في عيون سنا سلام لن يختفي

2018-04-17 16:17:36

تسنيم طبطب، طفلة فلسطينية كتبت في عام 2008م حوارا مع نفسها، تتصور من خلاله السلام يعم أرض فلسطين بعد عشرة أعوام أي في عام 2018.

فيكتب لها أخاها أنس طبطب رسالة معادة، يخبرها فيها عن السلام الذي لم يتحقق، ولكنه يبرق في عيون ابنتها سنا.

 

أنس طبطب/ رام الله،

لم تنتهي الرواية يا أختي العزيزة ...

بل تناثرت الكلمات والحروف في أقبِيةِ السطورالمتبعثرة،

ولم تجف دمعة جدتنا، بل بقيت تعترض طريقنا مجددة حبر وصيتها .. ولم تورثنا مفتاح البيت الذي هُجّرت منه بعد، والذي نراه متجلياً كرذاذ ماء على بتلات زهرة صبّار صبرت وتصبر في كل مرة تسرُد فيها حكايتها.

ولم يتربع المسجد الأقصى على أرض الوطن بعد، بل أُقصيَ بقبته الذهبية، ومحبوبته القيامة إلى أقصى الكون، كزوجين قلد اليأس والخوف نفسه طفلاً لهما ... فلا النجوم تلألأت ولا القمر تألق.

ولم تحتضن أمنا طفلها بسلام، بل اشتاقت لست سنين قضت على كسر زجاج وسماعة هاتف حالت بينها وبين استنشاق عبير أسير، واحتضان أخ لنا لم يذق عَبَقَ الحرية حتى الآن.

أخيّتي ....

مازال الفصل خريفاً منذ خريف طفولتك البريئة، ولم يجئ العيد بعد، ولم يغادر صوت القنابل مسامع جدتنا .... ولم نراك في ثوبك الجديد وحذائك الجميل ولكن؛

قد يُتَوّجُ السلام في روح طفلة أنجبتِها، وفي عيونها براءة السلام التي كنتِ تحلُمين بها قبل عشرة أعوام، وتختطف سنا ذاتِ العامين أبصارنا بضياء ثغرها، ولعل ضحكتها ستشعل في قلوبنا مدفأة الحنين، وتنسينا ضجيج الحرب ومأساة اللجوء، وتزرع وردة في تربة فلسطين تكون شاهدة على سلام في ربيع موسمنا القادم بعد حين.

وستبقى الرواية فاتحةً أبوابها لأمل جديد.

 

"وهذا ما كتبته تسنيم طبطب في عام 2008"

 

فلسطين 2018

دماء سالت ...

أشلاء تطايرت ...

أرواح صعدت ...

أشجار قطعت ...

مستقبلات دمرت ...

وأمطار هطلت، لتمحو كل تلك الذكريات التي طالما ارتبطت بيوم النكبة، النكسة، الإنتفاضة، والثورة.

ولكن ... لم تعد تلك الذكريات ذات أهمية، فقد أصبحت من الماضي الدفين ... ومن الزمن الأسير في قلوب كبار السن.

أمّا عن شباب العمر فأمنياتهم الأجمل تكمن في العيش بأمان في ظل السلام، لايشغل تفكيرهم سوى: اقتصاد، صناعة، تجارة، توريد، ايراد، تكنولوجيا، والوصول إلى الفضاء الخارجي، ولم لا؟!

فنحن نعيش بسلام منذ عشرة أعوام ...

الفصل شتاء، والأرض ترتدي حلة بيضاء، كعروس تتباهى بجمال ثوبها، والهدوء يخيم على المكان، والسلام يعم كل أنحاء الأرض.

تتغير الأيام والأسابيع وتتحول الفصول من شتاء إلى ربيع، ومن ربيع إلى صيف، ومنه إلى فصل الخريف.

فلسطين .. أنتِ أجمل لوحة في مخيلتي.

أنا طفلة فلسطينية بريئة ... في الماضي لم يكن يهمني إذا جاء العيد أم لا!، فقد اعتدت في كل صباح له أن أصحو على صوت القنابل منذ الصغر "أي قبل عشرة أعوام".

أما الآن فقد أصبحت انتتظر العيد بفارغ الصبر، أنتظره وأنا غارقة بأحلامي، ياترى كيف سأكون وأنا أرتدي ثوبي الجديد وحذائي الرائع الجميل؟ وهل سأكون أجمل فتيات الحي؟! أم أن هناك من ستفوقني جمالا منهن؟!

أمور وأحلام شتى لم أكن أتطلع اليها، بل كنت أستصغر كل فتاة ترنو إليها، أما الآن فقد أصبحت جزءا منها ...

لقد تغير ذلك الروتين القبيح الذي شوّه حياتي ومخيلتي.

السلام؛ كلمة لطالما سمعنا بها ولطالما توالى ذكراها على مسامعنا، ولكن لم نعشها الاّ من جديد ..

ها هو المسجد الأقصى يتربع على أرض الوطن، وقد احتضن بين كفيه قبة الصخرة المشرفة والمسجد المرواني، ليبقى الليل، بجمال نجومه وتلألؤها، وبهجة قمره وتألقه، ومداعبة نسماته لوجنات الامهات، كأم احتضنت طفلها في ظل السلام، لتهبه من حنانها ودفأ حبها ما يسعد به في دنياه وآخرته، ناهيك عن نهارها الأخّاذ بأصوات الطيور الشذية، فيالها من لوحة تملأ حياتي بكل معاني السلام والحرية!

عندما مررنا بذلك الزمن العصيب ضربنا أجمل الأمثلة في التصدي والصمود والصبر في وجه الإحتلال، وأكبر دليل على قولي هذا هو ماتتحدث به سطور التاريخ التي خطت في حروف من ذهب في ذاك الزمن التليد.

ها قد وقفت على شرفة المنزل بعد أن أشبعت رئتاي برائحة أزهار الليمون والبرتقال ممزوجة برائحة الحرية والسلام، وصوت أمواج البحر التي تهز مسامعي على شواطئ حيفا ... يالهن من لحظات حُرمنا منها ونحن نحمل اسم لاجئ.

حينها أعدت شريط الذكريات للوراء قليلا فإذا بدمعة جدتي تعترض طريقي متشبثة بوصيتها لنا بالحفاظ على مفتاح المنزل الذي هجّرت منه، كم تمنيت أن تكوني معنا في هذه اللحظات، فقد دُفنت مخيمات القش والطين ولم تنعم بالسلام الذي عايشناه منذ عشرة سنين.

ومع حلول السلام عكست أشعة الشمس ضياءها على قبة الصخرة الذهبية المشرفة وعلى جميع شعوب المنطقة، فنعمت أرض الإسراء والمعراج بما تمنيناه لها منذ القدم.

فيا ترى هل سيكون هذا المصير مصيرا لكل الشعوب التي تعيش مثلنا؟!

ومازال في تاريخنا سطر لخاتمة الرواية ...

 

- الصورة للطفلة سنا إبنة تسنيم طبطب.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...