الاحتكار يحرم الفقراء من مشاهدة كرة القدم

2016-03-13 13:20:05

علي أبو كباش/ الخليل

كلنا نعرف أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وأعتقد أنه لا يختلف اثنان على ذلك؛ فهي لعبة الفقراء الذين مارسوها في الشوارع وأزقة البيوت، حتى إن لاعبي كرة القدم أمثال رونالدو ومارادونا وميسي وغيرهم قد لعبوها في الحارات والأزقة قبل أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه من شهرة.

ثم برزت ظاهرة احتكار البث التلفزيوني للأحداث الرياضية، وبدأنا نلمس تأثير هذا الاحتكار على ارتفاع أسعار الاشتراك في القنوات التي تعد على الأصابع، وتمتلك حقوق بث أكبر بطولات كرة القدم العالمية.

وإلى وقت غير بعيد كانت حقوق البث التلفزيوني للمنافسات الرياضية العالمية في متناول كل الدول والشعوب العربية التواقة إلى متابعة التظاهرات الكروية الحافلة، مثل كأس العالم، أو الألعاب الأولمبية، ولكن ظهور القنوات التلفزيونية العالمية الكبرى، وبروز شركات البث الفضائي، أنتج سلوكيات جديدة، وتعاملات حديثة في سوق البث وحقوقه، فإذا كانت الهيئات الرياضية العالمية في الفيفا واللجنة الأولمبية العالمية، قد لعبت دورا كبيرا في تمكين الشعوب والمجتمعات في كل بقاع العالم من متابعة الأحداث الرياضية دون أي مشكلة، فإن التحول الجوهري الذي طرأ في القرن الحادي والعشرين يتمثل أساسا في خروج حقوق البث من أيدي هذه الهيئات الرياضية، وانتقالها إلى الشركات والمؤسسات التلفزيونية الكبرى، التي أصبحت تشتري التظاهرات الرياضية، وتتولى مهمة توزيعها على مختلف القنوات التلفزيونية بأسعار باهظة، وترتفع من موسم لآخر، وهو ما ولد احتكارا حقيقيا لشركات تعد على أصابع اليد الواحدة  لكل ما يتعلق بالنقل التلفزيوني للمنافسات الرياضية.

ومع تصاعد التطور التكنولوجي يوما بعد يوم، لاحظنا أن السيطرة على المشاهد لم تعد بمقدور هذه القنوات العملاقة، أو  حتى الشركات المالكة لحقوق البث، خاصة وأن عالم الاتصالات المبهر جعل من السهل جدا على أي إنسان تواق لمتابعة الأحداث الرياضية أن يتابعها من خلال شبكة الإنترنت، حتى وإن كانت الطرق غير سليمة أو أخلاقية. ولكن ما جعل المتابع للأحداث الرياضية يخترق كل قواعد الأخلاق هو الاحتكار بحد ذاته، وعدم قدرته على دفع مبلغ كبير ليشاهد الشيء الوحيد الذي يمتع الفقراء، ألا وهو مشاهدة مباراة بكرة القدم..فإلى أين يتجه الاحتكار التلفزيوني؟

وإذا سلمنا بالقول إن دور الهيئات الرياضية قد انتهى وفق المعطيات الحالية، بعد أن باتت لا تتحكم، بل ولا تضمن أي فرصة لاستفادة القنوات التلفزيونية من البث الحي للمنافسات الرياضية، ولم تكن مبادرة اللجنة الأولمبية العالمية بضمان بث مجاني للدورات الأولمبية التي تشرف عليها لتنهي أو تقلل من الاحتكار الذي تمارسه الشركات المالكة للبث التلفزيوني؛ لأن السواد الأعظم من المنافسات في قبضة أصحاب المال، وهو ما ينذر حسب بعض الخبراء، باختزال فضاء مشاهدتها إلى شعوب دون أخرى، كما حدث في بطولتي كأس العالم الأخيرتين جنوب إفريقيا 2010، والبرازيل 2014.

لماذا تصر قنواتنا العربية على أن تأخذ حقوق البث الحصري، وتحرم قنوات أخرى من شراء الحقوق؟ ألا يجعل هذا الفيفا والاتحاد الأوروبي ومالكي حقوق بث الدوريات الأوروبية الأكثر استفادة من المال الذي تجنيه من قناة واحدة؟ وكيف لو كانت الحقوق غير حصرية في الوطن العربي وموزعة ومتاحة للجميع؟ هل ستدفع محطة ما مبلغ 600 مليون دولار حينها لتحظى بحقوق بث الدوري الإنجليزي لثلاث سنوات فقط؟

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...
علاء ريماوي/ رام الله الحياة هي أكبر محطة...