هل نحن سعداء فعلا على مواقع التواصل الاجتماعي؟

2019-10-13 08:08:52

إسراء صلاح/غزة

تقول صديقتي هدى: "في أحد المطاعم، طلبت مني صديقتي تصويرها وهي تفتح الرسالة التي وضعتها على صحنها على أنها من صديقها يطلب فيها يدها للزواج، وقامت بوضع الخاتم داخل الكعكة، واختبأ هو خلف أحد الأعمدة، لقد تظاهر الثنائي بالمفاجأة والسعادة، وغابت عفوية اللحظة والبهجة عنهما وفي كل الأحوال لم تكن مهمة بالنسبة لهما كالفيديو الموثَق".

نعم الإنستقراميون يكذبون على أنفسهم ويدعون الفرح!

بدأت تطفو سلبيات مواقع  التواصل الاجتماعي على السطح خاصة بعد ظهور تطبيقي(انستقرام) و(سناب شات)، إذ أصبح محتوى السوشيال ميديا استعراضي أكثر مما هو مساحة حرة للتعبير في سياق مفيد وهادف وحتى المحتوى الترفيهي بات لا يخلو من التنمر والكراهية والعنصرية، وأصبحت الشهرة والمثالية داء العصر الإلكتروني، و الدواء بجمع أكبر عدد من المتابعات والإعجابات.

 يذكر الدكتور ميتش برينشتاين، أحد الباحثين البارزين في علم النفس، إن السمعة الاجتماعية نوع من الشعبية التي يسعى فيها الفرد لأن يكون معروفًا ويحظى بإعجاب الجميع، وليس بالضرورة أن يكون محبوبًا، وهذا إما شغل العالم حالياً، فأخذت تستحوذ عليه رغبة جامحة في تحقيق السمعة الاجتماعية، واستمرت هذه الرغبة في التزايد مُتخذةً منعطفا خطيراً، فأصبحت أهداف حياتنا اليوم تعكس رغبتنا في الحصول على المزيد من الممتلكات، والمزيد من القوة، والشعور بمكانتنا ونُفُوذِنا، وكوننا مؤثرين وأصحاب سلطة بين مجتمعاتنا. ويتناقض هذا بشكل صارخ مع رغبتنا في تعزيز المجتمع، والتعاون بعضنا مع بعض.

 لقد أنسانا تطبيق (انستقرام)معايشة اللحظات وأنقص متعتها، فلم نعد نستمتع بسحر الغروب بل ننشغل بالتقاط صورة له على الشاطئ لننشرها على مواقع التواصل، ولم نعد ننظر للقمر ونحن نسير لإثبات النظرية الخيالية أنه يمشي معنا، واكتفينا بصورة أو فيديو له تحت عبارة" نحنا والقمر جيران"، أو توثيق خطواتنا المعادة باستخدام خاصية (BOOMERANG) وهي تحريك الفيديو بشكل عكسي، وفقدت هذه اللحظات رونقها العفوي اللطيف.

 والأمر المحزن جداً أن المشاعر باتت تحاك بنفس الطريقة فقد غاب عنصر الاندهاش الصادق عن صناديق الهدايا المملوءة بالبالونات والورود، وأصبحت دمعة الفرح باهتة،  والخروج بفيديو (كيوت) أسمى غاية لهذه المفاجأة، وعرض الترف والبذخ حاجة ملحة لإغاظة شخص معين أو لنقنع الآخرين بحجم السعادة ولا يهم إن كنا غير سعداء.

ولا يقتصر الإدعاء في مواقع التواصل على المشاعر بل ويطال الشكل أيضا، فقد جعلت فلاتر السناب شات ملامح الفرد غريبة لدرجة أنه لم يعد يتقبل وجهه دونها، والجميع صاروا متشابهين، ويتبعون ميزات تطبيق واحد، فلا ظهور للتقويم المختلف الذي فطر الله الوجوه عليه فجعلها مميزة.

تقول أمي:" كنت في زيارة لابنة صديقتي بمناسبة زواجها فأحضرت جوالها لتريني مقاطع لحفل زفافها على (سناب شات)، ولاحظت أن الفتيات التقطن معظم صورهن في فلتر الورد حتى العروس، لقد بهتت لمعة فرح العيون ولم أستطع تمييز أم العريس من بناتها".لقد غابت عن أعراسنا اللقطات الجميلة المضحكة بعفويتها وتفاصيلها الحقيقية والفوضوية.

هذه المثالية لن تجعلنا نعيش في سعادة حقيقية فنحن وضعنا أنفسنا داخل قفص يتحكم فينا، وحُشرنا فيه بإرادتنا.

الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...