الرسوب في الثانوية العامة.. ما بين اكتساب خبرة ومستقبل مظلم

2016-07-24 06:52:00

دعاء الشوامرة/ رام الله

لطالما كان النجاح في امتحان الثانوية العامة محط أنظار الجميع ومحور اهتمامنا، فما يلبث الإعلان عن النتائج لتلتف جميع وسائل الإعلام حول المتفوقين؛ لتسليط الضوء عليهم والوقوف على الأسباب التي أدت إلى تفوقهم للاستفادة منها وجعلها مثالا يحتذى به. لكن ماذا عن الذين لم يحالفهم النجاح؟ وما هي الأسباب التي حالت دون ذلك؟ وما هي النتائج والآثار المترتبة؟ وما هي طرق ووسائل تفادي الرسوب؟

لم يفقد الطالب قصي إحسان الأمل في النجاح؛ رغم إدراك ضعفه بمادة اللغة الإنجليزية. ففي صبيحة يوم إعلان النتائج توجه قصي إلى المدرسة وأمله قليل بالنجاح، خائفا ومتوقعا رسوبه، فيقول: "من الممكن أن يتم رفع العلامات في مادة اللغة الإنجليزية؛ نظرا لصعوبة الاسئلة كما يحصل في بعض السنوات السابقة".

ولكن النتيجة لم تكن مفاجئة كثيرا له؛ لأنه كان يتوقعها، ويتابع قصي: " كما أنني رسبت بمواد أخرى". وأما عن موقف الأهل، حدثنا قائلا: " لقد أحزن ذلك أهلي كثيرا وأمي لا تكلمني حتى الآن، وطلبت مني ألا أخبر أحدا أنني رسبت واكتفي بالقول بأنني مكمل". واكتفى والده بالتزام الصمت.

لم يقرر قصي بعد العودة لمقاعد الدراسة في السنة القادمة، ولا يعرف إن كان سيتخذ منحى آخر في حياته، وكان واضحا أنه يعيش حالة من التشتت الفكري التي كانت ظاهرة على ملامح وجهه.

أما الطالبة أ.ك، والتي كانت أيضا تعاني من مشكلة في مادة اللغة الإنجليزية، كانت كلها أمل ورغبة وإصرار على النجاح، خاصة أن والدها مسجون وأرادت أن تدخل الفرحة إلى قلبه على حد تعبيرها، فتقول: "لقد درست بشكل جيد وبذلت قصارى جهدي إلا أن الأسئلة جاءت عكس المتوقع، خاصة أن المنهاج كان جديدا، وكان المعلم يحدد لنا المواد المهمة والمواد التي لا يمكن ان يأتي أسئلة عليها؛ وبناء على ذلك لم أقم بدراسة تلك المواد، إلا ان معظم الاسئلة كانت منها وبالتالي رسبت".

 وتضيف: "عندما علمت بأنني راسبة حزنت كثيرا وخاصة لأجل والدي، وانعزلت عن الجميع ولم أكلم احدا، إلا أن موقف عائلتي الداعم وكلام والدتي دفعني لأتقدم، وأنا أخطط لإعادة الامتحان وسأكمل تعليمي ولدي هدف سأسعى لتحقيقه".

لم تلقي أ.ك اللوم على أحد في رسوبها إلا على نفسها، بالرغم من أن المعلم قد يكون سببا في ذلك، وعلقت قائلة: "كان علي بصفتي طالبة توجيهي، أن أدرس كل شيء بغض النظر عن توصيات المعلم".

أما الطالب أحمد توريس فقد كان واضحا جدا، وقال باختصار: "رسبت لأنني لم أدرس وليس لدي رغبة في إكمال تعليمي، فأنا اطمح لأن اكون ممثلا وهذا كل ما في الامر".  وكان متحفظا في الحديث عن ردة فعل اهله تجاه ذلك.

