الأصوات الفلسطينية عقب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال

2017-12-09 07:38:14

وفاء صالح/رام الله

منذ أن خطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعالم، معترفا بالقدس العربية عاصمة لدولة الاحتلال، ومطالبا البدء بالتحضيرات من أجل نقل السفارة الأمريكية للقدس، والغضب يعم كافة المدن الفلسطينية احتجاجا.

إضراب تجاري وتعليمي شامل، ومسيرات ومواجهات اندلعت في مختلف محافظات الوطن، وفي المقابل تعزيزات أمنية وعسكرية إسرائيلية في القدس، ومثلها على الحواجز ونقاط التماس في بقية أنحاء الضفة الغربية، وأربعة شهداء في قطاع غزة ومئات الإصابات في صفوف الشبان الفلسطينيين من الضفة والقطاع.

أما دوليا، فمسيرات غضب وفعاليات مختلفة تشهدها العواصم العربية هذه الأثناء، وفي عواصم العالم خرجت الجاليات الفلسطينية احتجاجا لإعلان رفضها القطعي لهذا القرار.

وفي ظل هذه التصاعدات المتعاقبة، أسئلة كثيرة تطرح في الأفق، لا بد للمواطنين والنشطاء والسياسيين والمحللين أن يعلو صوتهم للإجابة عليها.

المطلوب من القيادة للرد على القرار

مراسلة علي صوتك أجرت جولة ميدانية في مدينة رام الله، وسألت المواطنين السؤال أعلاه، عبد الرحمن دحادحة من إحدى قرى رام الله، طالب السلطة الفلسطينية أن يكون لها موقف حازم تجاه قرار ترامب.

وقال: "هذا القرار لم يكن مستبعدا، فترامب منذ فترة ترشحه وهو منحاز في خطاباته لدولة الاحتلال، وعلى ذلك وبعد أن أصبح موقفه واضحا الآن فإن المطلوب من السلطة وقف التنسيق الأمني فورا ووقف المفاوضات، وفي حال رأت القيادة الفلسطينية أنها غير قادرة على المواجهة واتخاذ مثل هذه القرارات، أنصحها أن ترحل وتترك المجال لغيرها أو للشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره".

المواطنة إيمان قنديل قالت أنه بعد اتخاذ هذا القرار، فإن على السلطة أن توقف كل الاتفاقيات التي وقعتها مع الاحتلال، وأضافت: "الاحتلال أصلا أوقف هذه الاتفاقيات من طرف واحد، ونسف كل ما يسمى بعملية السلام، ونحن لا زلنا متمسكين بها، هذا غير معقول على الاطلاق".

من جهته قال الناشط الشبابي، أنس أبو الرب، إنه إن لم يكن لدى القيادة الفلسطينية النية الصادقة في التوجه إلى "عملية فدائية سياسية ودبلوماسية" والتخلي عن امتيازات الدولة التي أصبحت "سراباً" بعد خطاب ترامب، فلنقرأ الفاتحة على ما تبقى من الوطن.

وأضاف أبو الرب أنه مطلوب من القيادة الفلسطينية حاليا أن تتخذ قرارات حاسمة محليا ودوليا، وأن تقوم بتحشيد الدول العربية للاصطفاف إلى جانبنا في هذه المرحلة، إضافة إلى سحب سفرائنا من كل الدول التي ساندت قرار ترامب، ووقف استقبال المساعدات الأمريكية بكل أشكالها.

ماذا ينتظر الفلسطينيون من الدول العربية والاسلامية؟

وخلال ذات الجولة في مدينة رام الله، وجهت مراسلة علي صوتك إلى المواطنين سؤالا آخر حول الدور الذي يأمل الفلسطينيون حاليا من الدول العربية أن تلعبه، بعد هذا القرار.

المواطن عدنان شلش، قال لـ علي صوتك: "نطلب من الشعوب العربية والإسلامية أن تنزل إلى الشوارع، بالنسبة لنا الحكومات العربية لم نعد نتأمل منها أي شيء، أما الشعوب العربية فما زال لدينا فيها بصيص من الأمل، وهو أن تتحرك لأجل هذه القضية.

واختلفت الكاتبة والشاعرة الغزية، نجاح فياض مع شلش في ذلك، قائلة إنها لم تعد تعول بشيء على الدول العربية بالمطلق لأنها أصبحت دويلات وليست دول، وأضافت فياض: فلسطين والقدس لا يحررها إلا أهلها والتجربة الأخيرة في القدس حين أغلق الاقصى بالبوابات الحديدية، ولم يفك قيده منها إلا المقدسيون، تبرهن على ذلك.

مع أم ضد الإضراب الشامل!

