سجاد البشتاوي لوحات فنية لا تشبه بعضها

2019-04-04 08:32:04

 

رغم صعوبة ظروف الحياة في صعيد مصر الناتجة عن أسباب عدة، كقلة وجود استثمارات تساعد سكان الصعيد على توفير حياة كريمة لهم ولأبنائهم، يأبى أهل الصعيد أن يكونوا هامشا مهملا، بل يبثون من قلب عتمتهم نورا. ففي العمل اليدوي خاصة نجدهم يتميزون ويبدعون في حرفهم وينجزون مهامهم بإتقان وأمانة حتى وإن كانت شاقة، والحكايات كثيرة.

بداخل زقاق متفرع من حارة في مدينة قوص جنوب محافظة قنا، نجح أحمد البشواتي في استغلال موهبته في تطريز وسرفلة السجاد بافتتاح محل "بيت الستائر"، الذي يحاول من خلاله تحسين دخله وإفادة أهالي منطقته بتقديم سلعة منافسة ومتقنة الصنع.

 ومن خارج المحل الصغير الذي يطلق عليه أهل الصعيد "صندوق"، نظرًا لصغر حجمه، تشد انتباهك السجادات المزركشة بألونها الزاهية الباعثة للأمل وخيوطها الطبيعية المحاكة بحرفية، واذا ما اقتربت قليلا منها ستسمع صوت ماكينة سرفلة وتطريز السجاد، التي تدق نغمات تشعرك بالبهجة بمجرد رؤيتك للأشكال والتصاميم المختلفة التي يجري العمل عليها، والتي تحسبها للوهلة الأولى لوحات فنية، وسترغب حتما في اقتناء واحدة خاصة بعد رؤيتك لصانعها الشاب الّأشيب الذي نالت الهموم من سواد شعره، الا أنه يتحايل على الظروف جمعاء بالإبداع والاجتهاد.

تعلم البشتاوي مهنة التطريز والسرفلة منذ 10 سنوات مضت في القاهرة، اكتشف خلالها موهبته وإبداعه، فقرر عمل مشروعه الخاص في مدينته التي ولد فيها وترعرع ونشأ في شوارعها، وعلى الرغم من صعوبات البدايات عقد العزم وبدأ واستمر في فنه، حتى أصبح أشهر "مطرز" في محافظة قنا، يتحدث عنه كل بيت وعروسة، حيث اصبحت الفتيات المقبلات على الزواج يتباهين بعمل السجاد والستائر عنده.

رفض المطرز الموهوب انتظار الوظيفة الحكومية التي يسعى إليها الشباب المصري دومًا، وفضل تطوير نفسه فأصبحت الماكينة الواحدة التي بدأ بها مشروعه  مجموعة ماكينات، كما أبدع وابتكر الكثير في تصميمات الماكينات ونجح في وضع بصمته الخاصة، ولبى رغبة كل فرد باقتناء سجادة لا تشبه غيرها، حيث كان يخرج من تحت يده السجادة أو الستارة وكأنها صنعت خصيصًا من أجل صاحبها، وهذا سر نجاحه، إضافة لتشجيع أخيه الأكبر وإصراره على إثبات ذاته في هذا المجال.

وعلى الرغم من صعوبات المهنة وارتفاع أسعار الخامات  بشكل كبير بعد تعويم الدولار، الذي وصل إلى 50 جنيه بعد أن كان 14 جنيه فقط، إلا أنه يرفض رفع أجره؛ مراعاة للظروف المادية الصعبة لأهالي الصعيد التي لا تسمح لهم بمزيد من الأعباء، ويرضى البشتاوي بقليل من الربح في مشروعه كي يستمر في ظل تلك الظروف الاقتصادية الراهنة، والتي تسوء يومًا بعد آخر.

 

- صورة تعبيرية من الإنترنت.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...