"أنا" الجماعة, نريدها انعكاسا للأنا الشخصية

2018-03-12 06:54:44

علاء ريماوي/ رام الله،

"الأنا" تراقب مضيفها؛ من الآن لم أعد أملك ما يضفي السعادة على قلبي؛ أصبح فارغا من مقومات الفرح، فارغا من بسمة تجتاح ساحاته الدافئة، فارغا يسمع فيه صدى أنين حرقة الفراق، لم أعد أنظر لما يحيط بي بعين التفاؤل، تجتاحني مشاعر الندم واليأس والحيرة؛ مما يجري، فكل ما أراه أصبح بعيدا عن عالمي، نفسي منهكة، تركت كل شيء، ولم يبقى لها إلا هي!

نفسي تعانق ذاتها، وتسألني أين المفر والحنين والعتاب؟ أين المحب والحبيب؟ أين القريب والبعيد؟ أين كلمات الدعم التي كانت تطرق أبوابي؟ أين ذهني ووعي مما يجري؟ أين العاطفة وحسن الخلق؟ أين كل شيء؟!

 

الأنا الشخصية

"الأنا" تلاحقني أينما حللت، تحاسبني عند كل موقف فأين موقعها في الحروب والحب والحرية، ها هي تظهر من بعيد، تحمل معها تقلبات الحياة وتناقضاتها، وترافقها الأنا الشخصية التي تستوطن كل فرد، تناقش اختلاف الثقافات والمؤامرات، تحدثني عن سبب الفراغ الذي يجتاح قلبي، وعن الشؤم الذي يرقد في ذهني، تتعجب؛ أليس ما يجري يضيرك؟

 

الأنا الإعلامية

تلك الأنا التي تسلط الضوء على ما تريد أن تنقله عبر الوسط الشعبي والجماهيري، وتنشر الأيدولوجيا الخاصة؛ كوباء في ذهن متلقي المواد الإعلامية، وتضخيمها لبعض الأحداث نابع من سياسة مدروسة، تريد أن تفرض نفسها، فلماذا ضخم الإعلام قضية الطفلة المناضلة عهد التميمي؟ في حين لم يكترث كثيرا لقضية إسراء جعابيص؛ الأسيرة في سجون الاحتلال من قرية جبل المبكر والتي احترق جسدها نتيجة انفجار اسطوانة غاز، إلا بعد حراك رقمي فرضته مواقع التواصل الاجتماعي؟ والأمثلة كثيرة على الأنا الشخصية.

 

الأنا السلطوية

هي الأنا التي تقمع وتحكم سيطرتها على الأنا الجماعية، وهي التي تفرض سياساتها وتضع القوانين وتسير عمل وحياة الأنا الجماعية، ويعبر عنها صنّاع القرار من خلال الخطابات التي تحول دون وضع خطط إستراتيجية، هذه الأنا تحاول جمع كافة الخيوط السياسية، والاقتصادية وحتى الثقافية لتحكم بعد ذلك الجماعة على قاعدة الانصياع الناعم.

 

الأنا الجماعية

تنقاد مثلما يتم توجيهها، وتصبح وعاء يتشكل على مقاس أصحاب المصلحة، وقد تكون واعية لما تتعرض له أو ضحية التأثير الأيديولوجي الذي يسوقها لما يريد، والترابط في جزئياتها يفرض عليها أن تكون على درجة من اللحمة والتماسك الذي يجعلها واعية في التعامل مع ما يحيطها من تأثيرات سلبية كانت أم إيجابية لتبقى متحكمة في فرض أجندتها على الواقع، وإن أسست واجتمعت بما يخدم المصلحة العامة فإنها تحدث التغيير على كافة الأصعدة، وتترك بصمتها ومن أمثلتها "الأنا المصرية" التي ثارت وأحدثت التغيير وكذلك الأنا الفلسطينية التي تثور على الأنا الإسرائيلية المحتلة.

 

من الضروري أن نعي كل "أنا" بما يخدم المصلحة العامة، وإحداث نهضة فكرية واعية لما يدور حولنا، وقادرة على مواجهة التحديات، ولا بد من فرض الأنا الفردانية وتطبيقها على الأنا العامة.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...