مسلسل "الندم".. استفاقة نيّرة للدراما المهترئة

2016-08-10 06:38:30

محمد أبو ربيع/ رام الله

بألف غيمة تُحجب الأجوبة، فليس من السهل أن تعيش بقدم وراء القبر والأخرى في الجانب الأقرب منه، هذه باختصار حالة الكاتب حسن سامي يوسف في مسلسله الأضخم، مسلسل يسمو بتفاصيله كلما اقتربت الحلقة المنتظرة.

 ولعل هذا العمل يعتبر بمثابة منبر لكاتبٍ يروي قصّة حياته موزّعة بين زمنين مختلفين: الأول ينطلق عام 2003 حول قصة كاتب تليفزيوني في الأربعين من عمره عروة، ليلة سقوط بغداد، ليستعرض من خلالها أحداث تاريخية ومنعطفات سياسية منذ عام 2003. والزمن الثاني عام 2016 يعيش فيها الحياة الراهنة في دمشق.

أحداث المسلسل

 جرّب صاحب القلم السيال حسن سامي وصاحب الكاميرا المتواضعة ليث حجو في التقاط روح المدينة بصورة مختلفة، وأن يرسما لنا حتوتة نرجسية مغطاة بذكريات أليمة ما جعل المسلسل يبدو شائقا.

استمد من رواية عتبة الألم التي نرتوي دائما عند السفر بتفصيلها، وخاصا أنه لم يعتمد عليها بشكل كلي وهذا ما أبعد أقلام النقد عنه. عدا عن كثرة حضور القصائد الشعرية سهلة المعنى كان سببا في التلهف للحلقات. وناهيك عن سر حاضريه كونه يبدو شيئا حقيقيا بعيداً عن التصنّع والافتعال، وكنا على موعدٍ مسبق بسيناريو حقيقي.

يروي الممثل محمود نصر بشخصية "عروة" قصّة والده" أبو عبد"، الذي لعبه الممثل سلوم حداد كتاجر للحوم بطريقة "الفلاش باك" أي العودة بالذكريات، بينما يعود الحدث إلى حياة هذا الكاتب الآنية، ليرصد مصائر عائلته والأخ الأكبر" عبدو" الذي لعبه الممثل باسم ياخور الذي تحوّل إلى حوت يستفرد بأملاك العائلة ويعتبر أن هذا حقّه المشروع.

الشعر والنثر

وعندما لا يجد الانسان أمامه متسعا لاستيعاب المرارة فإنه يلجأ إلى زفراته الحارة تعبيرا عما يعتل بداخله، هذا بالضبط ما فعله عروة، وقدمها بطريقة شيقة ألا وهي كتابة الأحداث بالنثر، وناهيك عن الحوارات الشعرية مع فتاته هناء التي أحبها وهو في حالة من الذهول كونه شاعر، وهي تحّبذ الشعر في الوقت ذاته وتحاول أن تسبقه بالوصف شعرا ويظهر ذلك في مشهد الاعتراف الصادم، ولكنه كان متوقعا. هناء لعروة قائلة: "أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاك".

من هنا بدأت جمالية المسلسل تنمو وتكبر إلى أن وصل الأمر إلى التعلق الشديد عندما بدأت تطرح الأحداث السياسة الممتزجة بقصص أخرى كالحب والمال والعائلة المحافظة، والتفاصيل الصغيرة هي كانت جوهر الإنجاب ووصف مشاهد بكلمات تشبه اللازورد وهي عندما قال عروة واصفا مشهد القنوط لحالة الفقر التي اعترت أسرة سقيمة وتحتاج إلى داء: " ثلاث نساء عرايا في مجاهل حياة لا مكان فيها لرحمة الأبدية"، هنا ارتكز النص على الجمل الادبية المتينة التي تكاد تربط مشاعر المشاهد بالتفاصيل عند نسجها لنا.

عمق الحكاية

 رغم أن الصمت هو اتخاذ سلبي للموقف، فهو أيضا محافظة سلبية على "الحرية". إن فضيلة الصمت التي تجثم في كون “سهيل" يرفض أن يكون عبدا لأصحاب المواقف حتى لو كان ذلك والده، فهذه الفضيلة لا يمكن أن تغطي مجال السكوت على ما هو خطأ وظلم حتى لا يضطر إلى الخضوع لمقص رقيب جائر.

فالنظر من أعلى القمم وأخذ مساحة أمان ورؤية الاحداث من مساحة تجاوز بعدها الكلام بالصمت في غرفةٍ الحديث عنها، هو أمر جميل ولكن العيش فيها أمر وأعقد من ذنب الضب، كل هذا يروي لنا عمق الحكاية دون انتقاص وتزييف، فربما تأخذ الصورة الدرامية شكلها السطحي، ولكن المضمون هو كما ينبغي أن يكون دون شك حتى بدافع السؤال.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...