ثنائي القطبية مجددًا وسمو للإنسانية

2020-04-12 07:41:58

إسراء صلاح/غزة

ألحق فيروس كورونا (Covid-19) الكثير من الضرر والخسائر بالدول وشعوبها، وأحدث ضجة عالمية مربكة في النظام العالمي في مدة زمنية قصيرة، ولم يعد حال الدول العظمى كما كان، فجميعها اليوم في حالة طوارئ يرثى لها، المطارات العالمية شاغرة، ودول يعتمد اقتصادها على السياحة أغلقت حدودها، ووسواس قهري يصيب أعتى المدن، وهستيريا استهلاكية لتخزين السلع خوفًا من سيناريو كارثي، ووحدها منظمة الصحة العالمية تتحدث وتصرِّح وتتخذ الإجراءات، والسؤال الذي يدور في بال الكثيرين هو: كيف سيكون العالم بعد كورونا؟

وحتى يتسنى لنا الإجابة عن هذا السؤال، يجب علينا أن ننظر في معطيات الدول وسلوكياتها بالأمس واليوم.

يخرج العالم بعد كل أزمة يمر بها سواء كانت حروبًا أو كوراث بأنظمة ومبادئ جديدة حددتها سلوكيات الأفراد في كل مرحلة، ولطالما سعت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية للتسويق للنظام الرأسمالي على اعتبار المال القاعدة الأساسية التي تقوم عليها الدول، حيث عملت جاهدة للحفاظ على هذا النظام بشتى الوسائل والطرق ومن الناعمة إلى العنيفة، وأثبتت جدارة هذا النظام بعد خروجه منتصرًا من الحرب الباردة على النظام الإشتراكي الأمر الذي أدى إلى تفكك الإتحاد السوفيتي، وبذلك تم تقسيم العالم إلى طبقات على أساسه وأصبحت قيمة الدول بما تملكه.

لكن اليوم وبعد جائحة كورونا وفي وقت قياسي اختلف الأمر، فقد بدأت تلوح في الأفق عودة قوية للنظام الإشتراكي، وإعجاب الكثير من الدول به خاصة بعد اكتشاف وهن النظام الرأسمالي، ففي الصين عمل آلاف الأطباء والممرضين منذ اللحظة الأولى لظهور الفيروس بشكل متماسك لإنقاذ دولتهم، كما وظهر الرقي والالتزام بين أفراد المجتمع ككل، وعملت الدولة على تحقيق الإكتفاء الذاتي للشعب من خلال توفير الحاجات الأساسية للجميع، ليس هذا فحسب؛ بل قامت بتقديم المساعدات للدول الأخرى من خلال إرسال طواقمها الطبية إلى إيران وإيطاليا وتركيا ودول شرق آسيا الفقيرة، وأعلنت مشاركتها مع آلاف الباحثين في مختلف دول العالم للمساهمة في البحث عن علاج أو لقاح لهذا الفيروس، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية تطلب من شركات الأدوية الألمانية احتكار استخدام اللقاح الذي قد يقضي على كورونا لصالح الدول الغربية فقط وحرمان باقي دول العالم منه.

ويمكن القول أن أزمة كورونا ساهمت في إظهار الفارق بين إنسانية الشرق ومادية الغرب فالعالم اليوم يدعم بعضه البعض بالدواء لا بالسلاح.

في المقابل، وعلى صعيد الثروة الإلكترونية التي يقوم العالم على أساسها، فتمتلك الصين عناصر الأرض النادرة التي لها دور كبير في صناعة الإلكترونيات، حيث تُنتج الصين منها أكثر من 95% من الإنتاج العالمي، وتعتمد امريكا بحوالي 80% من واردتها على هذه العناصر، والتي تُستعمل في صناعة الكثير من الأجهزة التكنولوجية الإستهلاكية والطبية والعسكرية، والتي لها دور كبير في صناعة أجهزة الكشف عن الأمراض، وماسحات فيليبس الضوئية للرعاية الصحية.

ومع صعوبة الخروج للعمل أصبحت التجارة الإلكترونية والعمل عن بعد الطريقة الوحيدة لاستكمال القطاعات في الدولة حيث زاد الطلب على الأجهزة الالكترونية في الفترة الأخيرة.

أما على الصعيد الإجتماعي ومع العطلة التي منحها الفيروس للفرد للمكوث في البيوت، وعدم الذهاب للعمل فقد كان التأثير قويًا على السلوك الفردي الذي أعاد للبشرية سلوكها الإنساني السليم، والإيمان بأن المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية، كحملات التنظيف والتعقيم والدعم المادي لطبقات المجتمع الفقيرة، فقد رأينا في كثير من الدول قيام أصحاب رؤوس الأموال بمواقف إنسانية متمثلة باستمرار دفع الأجورللعاملين، وإعفاء أصحاب البيوت من دفع الإيجارات، وحملات التكافل لجمع الطعام للعائلات، فيبدو أنّ الأوان قد آن ليعيد هذا الوباء لإنسان الرأسمالية المتوحشة آدميته، ليجعله يكتشف ذاته من جديد ويقدّس الانسان والمجتمع قبل كل شيء.

- الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...