وللوقوف على اسباب الرسوب في الثانوية العامة وسبل علاجها كان لـ "مجلة علّي صوتك"، اللقاء التالي مع السيدة الهام غنيم؛ رئيس قسم الارشاد التربوي في وزارة التربية والتعليم تمحور حول الاسئلة التالية:

 

ما هي أسباب الرسوب في امتحان الثانوية العامة وأين تكمن المشكلة الحقيقة وراء ذلك؟ 

أسباب الرسوب متعددة جدا قد تكون ناتجة عن الأهل ومخاوفهم وضغوطهم ومقارنة ابنائهم بأبناء الاخرين، اضافة الى محاولتهم فرض خطة ونطام معين على الطالب ما يسبب له ازمه وبالتالي يؤدي الى رسوبه، وقد يكون السبب التقصير من الطالب نفسه أو المدرسة أو قد يكون الطالب يعاني من صعوبات في التعلم خاصة أننا لا نقوم بالوزارة بتقديم جميع الخدمات اللازمة لهذا النوع من الطلاب، فقد يعاني الطالب من صعوبة في فهم السؤال او قراءته. ولكن للأسف لا يتلقون أي خدمة في القاعات وقت الامتحان.

كما أنه من الممكن أن يمر الطالب بظروف صعبة كوفاة أحد أفراد العائلة أو يتعرض بيته للقصف كما حدث في مخيم قلنديا خلال فترة الامتحانات، وبالتالي فأن الوضع السياسي يلعب ايضا دور في رسوب بعض الطلاب، بالإضافة إلى المنهاج الذي قد يكون عامل مساعد في فشل الطالب.

ما هو دور الأهل في حال رسوب ابنهم، وكيف عليهم التعامل مع ابنائهم في هذه المرحلة؟

علينا أن لا نعتبر الطالب الذي لم ينجح راسب أو فاشل، ويجب أن نوضح له؛ أن ما يمر به ما هو إلا تجربة وخبرة له، وعليه أن يتعلم منها ليستعيد قدرته وثقته بنفسه لإعادة التقدم للامتحان. فكثير من الطلاب يعزفون عن التقدم مره أخرى؛ لما يصيبهم من إحباط بسبب وصف الأهل لهم بالراسبين أو الفاشلين.

ما هو دور قسم الارشاد في الوزارة لمعالجة أسباب الرسوب، ولأي مدى تتدخلون في المدارس وتحاولون التعرف على مشاكل الطلاب التي تؤدي إلى رسوبهم؟

للأسف الإرشاد غير موجود في كل المدارس ولا يغطي سوى 1030 مدرسة، وهناك مرشدون يعملون في مدرستين بنفس الوقت، وبالتالي لا يتلقى جميع الطلاب الخدمة كما يجب. ولكن هناك برنامج لطلاب التوجيهي دائم ومستمر سنويا يستهدف الطلاب لتخفيف التوتر وقلق الامتحان، كما يتم أيضا عقد لقاءات مع الأهالي لإرشادهم كيف يكونوا داعمين لابنائهم، وليس محفزين للتوتر. تبدأ هذه البرامج في شهر 3 من كل سنة في الفصل الدراسي الثاني.

هل هناك نتائج ملموسة من ذلك؟

النتيجة التي يمكن أن نشعر بها هي ضغط الطلاب بقوة لتواجد المرشد في الساحة قبل دخولهم إلى الامتحان لان ذلك يشعرهم بالأمان.

ماذا بعد الرسوب.. هل يتقدم جميع الطلاب للامتحان مرة أخرى أم يتخذون اتجاه آخر في حياتهم؟

لا يوجد إحصائية لدينا حول ذلك، ولكن الأغلبية تعيد الامتحان ومنهم من يرسب مره أخرى للأسف، الأمر الذي يزيد من دور الأهل نظرا لاحتياج الطالب في هذه الحالة الى دعم أكبر بكثير.

ما هو دور الارشاد في الوزارة في حال رسب الطالب مرة أخرى؟

للأسف ليس لنا دور في هذه الحالة لأن الجميع يكون في عطلة، ولكن يستطيع الطالب التواصل مع المرشد وإن كان في إجازة، وقد حدث ذلك مع العديد من الطلاب.

