أرجنتيني يستكمل مسيرة جيفارا "على عجلتين"

2018-01-06 07:19:01

محمد طلعت/مصر

مهما بلغ طول رحلتك... قصيرة كانت أم طويلة، لابد وأنك تركت في المكان الذي وصلته آثارا وتركت رحلتك فيك علامات فارقة، وإن لم تكن الآثار التي تركتها مميزة إلى الحد الذي يتذكرك فيه العالم من خلالها، فتذكر أن أثر الفراشة لا يرى أثر الفراشة لا يزول. 

جيفارا قدوة

يعرف اليساري تشي جيفارا، بأنه رجل ثائر؛ يكره التفاوتات الاقتصادية ويؤمن بالثورة العالمية وضرورة الإصلاحات الاجتماعية، لذا فهو قدوة العديد من الثائرين على هذا الصعيد، لكن ليس هذا فقط ما يجعله قدوة، فتحركه نحو قارة أمريكا اللاتينية، بواسطة دراجة بخارية مصنوعة من المخلفات العسكرية البريطانية خلال الحرب العالمة الثانية، وإنتاجه لكتاب «يوميات دراجة نارية» جعلت منه قدوة أيضا للمغامر الإيرلندي الذي قرر الحصول على إجازة لمدة عام كامل من كلية الطب لينطلق في رحلة يعبر فيها أميركا الجنوبية على دراجة نارية لقضاء بضعة أسابيع من العمل التطوعي في مستعمرة سان بابلو لمرضى الجذام على ضفاف نهر الأمازون.

رحلة بابلو نحو أميركا الجنوبية عام 1949، زادته سخطا على رؤساء الدول وحكامها، فخلال طريقه إلى المستعمرة مر بالعديد من المناطق النائية التي تعاني من الفقر والجهل.

ومنذ أيام قليلة وصل إلى مصر الدراج الأرجنتيني "فافيو جيورجيو" عابرا الحدود على دراجته الهوائية ومقتديا بجيفارا أيضا. جيورجيو وهو رجل خمسيني من منطقة روسيو في الأرجنتين، هذه هي المرة الثانية التي ينطلق فيها برحلة كهذه. 

رحلته الأولى

عام 1999 بدأ جيورجيو مغامرته الأولى، متجها إلى قارة أمريكا مع أحد أصدقائه، فسافر من الأرجنتين، مرورًا بالمكسيك وبحار الكاريبي، إلى 16 دولة آخرى، بمسافة 16 ألف كيلو متر، وامتدت رحلته إلى 13 شهرًا للوصول إلى القارة الأمريكية، ومن ثم العودة بالطائرة.

بعد نهاية الرحلة الأولى، راود جيورجيو حلم بزيارة العالم على دراجته الهوائية، فخطط واستعد لها مدة 13 عامًا، وبدأها يوم 4 يناير 2015، واتجه إلى أورجواي، ثم عاد إلى الأرجنتين، والمحيط الأطلسي، ومن ثم إلى مدريد. 

الرحلة الثانية

وفى 4 مارس 2015، وصل الدراج الأرجنتيني إلى القارة الإفريقية، ومن بلدة طنجة المغربية انطلق إلى وسط إفريقيا، وجنوب إفريقيا قاطعا مسافة 16.700 كيلو مترا، خلال 14 شهرًا، مارابـ 20 قارة وهي؛ "المغرب، الصحراء الغربية، موريتانيا، السنغال، غامبيا، غينيا بيساو، غينيا كوناكري، سيراليون، مالي، ساحل العاج، غانا، توغو، بنين، نيجيريا، الكاميرون، غابون، جمهورية الكونغو، أنغولا، ناميبيا وجنوب أفريقيا"، ثم انطلق إلى شرق القارة من جنوب إفريقيا إلى مصر، وقطع مسافة 19 ألف كيلو، خلال 15 شهرا زار فيها 13 مدينة، "سوازيلند، بوتسوانا، زيمبابوي، زامبيا، ملاوي، موزمبيق، تنزانيا، رواندا، أوغندا، كينيا، أثيوبيا، السودان، وأخيرًا مصر" وخلال رحلته تعرف على العديد من المدن، الأماكن، الثقافات، العادات، اللغات، الأديان.

السفر عطاء أيضا!

وحدثنا جيورجيو عن محاولته مساعدة بعض القضايا الاجتماعية التي يعاني منها الناس الذين مر بهم، من خلال تسجيل مقاطع فيديو ونشرها على المنصات الإلكترونية، وإعطاء محاضرات عنهم كلما تمت دعوته إلى مكان ليتحدث فيه وينقل خبرته عن السفر والمغامرة.

وأوضح لـ"علي صوتك" أن استخدام الدراجة كوسيلة مواصلات، يعتبر اختيار للحرية، وصداقة وفيرة مع البيئة، فهي تحافظ على صحة الإنسان والبيئة التي يحيا بها في آن واحد، وتجعل المستخدم يحلم وهو مستيقظ على حد تعبيره.

النهاية في القاهرة

ويقول جيورجيو أنه وصل إلى مصر من مدينة "وادي حلفا" السودانية، وزار فيها "أبو سمبل، أسوان، الأقصر، قنا، سفاجا، الغردقة، رأس غارب، السويس، دمياط، "الإسكندرية"، ثم القاهرة" أخيرا.

وشارك جيورجيو مع صديقه بهاء يوسف وهو أحد أعضاء مجموعة "يالا بينا" للدراجات، لقاء الدراجين معتبرا أن لقاءه مع راكبي الدراجات المصرية هو أفضل نهاية لرحلته، مشيرا إلى أن القاهرة هي آخر مطافه في القارة الإفريقية، ووجه الدراج الأرجنتيني، الشكر للمصريين على مساعدتهم له وتعاونهم معه، وعبر عن ابتهاجه بصداقتهم التي يشعر بالفخر بها، ويقول:" تأكدت بأن أرض مصر تحمل من الجمال أكثر بكثير مما كنت أظن".

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...