محطات في تاريخ الاتحادات الطلابية في مصر... فلسطين كانت حاضرة!

2018-06-18 07:30:49


أنشئت الاتحادات الطلابية في مصر منذ عام 1905، ومرت في الكثير من التغيرات والتحولات وآليات التعامل مع الأنظمة والحكومات، وكانت رافدا للحركات الوطنية التي ساهمت في تحقيق الاستقلال ومقاومة الفساد، ولذلك لم يكن غريبا أن يقول المؤرخ الفرنسي والتر لاكير: "لم يلعب الطلاب دورا في الحركة الوطنية مثل الدور الذي لعبه الطلاب في مصر ".

الدور التاريخي

لم يقتصر دور الاتحادات الطلابية على تبني مطالب الطلاب فقط؛ ليشمل طموحات الشعب في النهوض بالبلاد والحصول على مجتمع تسوده قيم العدالة الاجتماعية، حيث كانت بمثابة حكومة طلابية أو نقابة مستقلة في إدارتها عن المنشأة الطلابية، وهي تمثل الطلبة وتعبر عن توجهاتهم، يمارسون من خلالها أنشطتهم السياسية والاجتماعية، ويقدمون من خلالها الدعم الأكاديمي، والذي يديره مجموعة من الطلاب بطريقة مستقلة عن المنشأة التعليمية.

 

مصطفى يبدأ وفريد يعلن!

أسس مصطفى كامل "نادى المدارس العليا" عام 1905؛ بهدف تنمية الوعي السياسي للطلبة وتعبئتهم ضد الاحتلال البريطاني، وكانت شعاراته وخطبه ومقالاته يغلب عليها الطابع الجماهيري لكنها لا توحي بتمرد قد يشعل الثورة، فكان ينادي بالاستقلال عن الإنجليز والاحتفاظ "بالتبعية" للدولة العثمانية.

وبعد وفاته، جاء الزعيم محمد فريد ليحافظ على هذه النواة للحركة الطلابية ويطور دورها من خلال تنظيم الإضرابات والمظاهرات وتوزيع المنشورات العمل السري ضد الإنجليز وأعوانهم حتى نفيه.

 

ويرى فاروق القاضي، مؤلف كتاب "فرسان الأمل"، أن الأيديولوجية البرجوازية الليبرالية، والأيدلوجية الماركسية، وجدت طريقها إلى الأوساط الطلابية من خلال تحركاتهم في الخارج واحتكاكهم باليسار الأوروبي، حيث كثف الحزب الوطني نشاطاته من خلال الجمعيات الطلابية، التي بقيت على اتصال دائم بطلاب الداخل حتى وزع الحزب سنة 1907 منشورا في القاهرة بتوقيع "شباب الحزب الوطني" يدعو المصريين إلى دراسة الاشتراكية والاهتمام بها .

 

الشباب رافعة زغلول

رفض المندوب السامي البريطاني السماح لسعد زغلول بالسفر لحضور مؤتمر الصلح بعد الحرب العالمية الأولى بدعوى أنه لا يعبر عن الشعب وإنما يعبر عن الباشوات، فقرر جمع توقيعات من أعضاء الهيئات النيابية والعمد والأعيان وأعضاء المجالس المحلية وتحرك الطلاب وقسموا أنفسهم إلى لجان تجوب المحافظات لتجمع توقيعات من جميع أبناء الشعب المصري عمالا وفلاحين وموظفين، وبعد رفض المندوب السامي لزغلول بالسفر مرة ثانية تحرك الطلبة ليحولوه من وكيل الجمعية التشريعية إلى زعيم للأمة.

 

الاعتراض على السيطرة البريطانية

واستمر الطلبة في رفضهم لسياسات بريطانيا وفي عام 1935، أصرت بريطانيا على إبقاء دستور عام 1930 في مصر رغما عن الأحزاب والحركات السياسية، ليخرج حوالي 2000 طالب في مظاهرات خارج الجامعة للاعتراض على السيطرة البريطانية على البلاد، وشهدت في اليوم التالي اصطدامات مع الشرطة، مما أسهم في تكوين جبهة وطنية موحدة من كل الأحزاب، ليصدر القصر الملكي مرسوما بإعادة دستور 1923 بناء على رغبة الأحزاب، ليتم بعد ذلك توقيع المعاهدة الإنجليزية – المصرية عام 1936.

 

ومثل عام 1946 انطلاقة جديدة للاتحادات الطلابية، وبدأت تتزايد المظاهرات ضد الملك فاروق وخصوصا في احتفالات عيد ميلاده، وأجبروه على تغيير وزارة النقراشي، وتشكيل وزارة جديدة برئاسة إسماعيل صدقي الذي عمل على قمع الحركات الوطنية.

 

حقبة السادات

ومع تولي الرئيس الأسبق محمد أنور السادات الحكم عام 1970، شهدت الحركة الطلابية نشاطا متزايدا، وتشكل العديد من الجماعات والأسر ذات الاهتمامات السياسية وغير السياسية، ولعبت مجلات الحائط دورا في تزايد الاهتمام بالقضايا السياسية التي كانت تتركز على قضيتين الأولى تحرير الأراضي المحتلة، والثانية الديمقراطية، وتنامى صعود التيار اليساري.

 

وبعد أقل من عامين، بدأت موجة احتجاجات جديدة من الطلاب، بسبب خطاب السادات الذي برر فيه عجزه بأن يكون عام 1971 هو "عام الحسم" للاحتلال الإسرائيلي في سيناء، فخرجت المظاهرات وتصاعدت بسب التعامل الأمني مع المظاهرات.

 

الثورة الفلسطينية

في عام 1971 نشطت الحركات الطلابية، وظهر أسرة طلابية باسم "جماعة أنصار الثورة الفلسطينية" في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، حيث أنشأتها مجموعة من القيادات الطلابية الذين زار بعضهم المخيمات والمعسكرات الفلسطينية في الأردن.

كما كانت الانتفاضة الأولى أو ما بات يعرف بانتفاضة الحجارة التي اندلعت عام 1987، محطة مهمة تظاهر فيها طلبة الجامعات المصرية تضامنا مع القضية الفلسطينية.

ومثلت المشاهد التي حملتها الانتفاضة الثانية؛ التي انطلقت عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، آرئيل شارون، لباحات المسجد الأقصى عام 2000، وحقق انتشار فيديو استهداف الطفل محمد الدرة في قطاع غزة تفاعلا كبيرا وبدأت المظاهرات في جامعات الإسكندرية والمنوفية والقاهرة وغيرها من الجامعات، وكانت إسرائيل قتلت ألاف الفلسطينيين خلال الانتفاضتين.

 

2011  بدأ الصمت

بدأ الصمت وعدم التفاعل الطلابي مع القضية الفلسطينية بعد ثورة يناير 2011 حيث تم منع الاحتجاجات والأنشطة العامة، ورغم احتفال الاحتلال الإسرائيلي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس خلال العام الجاري، وقتل الاحتلال العشرات من الفلسطينيين الذين شاركوا في مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة والمظاهرات الشعبية في الضفة الغربية، ورغم ما سبق فإن الأمر لم يتعدى سوى بيانات فردية لعدد من الاتحادات وتصريحات خجولة لرؤساء الجامعات!

*صورة تعبيرية من الانترنت.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...