سواعدنا تصنع الفارق

2020-03-25 14:06:50

علاء ريماوي/ رام الله

إن صلح الفرد صلح المجتمع، هكذا هي المعادلة، لابد من الاستثمار الجيد في كل عناصر المجتمع حتى ينهض ويعطي ثمار الجهد سلوكا على الأرض، سلوكا في التعامل، سلوكا في الحياة، وثقافة يرنوا بها لفهم واضح وتجاوب دائم، هي الانتقالية التي نحتاجها اليوم، لعل طاقات الأفراد استنزفت في سبيل العيش، ولكن حان الوقت لبرمجة الفرد على الفطرة التي وجد من اجلها، على العطاء المستمر، على الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، إن أوجدت جيلا واعيا مسؤولا أنت بذلك توجد مجتمعا ناجحا.

أنا مسؤول

في ظل الأزمات والمحن تظهر معادن الرجال، اعتدنا سماع ذلك من أجدادنا وآبائنا، كيف يمكن أن تظهر الرجولة في خضم الأزمة، حينما تحل مصيبة أو حادثة ما حتى لو كانت ذات نطاق ضيق؛ ترى كل الجهود تبذل لتجاوزها والتغلب عليها، وهنا من الممكن أن تظهر الشخوص بذواتها، من يملك تلك المسؤولية المجتمعية، من يتسلح بمفهوم المواطنة، من يرى نفسه جزءا من هذا المجتمع وتقع على عاتقه مهاما كثر، وفي المقابل يظهر من لا يملك روح العطاء لمحيطه، من يعتبر عالة على المجتمع ينتقد ويعترض ويخالف ولكن لا يعمل، لا يقدم شيء، ثرثرة متواصلة ولا فعل يذكر.... هنا المفارقة.

دعونا نعرض هذا النموذج لتقريب الصورة، لإيضاح آلية التحول، واستنهاض الهمم لدى الشباب خاصة حينما تحل كارثة ما وعلينا أن نتصرف كأفراد في هذا المجتمع، لو تحدثنا عن الأزمة الحالية في ظل انتشار وباء كوفيد- 19 "فايروس كورونا" نرى أن العديد من الدول العظمى وقفت عاجزة أمام سيطرة وهيمنة هذا الوباء على أرجاء بلادها؛ لتترك الحياة فقط للطبيعة، وما دونها داخل منازل مقفلة يأكلون ويتابعون بصمت...حينما يتم التركيز على العلم والعمل تجد تقدما في الخطوات المبذولة وتحقيقا واضحا للنجاحات، الصين كانت بداية الانتشار وأولى حالات السيطرة على الفايروس والانحصار، مقارنة بدولة إيطاليا التي أرهقها هذا الفايروس وأطلق تخوفا عم أرجاء العالم ليترك كل المدن في عزلة، لا حراك ولا نشاط، وإنما أصوات من النوافذ تصدح لتخفف هالة الرعب التي اكتسبها الفايروس.

بلدية بني زيد الغربية

ما يميز فلسطين في مواجهة هذا الفايروس؛ التعامل بذكاء وتخطيط عقلاني في متابعة الوباء ومحاولات التحكم في انتشاره، بعد تفشي الوباء في مدينة بيت لحم، هرعت الحكومة لفرض إجراءات محكمة التطبيق، منطقية التنفيذ في محاولة للحد من تفشيه داخل الأراضي الفلسطينية، خطة الطوارئ تلك التي انتهجتها الحكومة الفلسطينية تعد الأكثر فاعلية مقارنة بالدول العظة التي لم تلجأ لمثل هذا الحل وتهاونت لحين كانت الزيادة مرعبة في أعداد المصابين وتناقل المرض، ومن هنا بدأت الحكومة بخطوة متقدمة مقارنة بقلة الإمكانيات التي تملكها مقارنة بغيرها من الدول الغنية والمتقدمة في المستوى العلمي، ولكن أثبتت من خلالها أن الوعي هو أكبر سلاح يوجه أمام هذا الوباء العالمي، مجموعة من الإجراءات والالتزام ببعض التعليمات قد توقف انتشاره وتحكم السيطرة عليه، وهنا ظهرت تلك المعادن التي تحدثنا عنها، ظهرت فاعلية الأفراد المجتمع الفلسطيني، ظهر الصغير والكبير والام والأب، الجد والجدة، كل فئات المجتمع بدأت بإظهار معدنها المتين في مواجهة الفايروس.

حينما تتظافر الجهود الفردية غير الرسمية مع المؤسسات الرسمية نتاج ذلك استعداد وجاهزية على أكمل وجه، في بني زيد، لم يتوانى المجلس البلدي في التجهيز المبكر لهذا الوباء، اجتماعات عديدة جمعت طواقم العمل في المجلس والمجموعات التطوعية التي أبدت استعدادها التام لتقديم المساعدة فور تنفيذ حالة الطوارئ في البلاد، الدمج بين العلم والعمل يتجسد في الخطط التي وضعت والاجتماعات التي عقدت، الأطباء والمرضى كمختصين، الإعلاميين كمتابعة وتوعية، والطاقة الشبابية تنفيذ ميداني لسبل الوقاية والحماية، ومشرفي المحال التجارية، الرقابة المستمرة على المخطط والتنفيذ، أرشدت قرى بني زيد الغربية لطريق الأمان؛ حينما يتم توفير البينة التحتية وتحصيل المساعدات لتطوير الإمكانيات، المركز الجمهوري وضع تحت خانة الاستعمال في حالة وصول الوباء للمنطقة كمكان يتم تجهيزه بالتعاون مع وزارة الصحة لاحتواء المصابين، هذه خطوة إلى جانب توفير كل الأدوات اللازمة واللباس الخاص في هذه المرحلة.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...
نغم كراجة/غزة يعجبني نص محمود درويش"...
رفيف اسليم/غزة يقول دنزل واشنطن:"بدون...
محمود الترابين/ غزة. انتشرت عبر مواقع الت...
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...