حرية الرأي والتعبير منفية من الواقع الفلسطيني برغم أحقيتها القانونية!

2016-12-18 19:10:21

مشروع منصات شبابية/ جامعة بيرزيت

حرية الرأي والتعبير في فلسطين لا تزال مقيدة، فقد أصبح المواطن الفلسطيني ينادي بإطلاق هذه الحرية التي تعد أساس الحريات في المجتمعات، فيما يعكس الواقع الفعلي مدى سوء المرحلة والتضييق الذي يتعرض له كل من يعبر عن رأيه السياسي بكلمة أو برسمة عن القضية الفلسطينية وما تحويه من قضايا عدة.

ما بين القانون النافذ وهذا الحق الذي سلب وانتهك في كثير من الأحيان لمجرد انتماءات سياسية أو التعبير عن المواضيع السياسية التي تهم الدولة والأحزاب السياسية، ضحايا صحفيون وطلبة جامعات، وكأنما السلطات تعتبر حتمية الوجود تدعو لفناء الآخر.

في مقال للكاتبة ميساء أبو غنام، على موقع مؤسسة الحوار المتمدن والذي كان بعنوان: "حرية التعبير في فلسطين بين الواقع والقانون"، أوضحت فيه السياق التاريخي لحرية الرأي والتعبير ومتى كانت بداية المطالبة بذلك الحق، وعرجت كذلك على الأحداث التي جرت في 2007 ما بين حركتي فتح وحماس من انفلات أمني، وما آلت إليه الأمور في ذلك الوقت من تضييق للحريات في الشارع الفلسطيني في الضفة والقطاع، وبينت غنام حصيلة هذا الاقتتال الذي طال العديد من الضحايا الصحفيين والمواطنين ممن كان يعبر عن رأيه في ذلك الوقت.

وأشارت غنام إلى مواد قانونية في المواثيق الدولية والعالمية، وأضافت إلى أنه قد نصت المادة (19) من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان على: "أن لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير".

كما استعرضت غنام بعض المواد القانونية من القانون الفلسطيني؛ والتي تؤكد على مبدأ حرية الرأي والتعبير؛ منها وثيقة الاستقلال التي وفرت الأرضية الأخلاقية لممارسة الإعلام الفلسطيني لوظائفه المفترضة دون تدخل أو توجيه من أحد". وأعلنت منظمة التحرير عام 1994 بإن السلطة الفلسطينية ملتزمة بالمعاهدات والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان، وفي نهاية أيلول من العام نفسه أصدر الرئيس الراحل عرفات مرسوما رئاسيا يقضي بتشكيل هيئة فلسطينية عليا لحقوق الإنسان".

وفيما يخص حقوق الصحفيين وتنظيم عملهم؛ تضمن القانون ضمانات أساسية لحرية الرأي والتعبير لكل مواطن وحرية الوصول إلى المعلومات ونشرها وتداولها والتعليق عليها والذي كفله قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني الصادر عام 1995 حرية الرأي والتعبير بموجب المادة (51).

واستعرض د. حنا عيسى في مقال له بعنوان: "الحماية القانونية لحرية الرأي والتعبير" القوانين التي تحمي هذا الحق، وتكلم بشكل أساسي عن أشكال ممارسة هذه الحرية والتي يندرج تحتها النشر الإلكتروني الذي يعاني بسببه الكثير من نشطاء الاجتماعيين إثر تعرضهم لاعتقالات لمجرد إبداء آرائهم في المنصات الإلكترونية.

وأكد عيسى: "بأن حرية النشر الإلكتروني وهي من الحريات التي أخذت مكانها حديثاً نتيجة التطور التكنولوجي إذ أتاح للأشخاص التعبير عن آرائهم ومواقفهم".

وتحدث علاء الجبارين في مقالة له، عن حرية الرأي والتعبير تحت عنوان: "حرية الرأي في فلسطين إلى أين؟"، وذكر في مقالته الكثير عن الواقع الفعلي لنطاق هذه الحرية وكيف تأثرت فلسطين خلال النزاع الحاصل بين حركتي فتح وحماس ومدى تأثيره على حرية الرأي. وكما تطرق إلى موضوع خلو قانون النشر والمطبوعات الصادر سنة 1995 من أي نصوص تكفل حماية الصحفي وتضمن حرية التعبير، وما زالت مختلف الأوساط الإعلامية والصحفية تطالب بتعديله وذلك لضمان وجود حرية رأي فلسطينية بعيدة عن أي ضغوط.

انتهاكات متبادلة من قبل الطرفين وضحيتها المواطن الفلسطيني وحقوقه التي تهدر من قبل الأجهزة الأمنية، وهذا الأمر يجب التوقف عنده والمطالبة بعدم المساس بهذه الحريات، فمنظمه التحرير ألزمت نفسها بجميع المواثيق والعهود الدولية التي تتعلق بحقوق الإنسان وبناء عليها يجب احترام حقوق الإنسان الفلسطيني، ونجاح أي مشروع تحرري وبأي خلفية كان يتطلب الحفاظ على الانجازات التي تم تحقيقها.

