قضايا المعنفات بين القوانين والأعراف

2021-04-08 16:11:20

إسراء صلاح/غزة

تواجه النساء معيقات للإبلاغ عن العنف، فالتضارب المهني لدور أجهزة الشرطة مع المفاهيم الشخصية والمجتمعية تجاه المرأة يزيد العنف ضد النساء، حيث أن الشرطة تلجأ في معظم الأحيان إلى إحالة القضايا الأسرية للصلح العشائري، مما أدى إلى تنامي قوة العشائر في فلسطين، فأصبحت تنافس القضاء والمحاكم النظامية، فالصلح العشائري هو مصطلح يطلق على رجال الإصلاح الذين يصلحون بين الناس في النزاعات.

"قصة معنفة"

تبين نجوى (45 عامًا) سيدة متزوجة، أنه حدث شجار عائلي بينها وبين أخاها وتعالت أصواتهما، فضربها ضربًا مبرحًا، ورمى بطاولة صغيرة ذات زاوية حادة أصابتها مباشرة وجرحتها في وجهها مما تسبب بنزيف حاد لها، وتم تحويل القضية إلى أحد مراكز الشرطة، لكن الشرطة اعتبرت الأمر مشكلة عائلية وليس عنفاً وحولتها للصلح العشائري، وحين توجهت للمختار قال لها بصريح العبارة "إن ضرب الأخ حق ضائع لا يُسترد".

آراء أصحاب الاختصاص

 توضح زينب الغنيمي؛ مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، أن هناك زيادة في عدد الجرائم التي ترتكب بحق النساء الفلسطينيات، بسبب الواقع النفسي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي نعيشه، كما أنه لا توجد قوانين رادعة تحمي النساء المعنفات،.

 "فالقوانين الموجودة قديمة وغير رادعة، فلا بد من إيقاع العقوبة على الجناة وإقرار قوانين منصفة تحمي النساء وأولها قانون حماية الأسرة". حسب الغنيمي.

القوانين تعزز من دور العشائر

 لعبت السلطة الفلسطينية دورًا مشجعًا لنفوذ العشائر في فلسطين، عبر إصدار الرئيس الراحل ياسر عرفات قانونًا بإنشاء "دائرة شئون العشائر" في عام 1994، وإصدار الرئيس محمود عباس قرارًا بإنشاء "الهيئة العليا لشئون العشائر" للمحافظات الجنوبية في عام 2012، علمًا أن القرارات لم تحدد صلاحيات هذه الهيئات وعلاقتها بالقضاء الرسمي، وتركتها ملتبسة وخاضعة لتقدير السلطة التنفيذية.

حيث ظهر ارتباك السلطة في التعامل مع مشروع قانون حماية الأسرة، الذي تم اقراره بالقراءة الأولى من قبل مجلس الوزراء بتاريخ 11/5/2020، وقد تعرض لهجمة عنيفة قامت بها التيارات المحافظة والعشائر تضمنت دعاوى بالتكفير والتهديد، وكان رد السلطة على الهجمة ضعيف، وهذا عامل مشجع للتيارات المحافظة لتصعيد هجومها على أية محاولات لتعديل منظومة القوانين بما يوفر الحماية للمرأة من العنف الأسري الذي تتعرض له.

إن عدم وجود محاكم خاصة تنظر في قضايا العنف ضد المرأة، يؤثر على القوانين الخاصة بتنظيم العلاقة داخل الأسرة، لذلك يتجه المواطن للعرف العشائري في حل النزاعات، والجدير بالذكر أنه لا زالت المحاكم في غزة تعمل بقانون العذر المخفف الذي يستفيد منه الجاني، مما يعني أن القوانين أيضًا مجحفة بحق النساء.

التمييز القانوني بحق المرأة

يؤكد الحقوقي الفلسطيني صلاح عبد العاطي أنه وعلى رغم أن المرأة الفلسطينية تشكل نصف المجتمع الفلسطيني بنسبة 49.5%، إلا أنها ما زالت تعاني من التمييز في القوانين، وبين أنها تفتقر إلى الحماية الكافية من العنف الأسري، في حين أن انضمام فلسطين إلى اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة، إلا أن ذلك لم يضمن حصول المرأة على حقوقها، وأشار إلى أن قانون الأسرة ينطوي على تمييز ضد المرأة، وأضاف أنه ليس هناك إحصائية رسمية دقيقة تُظهر أعداد النساء المعنفات في فلسطين، خاصة أن كثيرات ممن يتعرضن للعنف يفضلن عدم الحديث عنه، كونهن محكومات بالعرف الأبوي والذكوري.

إن الصلح العشائري أداة ذكورية في المجتمع الفلسطيني، واستمرار عملها سيساهم في زيادة العنف ضد النساء، فالثقافة الذكورية السائدة تدفع المرأة إلى الصمت والقبول بالعنف الواقع عليها، وإجبارها على تحمل المعاناة خاصة في حالات العنف الجسدي، ولضمان حماية النساء لابد من إقرار قانون حماية الأسرة، وإحالة قضايا العنف الأسري إلى محاكم نظامية وتعيين قضاة مختصين للنظر في قضايا العنف.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
بسمة أبو ناصر /غزة من أمام الباب الشرق...
 سها سكر/غزة " اللحظة التي أ...
نغم كراجه/غزة يقول المثل العربي "...
بسمة أبوناصر /غزة  لم يشهد الواقع الغ...
بسمة أيمن محمد كاظم عنان/غزة خضر ويوسف...
رفيف اسليم/غزة عندما يذكر أمامنا المفتول أ...