وجهنا هذا السؤال للناشطة السياسية أمل قويدر، فقالت إن الإضراب الشامل ليس إلا "تنفيسة"، تفعلها السلطة، من أجل التخفيف من حدة الغضب الذي يشهده الشارع الفلسطيني في هذه الآونة.

وأوضحت: "أنا مع الاضراب حين يكون هناك برنامج شامل وواضح وموحد من الفعاليات، يكون فيه قادة الفصائل في الصفوف الأولى وفي مقدمة النضال ضد هذا القرار".

واتفق مع قويدر المواطن محمود أبو شنب، الذي أكد على ضرورة أن يكون الإضراب "ممأسس" وليس عبثيا وفوضويا، وقال أبو شنب: "دون أن يكون لهذا الاضراب برنامج وقيادة موحدة، لن يجدي نفعا".

تقول الفصائل

بدوره دعا الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، إلى انتفاضة شعبية واسعة تستند إلى مقاومة شعبية وتوسيع حركة المقاطعة وفرض العقوبات على الاحتلال.

وأضاف: "مطلوب أن نتذكر أننا لسنا سلطة، وإنما حركة تحرر وطني تسعى للحرية والاستقلال ولن تقيدنا الولايات المتحدة بعد اليوم بشيء، لا بعمليات سلام ميتة ولا بمفاوضات انتهت ولا باتفاق أوسلو الذي تعفن واندفن تحت التراب".

موجها البرغوثي في ذلك دعوة إلى السلطة الفلسطينية أن تنسحب هي الأخرى من اتفاقية أوسلو، فقد انسحبت دولة الاحتلال من هذه الاتفاقية وتنصلت منها منذ سنوات.

من جهتها قالت الناشطة السياسية والقيادية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ريما نزال، لمراسلة علي صوتك، إنه بات من الضروري والملح جدا لدى السلطة الفلسطينية، اتخاذ عدد من الاجراءات، أهمها الذهاب دون تردد إلى الوحدة الوطنية وعدم إغراقنا في التفاصيل، وتجاوز كل العقبات في سبيل تحقيق ذلك.

وأضافت: "واتباع ذلك باجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على تطبيق الاتفاقيات، مؤكدة أنها في ذات الوقت لا تدعو إلى حل السلطة الفلسطينية، لأن بقائها له علاقة بصمود الناس".

وأوضحت نزال أنه بدلا من حل السلطة يجب أن تبقى وأن تضع على طاولتها الملفات ذات البعد الوطني، وأن تتصرف كحركة تحرر فلسطيني، تساهم في بقاء المواطنين وتعزيز صمودهم على الأرض، وأن يكون الملف الرئيس لها هو إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية تكفل التعددية، ودخول القوى السياسية التي لا تشملها إليها.

بدوره قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، أن المطلوب من السلطة الآن الإعلان بشكل واضح أن اتفاق أوسلوا لم يعد قائما، وأضاف: "اسرائيل والولايات المتحدة مزقتا هذا الاتفاق والواقع الحقيقي لما يجري فعليا بأن هناك دولة محتلة هي "اسرائيل"، وشعب تحت احتلال وهو الشعب الفلسطيني".

كما طالب أبو يوسف العالم العربي والعالم أجمع أن يبني مواقفه على هذا الأساس، وليس أي شيء آخر.

فتح أعلنت موقفها قبل الخطاب

وكان مفوض الإعلام والثقافة في حركة فتح، د.ناصرالقدوة في مؤتمر صحفي له قبيل خطاب ترامب بساعات، قال إنه في حال اعترفت الإدارة الأمريكية بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال، فإن حركة فتح ستتخذ عدة إجراءات أهمها رفض الموقف الأمريكي وتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد الولايات المتحدة، لانتهاكها المباشر لقرارات مجلس الامن بما فيها قرار 2334.

وأكد القدوة على أن فتح لن تتعامل بالمطلق مع كادر السفارة الأمريكية المنقولة إذا حدث ذلك، وفي حال إلغاء القنصلية الأميركية في القدس يتم إغلاق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن.

وقال القدوة إن الإجراء الثالث هو الإعلان عن عدم الاستعداد للتعاون مع الولايات المتحدة كوسيط أو راعٍ للعملية السياسية، لا بشكل مباشر ولا ضمن الرباعية الدولية.

وكان الرئيس محمود عباس ألقى خطابا عقب خطاب ترامب قال فيه إن القرار الأخير يناقض الإرادة الدولية، ويقوض الجهود المبذولة للسلام، واصفا ذلك بأنه إعلان بانسحاب واشنطن من الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام.

وأكد الرئيس أن القيادة ستقوم بصياغة القرارات بالتشاور مع الدول الصديقة، وأن الأيام المقبلة ستشهد دعوة الفصائل الفلسطينية لمتابعة التطورات.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...
علاء ريماوي/ رام الله الحياة هي أكبر محطة...