فتيات يعملن والأهل يفوزون بالرواتب

2020-01-13 10:58:22

نرمين حبوش

مراسلة الصحيفة/غزة

ذات صباح سمعت حوار جارتي لابنتها وهي تصرخ بصوت عال:"صار وقت تتركيالشغل، إحنا عملنا اللي علينا ودخلناكي الجامعة، وهلأ لازم تقعدي في البيت تنتظري نصيبك وتتعلمي الطبخ وتساعديني". وتابعت: "شو ما قبضتي لليوم...وين الراتب؟!". ومن ثم اشتعلت مشاجرة بينهما.

ضغطت بعصبية على زر المصعد وذهبت حاملة شعوري بالحسرة والأسف على حال تلك الفتاة التي غالبا تبذل جهدا كبيرا لقاء راتب متواضع كما هو حال الغالبية في غزة، وفوق هذا تريد تلك الأم نزع تصرف ابنتها بثمرة تعبها، وتحاول قمعها وتحديد مهامها ومحطات مستقبلها القادمة.

يجهل كثير من الأهالي بأن علماء الدين أكدوا أن راتب الفتاة حقها، ولا يجوز لأحد مهما كانت درجة قرابته أن يتصرف به دونها، وأنا لست ضد مساعدة الفتاة لعائلتها بل من أشد المؤيدين لذلك، وأدرك أهمية التكافل الأسري جيدا، لكوني انخطرت في ميدان العمل مذ كان عمري 19عاما، ومددت يد العون لأسرتي بحب من باب الإمتنان لما قدموه لي، دون طلب منهم وهنا المقصد؛ أي أن تكون الفتاة مخيرة لا مجبرة.

تحتاج الفتاة لفترة تشعر بكينونتها وثمره جهودها، لكن بعض العائلات تعمد إلى استغلال راتب الفتاة ونزع حقها في الإختيار والتصرف المالي، أو أخذ قروض باسمها وإقحامها في معاملات وكفالات بنكية تسرق جهودها باسم الواجب تجاه العائلة.

 فأسيرة المجداف تبدع وتجتهد وتتعب، وفي النهاية تكون محاصرة بالضغوط، محتارة بين أن تتنازل وتتحمل ديون غيرها أو تعاني من قطيعة الأهل، وقد تقاوم في البداية ولكن سرعان ما تذعن لضغوطهم. وأكثر من ذلك فإن بعض الأهالي يؤخرون زواج بناتهم لإستغلال رواتبهن قدر الإمكان، وكأن تعليم بناتهم استثمار مادي بحت متجاهلين ما يواجهنه من تحديات لإثبات ذواتهن.

لابد للأهل أن يكونوا أقرب لبناتهم وأكثر وعيا وإدراكا لأهمية حمايتهن ونزع الأثقال عن كاهلهن بدلا من استغلالهن، فالحياة العملية للفتاة تمنحها الثقة بالنفس، وتمكنها من تحقيق ذاتها، وإذا ما اقترنت جهودها بتحقيق الأمان والإستقرار المالي أصبحت متحمسة للمثابرة وأكثر تحملا لضغوط العمل، ما يعطيها فرصة للإرتقاء والتقدم.

 وإذا ما تحققت الإستقلالية الإقتصادية للفتاة لا تخنع ولا تخضع للذل والعنف والقيود، وتكون مستعدة لاتخاذ إجراءات تحمي بها نفسها، وتمنع من يتذرع بإعلاتها من التسلط عليها، ولا تسمح لأحد بأن يمن عليها ويعايرها بلقمة عيشها إذا جار عليها الزمن، فكثير من النساء استسلمن لعنف ازواجهن وأسرهن بسبب العادات والتقاليد والخوف والعيب، إضافة لعدم امتلاكهن المال لاتخاذ قرار الإستقلالية بامتلاك السكن الخاص أو حتى توكيل محامين لإنصافهن أمام القضاء، بل إن بعض النساء والفتيات حال نقص المال دون وصولهن للمؤسسات الحقوقية والنسوية لتقديم شكواهن لعدم القدرة على دفع اجرة المواصلات، إن امتلاك المرأة للتعليم والمال  قوة لا يستهان بها أمان لمستقبلها.

- الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...
نغم كراجة/غزة يعجبني نص محمود درويش"...