ﻋﻴﻦ ﻓﺎﺭة.. ﻣﺤﻤية ﻃﺒﻴﻌية تحولت إلى ذكرى

2016-09-29 13:52:07

إعداد :محمد صبيح/ رام الله

ﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﺳﻴﻄﺮﺓ دولة الاحتلال الإﺳﺮﺍﺋﻴلي ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﻋﺎﻡ 1967، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻴﻄﺎﻥ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺒﺮﺯ ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻤﺘﺪ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﺜروﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﻭﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﻣﺤﻤﻴﺔ ﻋﻴﻦ ﻓﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﺔ بلدة حزما القريبة من القدس.

وﺗﻌﺘﺒﺮ ﻳﻨﺎﺑﻴﻊ ﻋﻴﻦ ﻓﺎﺭﺓ، ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﻐﺰﺍﺭﺓ ﻣﻴﺎﻫﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ بين ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ، لتشكل عشرات ﺍﻟﺸﻼﻻﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﻙ ﺍﻟﺘﻲ شكلها ﺟﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻃﻮﺍﻝ آﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، حيث تشق المياه ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺠﺒﺎﻝ ﺠﺮﺩﺍﺀ ﺸﺎﻫﻘﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺪﺍﺀ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﻴﺖ، ﻟﺘﻠﺘﻘﻲ ﻣﻊ ﻋﻴﻦ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭ، لتصبا في عين ثالثة ﻫﻲ ﺍﻟﻘﻠﻂ في وﺍﺩﻱ ﺍﻟﻘﻠﻂ.

ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺔ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺩﺧﻮﻝ ﺍلمستوطنين ﺇﻟﻴﻬﺎ. ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻌﻠﻨﺔ ﻛﻤﺤﻤﻴﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ سلطات الاحتلال ﻣﻦ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻋﺪﺓ ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻗﻤﻢ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ المحيطة بها وبوﺍﺩﻱ ﺍﻟﻘﻠﻂ.

ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺧﺒﺮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﺳﺘﻴﻄﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ، ﺃﺣﺪ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺣﻴﺚ يؤﺩﻱ ﺗﺸﻴﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻃﻨﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﻭﻧﺒﺎﺗﺎﺕ ﺑﺮﻳﺔ، ﻭيقضي ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺋﻞ ﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﺣﻴﺔ، ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭ. ﻭﺗﻌﻴﺶ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ، إﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﺋﻨﺎﺕ ﻣﺎﺋﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ.

ﻭﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺔ ﺃﺩﻳﺮﺓ ﺗﻌﻮﺩ ﻟﻠﻌﻬﺪ ﺍﻟﺒﻴﺰﻧﻄﻲ، ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺭﻫﺒﺎﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ، ﻛﻤﻜﺎﻥ ﻣﺜﺎﻟﻲ ﻟﻠﺘﺄﻣﻞ ﻭﻋﻴﺶ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺮﻫﺒﻨﺔ.

ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺔ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﻣﺜﺎﻟﻴﺎ ﻟﺘﻜﺎﺛﺮ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﺓ، ﻭﻳﺘﺨﺬ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻤﻢ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﺤﺪﺭﺓ ﺃﻋﺸﺎﺷﺎ ﻟﻬﺎ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﺭﺣﺔ ﻛﺎﻟﺼﻘﻮﺭ، ﻭﺍﻟﻨﺴﻮﺭ. ﻭيعيش ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﺑﺮ ﺍﻟﺼﺨﺮﻱ ﻭﺍﻟﻐﺰﻻﻥ، ﻣﺴﺘﻔﻴﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﺪﺍﻓﺌﺔ ﺷﺘﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﻃﺒﺔ ﺻﻴﻔﺎ.

ﻭﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ المستوطنين ﻓإﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﺍﻟﻤﺸﻲ، ﻭآﺧﺮوﻦ يفضلون ﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺗﺴﻠﻖ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ هناك، حيث تم تخصيص ﺃﻣﺎﻛﻦ لممارسة هذه الرﻳﺎﺿﺔ، ﺗﺴﺘﻘﻄﺐ ﺭﻳﺎﺿﻴﻴﻦ ﻭﻫﻮﺍﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، إﺿﺎﻓﺔ ﻟﻠﺮﻳﺎﺿﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﺓ من الإسرائيليين ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺼﺪﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠف ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ.

ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ، ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺃﺭﺍضي ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻣﺤﺘﻠﺔ، ﻭﻟﻢ ﺗﻘﺪﻡ دولة الاحتلال ﻋﻠﻰ ﺿﻤﻬﺎ، ﻭﺗﺨﻀﻊ ﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ، ﺇﻻ أﻥ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ إﻟﻴﻬﺎ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻤﺰﺍﺝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ. وﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺘﺴﻊ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﻟﻺﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﻴﻦ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻄﻼﺗﻬﻢ فيها، ﻳﻈل الفلسطينيون ﻣﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻴﺎﺩ ﻣﻨﺎﻃﻘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻱ ﺛﺮﻭﺍﺕ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...