في قطاع غزة حدثنا الصحافي عبد الله التركماني عن طبيعة حرية الرأي والتعبير ونطاقها وقال:" حرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية بشكل عام هي حرية مقيدة، ورغم ذلك إلا أن قضية تقييد حرية الرأي والتعبير من حيث المبدأ هي قضية مرفوضة تماماً، وأرفض واستهجن أي حدث بهذا الخصوص سواء في غزة أو الضفة".

ولعل الكثير من الجيل الشاب يناهض هذه الإجراءات التي ترتكب بحق النشطاء السياسيين بشكل خاص في الضفة والقطاع، وعندما سألنا بعض طلبة جامعة بيرزيت عن مدى حرية الرأي والتعبير في فلسطين، أجمعوا بأن حرية الرأي والتعبير مجرد "كذبة" وتكاد تكون سرابا ولا يمكن الحصول عليه ودعوا لكي تكون هذه الحرية في فلسطين لها نطاق واسع للعمل بها واحترامها وإتاحة الفرصة للجيل الشاب للتعبير عن آرائه السياسية والاجتماعية التي يمكن أن تغير الوضع الراهن لما هو أفضل.

اختتم الجبارين مقالته برسالة لإحقاق هذا الحق وإقرار حرية الرأي والتعبير، وقال: "بناء على ذلك نطالب جميع الأطراف المعنية السماح بحرية العمل للصحف والأقلام من أي اتجاه وعدم منع التظاهرات والتي يجب ألا تمس بالأمن والسلام، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والتعهد بعدم ملاحقتهم لآرائهم وانتمائهم ومحاكمة كل المتورطين في الانتهاكات التي حدثت، والعمل على تعديل قانون النشر الفلسطيني لضمان أمن الصحفيين.

وأما طالب الصحافة والناشط السياسي؛ محمد بدر وجه رسالة لمن يهمه الأمر عندما سأل عن حرية الرأي في فلسطين وسبل إتاحتها بالشكل الذي يوفر بيئة مناسبة للعمل، وقال: "بما أن المشاركة بصنع الواقع السياسي أصبحت مفقودة وذلك بسبب تعطيل مسار العمل الديمقراطي المتمثل بالانتخابات، فإن أقل حق بقي لنا هو الحرية في التعبير وإبداء الرأي لأنها أصبحت أقل ما يمكن أن يبقينا في صلة مع الواقع السياسي. والنخبة السياسية الحاكمة اليوم مطالبة أن لا تخرج من الصندوق الذي لا تسمع فيه سوى صدى صوتها، عليها أن تلامس مواقف  الجماهير ولو بآرائهم وهذا أقل تعديل، مطلب آخر هو ألا يتم تفسير القانون في ما يتعلق بضوابط الحرية ضمن رؤية السلطة الحاكمة".

فهل القانون أصبح مجرد رزمة من المواد الملقاة على الهامش والتي لا تأخذ بعين الاعتبار؟ وهل سياسة إغلاق الأفواه طريقا لإبراز قوى سلطوية على الشعب؟ كل هذه الأسئلة تبقى متاحة إلى حين أن تجد الحرية بابها إلى السماء، كما قال الرئيس محمود عباس: "عنا حرية التعبير سقفها السماء"، في الوقت الذي نرى فيه الكم الهائل من الاعتقالات التي تحدث بسبب الكلمة أو الانتماء السياسي والتي تزداد عند طلبة الجامعات والأمثلة كثيرة، فيكفي أن تحدثنا عن واحد لنرى كم المعاناة. فالشاب قتيبة عازم الذي قضى 8 سنوات (2007- 2015) في المعتقلات الفلسطينية والإسرائيلية لتضامنه ونشاطه السياسي مع الأسرى.

يجب دعوة الجهات المسؤولة لإحقاق هذه الحرية وتجسيدها بكافة معاييرها على أرض الواقع، تاركين بذلك المجال لنشوء جيل جديد وهو الجيل الشاب الذي يحمل في جعبته قدرة على شقلبة الأمور لما هو أفضل، فالساحة الفلسطينية لم تعد قادرة على الاعتماد على الساسة الذين يرفضون أصوات مضادة فهم لا يسمعون إلا أصواتهم في الميدان، يجب أن يكون هناك أنشطة شبابية لوقف الكبت الذي يصيب حرية الرأي والتعبير.

إن تنفيذ هذه المطالب يساهم في توحيد الرؤية الفلسطينية والخروج للعالم بسياسة موحدة تمثل جميع الفلسطينيين مما يمنع أي محاولة للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...
علاء ريماوي/ رام الله الحياة هي أكبر محطة...