تعزيز الاستقلال المادي لذوي الإعاقة حق ضائع

2020-10-05 06:07:20

سها سكر/غزة

يطلق مصطلح ذوي الإعاقة على الأشخاص الذين يعانون الإعاقة التي تحد من نشاطاتهم، وظائفهم، وتقييد مشاركتهم وحركتهم داخل المجتمع، ويختلف عجز الفرد بحسب نوع الإعاقة سواء كانت حركية، عقلية، ذهنية، وحسية التي تشمل (السمع، النطق، البصر).

 الإعاقة ليست مرضاً، وإنما نجمت عن عدة أسباب منها: عوامل وراثية "جينات وراثية للأبوين تنتقل من جيل لأخر"، أو عوامل بيئية مثل" خلل أثناء الحمل"، أو عوامل قبل الولادة أو بعدها.

لا تعتبر الإعاقة انقطاع تام عن متابعة الأمور الحياتية وممارسة النشاطات المختلفة، فهنالك العديد من ذوي الإعاقة تفوقوا على الأشخاص العاديين بإبداعهم وتميزهم، ومن ناحية أخرى بعض العلماء والفلاسفة رغم إعاقتهم تمكنوا من وضع حلول للأمة وإشعال النور، وليس بالضرورة أن تكون الإعاقة عجز كامل عن الحياة، إنما تفوق على الظروف والإمكانيات.

يعاني مليار شخص حول العالم من الإعاقة وتُقدر بنسبة 15٪، ويعد معدل انتشار الإعاقة أعلى في البلدان النامية التي تُشكل 1/5 من النسبة المذكورة أعلاه، ومن المتوقع أن يعاني ذوي الإعاقة من سوء الأحوال الصحية والاقتصادية والتعليمية ومع استمرار جائحة كورونا يتضاعف الوضع سوءاً من حيث إغلاق المدارس، وصعوبة الوصول للمساعدات التقنية والصحية، وبيئة العمل غير الآمنة، وقلة فرص العمل مما يجعل الوضع متدهوراً من جميع النواحي وخاصةً لذوي الإعاقة.

من أبرز حقوق ذوي الاعاقة داخل المجتمع هو حق العمل وفي الغالب قبولهم في الوظائف التقليدية أمر صعباً؛ نظراً لصعوبة التنقل وتقييد الحركة والعمل لساعات طويلة، ولكن لا يمكننا القول إن ذوي الاعاقة غير صالحين وغير منتجين للعمل بل العكس هم يتمتعون ببعض المهارات والمواهب التي تجعلهم قادرين على الإنتاج لكن ليس في محيط العمل التقليدي وإنما بمكان يتناسب مع مقدرتهم، لذا كانت أفضل الحلول هي " العمل عن بعد".

وبرزت نسبة ذوي الاعاقة في سوق العمل لكلا الجنسين بين أن العاطلين/ات عن العمل بلغ 49,42 %، العاملين/ات في سوق العمل الحر بلغ 0,03 %، العاملين/ات في مؤسسات القطاع الخاص بلغ 0,01%، الأشخاص الذين لا ينطبق عليهم العمل نتيجة الاعاقة الشديدة بلغ 30,8%، وذلك وفقا لتقرير الإحصائي الصادر عن المركز الإحصائي الفلسطيني لعام 2019.

الأشخاص ذوي الإعاقة لا يبحثون عن التموين والعطف من الجهات المساعدة، بل تعزيز فرصة وجودهم كأشخاص منتجين، وتحقيق مصدر دخل واستقلال مادي وتفعيل طاقتهم، ولكن نظرة المجتمع لهم يُقلل من عزمهم ومواكبة الأمور الحياتية.

 وينص القانون الفلسطيني على توافر خمسة أشخاص موظفين من ذوي الإعاقة على الأقل في أي شركة أو مؤسسة ربحية، ويجب على الدولة أن توفر لهم فرص عمل متكافئة ومتناسبة وتقدير مواهبهم ومهاراتهم حيث أن العديد من الخريجين/ات لم يحظوا بعمل بسبب حالة الإعاقة وكونهم أشخاص غير قادرين إما عن التنقل أو الحركة في المقابل يمتلكون مهارات متعددة يمكن الاستفادة منها عن بعد.

علاوةً على ذلك انتشار جائحة كورونا التي قيدت العالم في بيوتهم مما جعلهم يتابعون أعمالهم عبر منصات التواصل عن بعد واستكمال العمل بشكل طبيعي، من ناحية أخرى تقل فرصة العمل لذوي الإعاقة نظراً لكثرة الأعداد على مواقع العمل عن بعد، فمن المفترض تخصيص أماكن لهم واستثمار قدراتهم؛ ليصبح الشخص ذوي الإعاقة فعال في المجتمع، وهناك عبارة تقول "المجتمع يتسع للجميع"؛ أي لكل شخص أياً كان وضعه الحق في المشاركة، وعدم تمييزه عن الشخص العادي في الإنتاج والإبداع.

وتلعب الجمعيات ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة دورها مهما في تقديم الخدمات والفرص والتسهيلات، بما يُعزز من فكرة النهوض والإبداع والمشاركة للأشخاص ذوي الإعاقة وتجديد الثقة بهم كونهم فرد من أفراد المجتمع ولهم الحق في إنتاج الأعمال ومواصلة الأمور الحياتية بشكل متاح لهم والتعبير عن آرائهم بكل حرية دون وجود قيود ومعيقات.

مصدر الصورة: الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
مها علي أبوطبيخ/غزة الإبداع دائما يخلق الج...
بسمة أبو ناصر/غزة "التعليم ليس تعلم ا...
هبة نعيم نبهان /غزة بعد أن تسلل فيروس كورو...
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...