أناروا الشمعة فأطفأت حياتهم

2020-09-02 14:38:48

نغم كراجه/ غزة


لا زال المجتمع الغزي يواصل معركته مع الظروف الحياتية القاسية والحصار الذي يقيد جميع نواحي الحياة، فالفقر وصل إلى أعلى درجاته مؤديا إلى موت ثلاثة أطفال أبرياء كان هدفهم أن ينيروا عتمتهم بشمعة، ولكن تلك الشمعة خيبت آمالهم وأحرقت أجسادهم وأحلامهم البريئة.


تستخدم  دول العالم الشموع على طاولة العشاء لإضفاء جوا من الهدوء والجمال، في حين في القطاع يستخدم المواطنين ذات الشموع لإنارة المنازل عوضا عن الكهرباء التي يستمر مقطوعا لعشرين ساعة متواصلة، ولم يكن أمامهم بديل سوى الإنارة بالشمعة، لكن الأمر تحول لكابوسآ مفجعا لعائلة الأطفال، لم يكن بالحسبان، فقد اكتسى البيت باللون الأسود الحزين والتهمت ألسنت النار ثلاثة أجساد لم تكن أحلامهم معقدة بهذا الشكل؛ ليقتلوا ظلما بسبب ظروف أُجبروا عليها ولم يكن لهم يد بها، فلم يعد لهم مقعدآ في المدرسة، ولم نعد نراهم في الأزقة يلعبون ويمرحون ويضحكون بعفوية، لم يعد هناك شجار من يأكل أولآ،  ومن يستيقظ مبكرا مستعدا لبداية يوم جديد من اللعب، بل سيضم أجسادهم قبرآ وترابا يوضع فوق أحلامهم وقطعة بيضاء تغطي ضحكاتهم وتُكتف حركاتهم، فكانت مراسم الموت أكبر من عمر الطفولة .

أبناء عائلة الحزين لقبآ ومضمونا سيتمادى الحزن و تعتصر قلوبكم الألم لهول الحدث ومنظر أطفالكم و أجسادهم تغطيها نار الحرق، لا شيء أقسى من شعور الأم، لن تتركها صورة أطفالها ما دامت تلتقط أنفاسها، وستبقى مكلومة الدهر كله، وستجعل من نفسها مُذنبة دون سبب، ستودع ثلاثة من أطفالها والغصة تخترق حلقها، الواحدة  تلو الأخرى، وتنهيدات صرخاتها لن تفعل شيئا سوى مواساتها وتفريغ القهر المكبوت بداخلها، والبلدة كلها متأثرة بهذه الجريمة البشعة وسوء أحداثها.

 
لو بحثنا قليلا في سبب حدوث الجريمة ستجد أن الاحتلال الإسرائيلي الغاشم الذي فرض سياسة الحصار والتحكم في شؤون الدولة وفرض العقوبات المشددة أبرزها قطع الكهرباء الذي نجم عنه مؤخرآ موت ثلاثة أرواح بريئة و ذلك محاولةً في وضع مدينة غزة أمام الواقع لتستسلم و لكن من يدفع الثمن هو أفراد الشعب الفئة المهمشة أصحاب العيشة الصعبة، ومن جهة أخرى المذنب الأخر المسؤولين و أصحاب الكراسي المرموقة في القطاع، الحكومة استهانت بتوفير أساسيات الحياة للعيش بكرامة، ولم تبحث عن المكلومين الفقراء، أرواح هؤلاء الأطفال ستبقى مُعلقة في صحفكم ستسألون عنهم، لن ينسى خالقهم حقوقهم التي انتهكت وهُدرت، كم من جريمة تكررت بنفس الحادثة، ولكن الأسماء اختلفت، لما كل هذا !. أين سنصل في كل مرة تُسلب الأرواح دون ذنب تحت ظروف لعينة وقهرية، أصبحنا نعيش يوميا تحت مسؤولية حكومة غافلة عن حالنا من جهة ومن جهة أخرى تحت سطوة وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.




 

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...