هنادي وأحلام الحياة

2020-03-18 19:56:41

أجرت اللقاء: نهاية أبو خاطر

عيناها في حركة دائمة بحثا عن الجمال، وتعيش متعة انتظار تحقق أحلامها، التي ترجو أن تستمر أن يعودة الدفء إلى بيوت قريتها. وهي تقرأ لنفسها ولمن يشاركها جلسات السمر، حيث تعيش الحكاية معها منذ بداية السهرة. صبية تحمل مشاعر قوية للأرض، وتناقش بحنين شديد، وأمل كبير، قسوة الغربة على أهل البلد؛ من يقيم فيها ومن يغترب خارجها؛ فالوطن هو العائلة والمكان والذكريات.

تحدثنا مع هنادي أبو علي؛ من بلدة مخماس، شمال شرقي القدس، في بداية العشرينات، وتستمتع بالريح التي تروي للأهل أحوال الذين يفصلهم عنهم الجدار. وتحلم باستقبال الزائر الذي يحمل طائرا جريحا، أو حاملا لصورة من أرض عشقتها الروح؛ من القدس، وحيفا، ويافا، والجليل.

أنت تتحدثي بكل ثقة عن الأمل والحياة، ماذا تمثل لك الحياة في بلدة صغيرة كمخماس؟

أنا صبية عشرينية، ودراستي محدودة داخل البلدة، لكن طموحي أكبر من الحدود المغلقة. وكصبية في بداية حياتي، شغفي بمعرفة كل ما يدور حولي من أولوياتي، وإذا لم يتم ذلك بالحركة كونها محدودة علينا، فلتكن بالكتابة، والبحث في التاريخ والتراث والحكايات التي تمس الواقع الذي عاشه أجدادنا على الأرض. إن كتابي وقلمي أنيساي في كل أوقاتي، ولدي طموح كأي صبية أن أوصل وجهة نظري وأتصالح مع  الوطن الذي أكتب حكايته.

كيف هي الحياة في بلدة معظم أهلها من المغتربين؟

نحن نعيش في قرية صغيرة، بتفاصيل كبيرة، قريتنا هي الأمان والدفء الذي يغمرنا ليحافظ علينا، وحياتنا بسيطة أكتر مما يتصوره أي عقل. هذه القرية الصغيرة ليس فيها أحد غريب، وكلما كان المكان أصغر، كان أدفأ، ويجمع كثيرا من الناس. وذات يوم بدأت بيوت القرية تبرد، حتى كأنها لم تر الدفء يوما. وكنا قبل ذلك نتمشى في شوارعها حين كانت ملأى بالحب والدفء. ولكن لم يعد أحد يسكن هذه البيوت ليدفئها، منذ أن زارنا رجل شاحب الوجه، قبيح المنظر، وخدعنا بكلمتين: إن أردت أن تعيش سعيدا فما لك إلا بلاد الغربة. ومن يومها كثيرة هي البيوت التي لم يدخلها الدفء، وكثيرة هي البيوت التي تبكي حجارتها، وتأمل أن يعود إليها أناس ذهبوا، ولم يعد منها رجاء.

ما التحديات التي تواجه الكاتب الذي يوثق الحكاية الفلسطينية؟

فكرة الحرمان التي نعيشها صقلت رؤيتي، وبدأ قلمي يكتب لأعبر عما يدور في صدري من ضيق وغضب أحيانا، وأحيانا أخرى بالأمل والمحبة والاشتياق. وبدأت أرى القدس في كتاباتي، وأحاكي البحر بأشعاري، وأزرع الازهار في مقابر الأسماء التي خلقتها الحكاية الكبيرة؛ الاحتلال. أصبحت الكتابة رفيقي الذي يناديني لأعبر عن احتياجاتي، وعن قدرتي على إيصال الرسائل، ودائما تقول، بشكل أو بآخر: البلد تشتاق لأهلها، وتشتاق الشوارع لتملئ بضحكات الأطفال.

أنت كما تقولين بكلماتك دائما: عندي من الحرمان الكثير. ما تفسير الحرمان لديك؟

الحرمان من رؤية أماكن لم نكن نستطيع رؤيتها من قبل، أو نتأملها. وهذا من أهم الدوافع الي جعلتني أكرس بعضا من وقتي للكتابة؛ لأن الكاتب يصل إلى جميع الأماكن بإحساسه، ويمكن أن يرى القدس على بعد متر بأحاسيس تشده وتلفت انتباهه، ويمكنه أن يزور عكا، ويشم نسيم بحرها بكلمات بسيطة يخبرها لزائر، لكنها عميقة المعنى. وأنا صبية تحلم كأي حالم أن يكون لديه وطن، ويتجول في أزقته التي تحمل عبق الأجداد وذكرياتهم الجميلة.

ولكن للأسف نحن محرومون من هذه النعمة، مما يجعل علينا واجبا إبقاؤها في الذاكرة حية؛ نتداولها في كل الأوقات والأماكن؛ في المدارس والمناسبات والجلسات العائلية، وأن نعبر عنها حتى بلباسنا وطعامنا وأفراحنا وأترحنا.

هنادي؛ هلا سردت حكايتك بطريقتك الخاصة، وكلماتك المحملة بالرسائل التي تودين أن تصل؟

مررت يوما بجوف مدينتي أتأمل أزقتها، وأشتمُّ رائحة ياسمينها على تلك البيوت القديمة، وأردد بعضا من الأمنيات، فإذا به سائح من تلك البلاد، يتجول ويلتقط بعضا من الصور لجميلتي، ونظر نظرة خرافية لتلك الياسمينة المعلقة على أسوار البيوت، وسألني: ما هذه؟ أتشتهر مدينتك بهذه الشجرة؟ حدثيني يا جميلة بماذا تشتهر مدينتك؟ وما معنى فلسطين؟ وفقت حائرة، وسألت نفسي: كم كمية الغباء الذي يحتويها عقل هذا الرجل؟ أيوجد أحد لم يعرف فلسطين؟! لكنني لم أكترث، وابتسمت، وأجبته، ولكن قبل أن أتحدث طلبت المعذرة منه، ومن جميلتي؛ لأن الوقت الذي سأتحدث فيه الآن ليس كافيا لوصف الياسمينة وحدها، فما بالك بوصف فلسطين.

اعذريني؛ فليس لي سوى لسان واحد أتحدث به عنك، وليس لدي سوى قلب واحد لأهواك به كما أتصور، لكنني أهواك بجميع جوارحي، أهواك بنظري، أهواك بسمعي، أهواك بيدي وبنفسي وبقلمي، أهواك ببندقيتي.
أهواك بنظري عندما أراك شامخة في إشراقة الصباح

أهواك بسمعي عندما يعلو المآذنَ الأذانُ

أهواك بيدي وهي ترفعك بأول أمنية نحو السماء

أهواك بنفسي حينما أشتمُّ رائحة المطر بحلول المساء

أهواك بقلمي عندما يعتذر عن وصفك يا حسناء

أهواكِ ببندقية ثائر لم يكترث لشيء سوى العيش حرا في سلام

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...
نغم كراجة/غزة يعجبني نص محمود درويش"...
رفيف اسليم/غزة يقول دنزل واشنطن:"بدون...
محمود الترابين/ غزة. انتشرت عبر مواقع الت...
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...