العطشان... صارع الظروف حتى وصل سالما!

2018-08-28 07:26:33

 سوزان الطريف/ دير عمار- رام الله،

يواجه الإنسان في حياته معيقات على صعيد الروح والجسد، لكن الفارق أن بعض الأشخاص يستسلمون أمام الفقدان والحزن، ويعجزون عن مواجهة المجتمع فيتخذون من العزلة مسكننا، ومن الهروب سبيلا.

عام 1981 من القرن الماضي؛ هرب الدكتور محمود العطشان، وخرج من محيط "العتمة القديمة"، ليستقر في جامعة الأضواء؛ جامعة بيرزيت العريقة، ومن يومها خرج من محيطه الضيق ليصبح معروفا على مستوى الوطن عبر أجيال ممن تخرجوا من الجامعة على يديه، يقول العطشان: "أصبحت مدرسا في جامعة بير زيت  عام 1981، ولا زلت أمارس عملي دون أي عقبات، ويضيف: "زوجتي، أبنائي، أصدقائي، طلبتي، يساعدونني في التحضير للمحاضرات، ودائما أكون مستعدا لتقديم أفضل ما يمكن".

يتابع العطشان كل ما يجري داخل المحاضرات، وله طريقة خاصة لمعرفة ما إن كان هنالك أحاديث جانبية أو فوضى داخل القاعة، حيث يعتمد على سماع صوت كل طالب عند تسجيل الحضور والغياب في بداية المحاضرة مما يساعده على معرفة مكان جلوس كل واحد، وعن تصحيح الامتحانات يقول: "لا أجد أي صعوبة في ذلك كونني قادر على كشف الأخطاء ودقة اللغة لطلبتي".

 

الدكتوراه تروي الظمأ

 يتحدث العطشان عن مسيرته التعليمية وصولا لحصوله على درجة الدكتوراه في النقد المسرحي، وكانت بداياته في المدرسة العلائية للمكفوفين في مدينة البيرة حتى الصف السادس؛ وخلال دراسته في "الثاني الثانوي"، وقعت حرب عام 1967م، وبعدها انتقل إلى الأردن ليكمل الثانوية العامة، حيث أغلقت المدارس بدعوة لعدم فتحها في ظل الاحتلال، وبعدها دخل الجامعة الأردنية ضمن تخصص اللغة العربية، وتخرج عام 1972، يقول العطشان: "رفضت ما قدم لي من فرص العمل في السعودية وغيرها من الدول؛  وتوجهت إلى مصر لأكمل دراسة الماجستير في نقد الرواية، ثم الدكتوراه في نقد المسرح، وعدت مباشرة إلى جامعة بيرزيت ولا أزال على رأس عملي".

 

16 ساعة من القراءة

كغيره واجه العطشان العديد من الصعوبات والمعيقات في مراحل التعليم الأولى، ويقول: "كان الصف يحتوي 10 طلاب ولم يكن يتوفر سوى نسخة واحدة من كل كتاب، وكنت من المحبّبين للطلبة نظرا لاجتهادي؛ وكانوا يفضلون المذاكرة معي، ونظرا عدم التطور التكنولوجي في مرحلة التعليم الجامعي؛ كنت أبذل جهدا كبيرا حيث اضطر للذهاب إلى للمكتبات للتحقق من دقة المرجع".

والأمر الأخر تمثل بنظرة الناس واستغرابهم من قدرته على التعلم والسؤال الدائم كيف لإنسان كفيف أن يكمل دراساته العليا، والتكيف مع الحياة بشكل طبيعي، "كنت أضطر لإقناع البعض بقدرتي على اجتياز تلك المعيقات والتكيف مع ظروفي، وخلال دراستي في مصر كنت أسكن مع زملائي، وكان يأتي أناس يقرؤون لي من الساعة الثامنة صباحا حتى الحادية عشرة مساء مقابل أجر، وأحيانا كنت أقضي 16 ساعة في القراءة".

 

سيارة تقود نفسها بنفسها

يقول العطشان: "عندما كنت طفلا كنت أرى الأشياء ولا تزال صورها في ذهني حتى اليوم"، ولتنسيق ملابسه يستعين العطشان بما تحمله ذاكرته عن الألوان وبزوجته وأبنائه، ويضيف: لو قيل لي سنعيد إليك بصرك سأرفض؛ لأنني لست مستعدا لإجراء أي عملية في الوقت الحالي، خصوصا أن صديقا أخبرني أن السنوات القادمة ستنتشر سيارة ذاتية القيادة!". 

 

- صورة من الإنترنت.                    

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...