مــن هــذه الإتفاقيــة علــى أن تتخــذ كل دولــة طــرف تدابيــر مناســبة وفقــا لنظامهــا القانونــي الداخلــي، وضمــن حــدود إمكانياتهــا، لتوفيــر حمايــة فعّالــة للشــهود والخبــراء الذيــن يُدْلــون بشــهادة تتعلــق بأفعــال مجرّمــة وفقــا لهــذه الاتفاقيــة وكذلــك لأقاربهــم وســائر الأشــخاص الوثيقين الصلــة بهــم عنــد الاقتضــاء، مــن أي انتقــام أو ترهيــب محتمــل.

وتشــمل التدابيــر المتوخّــاة فــي الفقــرة الأولى مــن هــذه المــادة، عدم المســاس بحقــوق المدعــى عليــه، بمــا فــي ذلــك حقــه فــي محاكمــة حســب الأصول.

مما سبق نجد ان أكثر سبب محفز لانتشار الفساد في مجتمعنا الفلسطيني وكافة المجتمعات هو عدم التبليغ  عن الفساد نتيجة الوعي السلبي داخل المجتمع، والخوف والخلل الواضح في القوانين المتعلقة بهذا الخصوص ما يتطلب وقفة جادة للتغيير والتطوير من أجل مستقبل مشرق خالٍ من الفساد، وبيئة تحفز على محاربته، فهل نشهد تغيرا جذريا في مجتمعاتنا في المستقبل القريب أم يبقى الفساد منتشرا في مجتمعاتنا؟.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...