إصلاحات التعليم ظلم أم تغيير؟

2019-05-01 08:47:32

 أسمهان حمدان/ بيت لحم،

عندما نتحدث عن التعليم ومعضلاته لا بد أن نبدأ بالتعليم المدرسي المكون من  ١٢ سنة دراسية يتلقى فيها الطالب مناهج مكثفة، ويكون فيها مطالبا بحفظ كم هائل من المعلومات والمعادلات التي يرددها دون فهم أحيانا. اثنا عشرة سنة فترة طويلة وكافية لإحداث تغييرات هائلة على كوكب الأرض بأكمله، الا أنها لم تكن كافية في كثير من الأحيان لتطوير الطالب المدرسي وتنمية شخصيته من خلال غرس التربية والقيم والأخلاق والمبادئ السليمة التي تؤدي بدورها لخلق جيل متحضر وواع ومثقف قبل أن يكون متعلما.

وهناك معضلات حقيقية وتحديات كبيرة تقف عائقا أمام التعليم في فلسطين بسبب الإحتلال كالحواجز العسكرية التي تعرقل الدوام المدرسي والاعتداءات على الطلبة والمدرسين، ومحدودية الميزانيات المخصصة لتطوير التعليم  وتنمية مهارات المعلمين وغيرها الكثير.

وفي ظل ذلك تسعى وزارة التربية والتعليم العالي جاهدا لتحقيق ثورة في نظام التعليم من خلال بعض التغييرات والقرارات الجذرية والسريعة، ما جعلها محط جدل خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي التي توفر مساحة هامة لتقديم النقد بحرية، ومن جملة تلك التغييرات إلغاء الواجبات المدرسية لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا، وتوظيف التكنولوجيا في خدمة التعليم بإطلاق مجموعة من المدارس الذكية التي تهدف لتحويل العملية التعليمية الورقية إلى عملية الكترونية بالكامل، وآخرها قرار التسريع التعليمي الدي تصدر المشهد قبل شهر.

ويعتبر نظام التسريع التعليمي من أقدم البرامج التربوية الموجهة للطلبة الموهوبين والنابغين وهو مستخدم في العديد من دول العالم. وقد أعلن وزير التربية والتعليم العالي السابق الدكتور صبري صيدم عن المرحلة الأولى في التسريع بالتعليم الفلسطيني، والذي يعني إعطاء الطالب المتفوق الذي استوفى كامل الشروط، الحق في الانتقال عبر السلم التعليمي إلى صف دراسي أعلى بصف واحد من الذي درسه، وهو ما اعتبره كثيرون قرارا هامشيا بالمقارنة مع بمعضلات نظام التعليم الذي خرّج طلبة لا يعرفون ميولهم ولا يستطيعون اختيار تخصصات تخدمهم وتخدم مجتمعاتهم، بل ويساهم هذا النظام  سنة بعد اخرى في زيادة نسبة البطالة بين صفوف الخريجين.  

أما التساؤل الأهم الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي فيتعلق بالإنحياز للطلبة غير المتفوقين، باعتبارهم أولى بخطة إنقاد تنتشلهم من الشعور بالنقص والتقصير، خاصة وأن كثيرون  يرجعون أسباب تدني علاماتهم وتقصيرهم  للإهمال أو تدني مستوى الوعي والذكاء والفطنة لديهم، مع أن السبب قد يكون ببساطة عدم قدرتهم على أداء دور "الببغاء" في الإستماع والتسميع. وإن المناهج الدراسية لا زالت عاجزة عن اكتشاف إبداعاتهم وتميزهم، وإن مسيرة الإصلاح بحاجة لاستكمال يشملهم.

 أخيرا اود أن اشير إلى أن الجهل لا يعرف فقط بأنه عدم الإلتحاق بالمدارس وتلقي التعليم فيها، بل قد يكون  الطالب على مقاعد الدراسة ويعاني من الجهل نتيجة للسياسة التعليمية الخاطئة، وأننا مع الإصلاح والتغيير الذي يخدمنا ويلائم حالنا، وسنبقى نبارك الجهود التي تبذلها وزارة التربقية والتعليم العالي في ثورة الإصلاحات التي هي في المحصلة مؤشرا على اهتمامها بالتغيير وكسر الجمود والأساليب التقليدية، وإن النقد الموجه للإصلاحات تغدية راجعة مهمة للتعديل والتطوير وإعادة النظر جديا في الأولويات.

 

- صورة من الإنترنت.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...