رصاصة حاقده أفقدته نظره إلا أنها لم تفقده إصراره

2018-11-27 13:39:30

شذى ريماوي/ رام الله،

قد تواجه جملةً من العوائق في حياتك، والتي قد تحد من استمرارك، لكنك ستجد في احدى زوايا القدس رجلاً تغلب عليها، وهذا طاهر عودة البالغ من العمر 45 عاماً  أفقده رصاص الإحتلال بصره في ريعان شبابه.

 

أصابته في مجزرة الأقصى عام 1990

 في يوم من الأيام كان طاهر ذو السابعة عشر من عمره يمارس عمله في صالون الحلاقة الخاص بشقيق والدته؛ إذ كان يسعى لأن يكسب المال من عرق جبينه.

كانت أحداث مجزرة الأقصى حادة المعالم حينها، وما أن أنهى عمله وغادر المكان وإذ برصاصة حاقدة تخترق رأسه من الجانب الأيسر وتخرج من الجهة اليمنى لعينه مما أدى لفقدانه البصر على الفور.

 

63 يوما وكأنها سنة

فور أصابته، نُقل إلى (مستشفى المقاصد) الكائن  في القدس، حيث وصفت حالته بالحرجة، لدرجة أن عائلته لم تستوعب ما حدث، وأدخل بجسده المرتمي على السرير المتنقل غرفة الإنعاش ليمكث فيها 63 يوماً وكأنها سنة "بوصف عائلته"، إذ حاول الأطباء علاجه، لكنهم لم يكونوا على علم بأنه بات فاقداً لبصره.

 

ما بين فقد البصر والعيش على أمل

لا يزال طاهر في غيبوبته، وانكبت عائلته على حفر قبرٍ له، وذلك بعد فقدان بصيص الأمل الذي كان موجوداً لديهم.

بمحاذاة رأسه كانت هنالك زهرة ذبلت بعد أن عاشت لمدة 63 يوماً، لكن المفاجأة الغير متوقعة وهي أن طاهر بدأ بتحريك يديه وهذا مؤشرٌ على خروجه من الغيبوبة،  وهنا قام الأطباء بإعلام عائلته، كما أن الزهرة عادت للحياة، وكأنها كانت أنيس طاهر طيلة فترة مكوثه في الغرفة.

 

مفاجأة القدر

استيقظ طاهر من غيبوبته، لكن هناك شيئا ما تغير، كأن غيمة سوداء حطت أمام أعين طاهر، فكانت مفاجأة القدر أن يصبح كفيفاً.

انهارت عائلته من حدة الصدمة، وبدأت والدته بالبكاء، لا أحد توقع أن يفقد بصره، لكن طاهر بدأ يُهون عليهم، ويقول لهم :"أنا بخير لا تقلقوا، الحمد لله أنا على قيد الحياة،  وهذا ما كتبه ربي لي".

 

بصره فُقِد لكن  بصيرته حاضرة

تعايش طاهر مع حياته الجديد غير مبصرٍ للضوء ؛ فلم يعيقه ذلك الظلام الذي أصبح أليفه، بل اعتمد على نفسه في المنزل دون الاستعانة بأحد، وكان يساعد زوجته في أعمالها البيتية؛ إذ بات يتجول بين أنحاء البيت وكأن ملامحه ملتصقة في مخيلته، أما بالنسبة للطرق فكان يسير في شوارع القدس بمفرده وبكل سهولة، وكان دائما يردد كلمة (الحمد لله)، وبالرغم من أن الله أخذ منه بصره، فقد عوضه بالبصيرة.

 

الحياة المهنية

انضم طاهر إلى جمعية المكفوفين العربية بعد إصابته بعامٍ واحد، وأتقن صناعة المكانس الخشبية، حيث يقول : "تعلمت صناعة  الفراشي والحمد لله، واندمجت مع من يعملون هنا وبت أتقن الصنعة".

لم يكتفِ بذلك فقط؛ إذ لديه صوتاً باهراً في الآذان، وقد أصبح إماماً لمسجد بلال بن رباح في البلدة القديمة في القدس، مكوناً مسيرة 24 عاماً في ذات المكان.

 

القدس لها نكهات خاصة

وحين سُئل عن أكثر ما يحبه في القدس قال:"كعك القدس اللذيذ ، وكل شيئ في  القدس له نكهة خاصة، يكفي أن تدخلها لتشعر بأنك في الجنة".

 

بين الحلم والأمنية

كأي شخصٍ في العالم يحلُم طاهر أن يتقن مهنته ويفتح صالوناً خاصاً به، كما ويتمنى أن يمن الله عليه بحفظ القرآن الكريم.

 

عيناه لم تكونا الشئ الوحيد الذي يتمنى أن يفدي الأقصى به

عبّر طاهر عن حبه الشديد لوطنه بشكل عام، وللأقصى بشكل خاص، قائلاً: "كل شيئٍ فينا فداءاً للأقصى ليس فقط عيوننا، وعيوننا ذهبت فداءاً للأقصى".

 

نصيحة طاهر لكل من فقد بصره

من فقد بصره لا يجب أن يستسلم للهزيمة، بل يجب أن يمارس حياته كما لو كان يرى، ويتعلم أي مهنة ولا أن يصبح عاطلاً عن العمل.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...