الشموع تطفئ الأمنيات في غزة

2020-09-03 05:50:33

إسراء صلاح/ غزة

يرى أطفال العالم أن الشموع مصدراً للبهجة والأمنيات ويسعدون لرؤيتها حينما تتوسط كعكة عيد الميلاد، فيتمنى الطفل أمنيته وينفخ على الشمعة لكي تتحقق، لكن في غزة أصبحت الشموع تطفئ الأمنيات والأحلام وتقتلها.

ثلاثة أطفال من عائلة الحزين يقطنون في النصيرات وسط قطاع غزة، أبت الشمعة إلا أن تحقق صفة الحزن لهم، وتُحل عليهم لعنة الظروف القاسية، حيث أنه وبسبب أزمة انقطاع الكهرباء قام الوالد بإشعال شمعة ليضيء لهم الظلام، وبدلاً من إنارة عتمة الليل أطفأت نورهم للأبد، فأحرقت أجسادهم النحيلة التي لا تقوى على الألم.

النيران اشتعلت وتأخر وصول الدفاع المدني نتيجة لوضع الحواجز بسبب الجائحة، وزاد الطين بله انقطاع الماء مما حال دون تمكن الجيران من إخماد النيران وحدهم الأمر الذي أدى إلى فوات الأوان وعدم تمكنهم من انقاذ الأطفال.

 ما قبل اندلاع الحريق، كان الأب يعد الحليب لطفله ذو السنة والنصف لكنه انتظر حتى يبرد، فرحل الطفل جائعاً ولم يشرب حليبه، وفي غضون دقائق غابها الأب عن أطفاله كانت النيران قد التهمت البيت بأكمله وتحول كل شيء إلى رماد حتى أجساد أبنائه.

"لا أعلم كيف كانت لحظاتهم وصرخاتهم الأخيرة كيف كان خوفهم من النيران قبل أن تلتهمهم، هل اعتقدوا أنها شمعة أبيهم قد كبرت قبلهم فحاولوا النفخ عليها ليطفئوها". حسب ما قاله الأب في المقابلات الإعلامية.

كان الطفل الأكبر يوسف قد ذهب للروضة هذا العام وكان سعيداً جداً وهو يراه يكبر أمام عينيه، لكن سعادته لم تدم طويلا.

القلب يعتصر ألماً، فأطفال الحزين لن يشربوا الحليب، ولن يكبروا ليحتفلوا بأعياد ميلادهم، لن يتمنوا الأمنيات ولن يذهبوا للمدرسة، لقد ذهبوا بأجنحة ملائكة إلى حيث يرقد ضحايا آخرين تحملوا ظلم الاحتلال وقسوة الظروف يشكون لبعضهم آلامهم وحروقهم، فإلى متى ستظل غزة تُفجع بالفقدان.

 وباء وقلة الماء والكهرباء وأوضاع معيشية صعبة ومنزل لا يصلح للحياة وفوق كل ذلك حظر تجوال مفروض بسبب الفايروس وتوقف في جميع مناحي الحياة، ومواطن لا يستطيع أن يؤمِّن أكثر من قوت يومه لتوقف عمله، كلها ظروف أجبرت الأهالي على الانشغال فكرياً وجسدياً ومادياً وتسببت في مشاكل عائلية دفعت الأم لترك أطفالها علَّه يكون في ذلك حلاً، لكن ليتها لم تفعل!!

مصدر الصورة: الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...