لاحظنا في السنوات الأخيرة انتشار ظاهرة الانتحار من قبل بعض طلاب التوجيهي فهل قمتم بعمل بحث أو دراسة للوقوف على الأسباب لمعاجلتها ومنع حدوثها؟ وما هي الاجراءات التي تم اتخاذها للتوعية والحيلولة دون ذلك؟

لم نقم بعمل دراسة حول ذلك ولكن من خلال البحث في الحالات التي كانت عندنا، حيث كان هناك حالة انتحار وحالة أخرى حاولت الانتحار. ومن خلال الجلسات مع الأهالي تبين لنا أن الأهل هم السبب. لقد كان هؤلاء الطلاب من المتفوقين؛ ونتيجة ضغط الأهل عليهم ورغبتهم في أن يكونوا من الأوائل على المدرسة أو القرية أو المحافظة على سبيل المثال تم وضع الطالب في إطار كله توتر وهذا من المؤكد يجعل الطالب يفقد صوابه وبالتالي يفكر بالانتحار.

أما بالنسبة للإجراءات التي اتخذناها لمنع ذلك فقد قمنا بعمل برامج توعية وإرشاد للأهالي ووضحنا لهم أن هناك حالات انتحار بسبب ضغوطات الأهل المتكررة والتوتر العالي.

أخبرينا عن تجربتك كأم وكيف تعاملت مع ابنك اثناء فترة التوجيهي؟

كان لدية توتر من بداية العام خاصة أنه من الطلاب الذين لديهم صعوبات تعلم، فقد كان خطه غير واضح وغير مقروء، وساهمت المدرسة أيضا بزيادة هذا التوتر في خلق شعور لدى الطلاب بأنهم مقبلين على مرحلة ضخمة.

 كانت نصيحتي له أن لا يغير من نفسه والفرق الوحيد هو أن يدرس بشكل يومي لا أن يبذل جهد أكبر بالامتحان. كنت أنا ووالده داعمين له ولم نشعره أنه يمر بمرحلة خاصة، ولم نحاول عزله وتقيده أو منعه من ممارسة نشاطاته اليومية الاعتيادية، وكنت دائما أؤكد له أنني أحبه وأدعمه بجميع الحالات، وبينت له إن لم ينجح فما هذه إلا مرحلة خبرة سيتعلم منها، وأنا اعتبره شجاع لأنه بالرغم من صعوبة التعلم لديه إلا أنه تخطى هذه التجربة بنجاح.

في نهاية اللقاء قدمت لنا السيدة غنيم مجموعة من النصائح للاهالي وللطلاب خلال فترة التوجيهي وفي حال الرسوب، تلخصت في النقاط التالية:

  • يجب تفقد مكان الدراسة والإضاءة فيه، والتأكد من التغذية الجيدة وأن لا يعاني الطالب من مشاكل في البصر.
  • عدم فرضة آلية دراسة أو خطة معينة على الطالب بل يجب أن تكون العملية عملية مشاركة والاستماع لرأيه؛ لأنه يعرف نقاط قوته وضعفه وقدراته. ومحاولة توفير جميع سبل المساعدة والدعم له.
  • لا يجب مقارنة الابن بأبناء الآخرين لما لذلك من أثر على نفسية الطالب وقدرة على احباطه.
  • إعطاء الطالب الكثير من الحب والحنان واحتضانه جسديا ما بين وقت وأخر.
  • لا يجب أن نمنع عنه كل شي ونشعره أنه معزول عن العالم، وأنه يمر بتجربه جديدة سوف تنتهي هذا العام وأن الامتحان متعلق به وليس بالاخرين.
  • في حال رسوب الطالب يجب محاولة التعرف على الأسباب وعلاجها؛ فالطالب يعرف أين أخفق مع محاولة طرح خطة جديدة للدراسة دون فرضها عليه.
  • تشجيعه على التقدم للامتحان مرة أخرى وعدم إحباطه بمقارنة رسوبه بنجاح الاخرين؛ لأن ذلك يحول دون تقدمه للامتحان مرة اخرى.

 

"على الأهل أن يبذلوا جهودا مع ابنائهم من الصغر في الفترة العمرية التي تتراوح ما بين (2-13) سنة، وتعويدهم على الاعتماد على النفس ورزع حب التعليم لديهم، وبذلك لن يحتاج الأهل لتذكير ابنائهم أنه عليهم الدراسة ما بين وقت واخر". هذه كانت النصيحة الجوهرية والأهم من السيدة إلهام غنيم.

 

 

 

  

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...
علاء ريماوي/ رام الله الحياة هي أكبر محطة...