في غزة جيل شباب المستقبل بلا مستقبل

2020-09-23 09:52:17

إسراء صلاح/ غزة

 تتعاقب الأجيال، وكل جيل يحمل صفاتًا تميزه عن غيره، وتلك الصفات تتأثر بطبيعة البيئة التي نشأ فيها من حيث طقوسها وعاداتها ومعتقداتها، والظروف التي مر بها كالاستقرار والرقي والتطور.

جيل التسعينات هو الجيل الذي ترعرع على شاشات التلفاز بشكل عام، وقناة سبيستون بشكل خاص والتي شعارها " قناة شباب المستقبل"، وكان لها دورا كبيرا في زرع مكارم الأخلاق وتعلم الكثير من القيم المثالية من حيث حب الآخرين وانصافهم، وتعلم أيضاً أهمية تقدر الوقت جيدًا، وهذا مختلف تماماً عن جيل الألفية الحالي الذي تترعرع في زمن التكنولوجيا والسرعة، فاختلفت لديه القيم والمبادئ وحتى أهمية الوقت.

وأيضًا كانت أفلام الكرتون في التسعينات ذات قيمة، وخالية من التنمر والاستهزاء بالآخرين، وكانت تركز على أن الحق هو المنتصر دائما، وأن النهايات دائما جميلة، وكانت تزرع دائما فكرة أن هذا الجيل هو جيل المستقبل الواعد، واستمد الحكمة من كلمات الأغنيات فعلمته أن يثبت أنه الأمهر بالسباق بعزمه، وبالإصرار يُحقق المُنا، وفي النهاية الصعب يهون، وأن الحياة ستهديه أضواءً في أخر النفق، فيصنع من النور مجداً كضوء لمع وسط المدينة، وطيفاً أنقى من زبد الأيام أبقى.

لكن كيف حال جيل التسعينات في غزة؟

ربما كان من الأدق أن يطلق عليهم جيل الفرص الضائعة، فهم إلى جانب كل تلك الصفة قد تحملوا الصعاب والمآسي والواقع القاسي، فمنذ نعومة أظافرهم نشأوا على الانقسام الفلسطيني والأحداث السيئة التي مرت بها قطاع غزة في عام 2007، ثم توالت الكوارث والعدوان الإسرائيلي المتكرر، الأمر الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية في القطاع، ولم تتاح لهم الفرصة لأخذ نفسٍ عميقٍ يستعيد به طاقته التي ضاعت وسط الخوف والفقر والتشتت، فكيف كانت اتجاهاتهم نحو المستقبل؟

تمكن قلة قليلة منهم الحصول على فرص جيدة لتسلق السلم الوظيفي؛ وربما يرجع ذلك لحسن حظهم أو لتفوقهم أو للواسطة والمحسوبية. وقد كان القطاع الحكومي شبه مغلق حيث أن من تمكن من اختراقه لم يحقق الكثير من الأرباح؛ لأن سلم الرواتب الحكومية ببساطة تعيسة مقارنة بتسارع ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة.

واتجهت نسبة كبيرة منهم للهجرة عبر قوارب الموت، حيث أبدى الشباب استياءهم من الحياة التي يعيشونها في قطاع غزة وذلك لتردي الوضع الاقتصادي بشكل كبير، وفقدان فرص العمل.

كتب أحد الأصدقاء عبر صفحته الشخصية أنه بدأ يفكر بالهجرة بشكل جدي رغم أنه في السنوات السابقة كان من أشد المعارضين لها؛ بسبب واقع الاحتلال الإسرائيلي لوطننا وإيماناً منه بضرورة التواجد في أرض الوطن رغم كل المعيقات، لكّنه الآن يبحث بشتى الطريق ليتمكن من السفر خارج القطاع.

 بينما هناك من قرر انتظار بصيص الأمل الذي يتمثل بالحصول على فرصة عقد بطالة من جهة ما. وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ هناك 1.14 مليون شاب في فلسطين تتراوح أعمارهم بين (18-29 سنة) وهم يشكلون نحو خمس المجتمع أي بنسبة 22%، من إجمالي السكان في فلسطين في منتصف العام 2020، منهم 23% في الضفة الغربية و22% في قطاع غزة، وهذه نسبة ليست بسيطة ليتمكنوا من الحصول على فرص عمل.

 وعلى صعيد الوظائف الحكومية اليوم فقد أصبحت تضع شروطًا تستثني أعمارهم من العمل في القطاع العسكري، وهذا الأمر أثار غضبًا كبيرًا في أوساط الشباب من جيل التسعينات وأوحى إليهم أنهم سقطوا من سلم المجتمع، الأمر الذي دفعهم للقيام بحملات إلكترونية علّها تنصفهم وتضمن حقهم الضائع بين نكبات هذا الواقع.

ويبقى السؤال: هل من حق الحكومات أن تطمس جيلاً بأكمله؟ وبدلاً من أن تهديه أضواءً في أخر النفق ليصنع من النور مجداً يلمع وسط غزة! وهل ذلك هو جزاء جيل حاول تجاهل الخَيبات التي تُحاصره في كُل حين طمعًا في غدٍ أفضل؟

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
هبة نعيم نبهان /غزة بعد أن تسلل فيروس كورو...
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...