قل لنفسك: لا يأس مع الحياة

2019-03-03 09:35:55

 إسراء صلاح/غزة،

أصبح بعض الأشخاص ينظرون للأمور بطريقة سريعة، دون التمعن في التفاصيل، فهم غير قادرين على تذوق جمال الحياة والتأمل بها، وتراودهم فكرة أنهم ملاحقيين بشكل دائم، مما أفقدهم تذوق الأمان والأمل في جميع نواحي الحياة، وكل ما يحملوه هو اليأس في نفوسهم. ولكن لماذا هذا الكدر من الحياة؟

يغرق بعض الأشخاص في تفاصيل الحياة المتعبة، كالركض وراء العمل والوظيفة لتوفير لقمة العيش، ومتجاهلين أن هناك حياةٌ يجب أن تعاش، فتراهم لا يهتمون لتخصيص جزء من الوقت لراحة وترفيه أنفسهم، ولا يكلفون أنفسهم عناء النظر لأنفسهم في المرآة ليروا سور السواد المحيط بعيونهم وخطوط التجاعيد التي رسمت على وجههم.

يقول أبو حامد الغزالي “من لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقى في العمى والضلال"، صديقتي سها سيدة مطلقة وأم لثلاثة أطفال، وربة منزل وعاملة، تمتلك ماكينة خياطة في منزلها وتقوم بحياكة الملابس وتعديلها مقابل أجر زهيد، لتعيل أطفالها ونفسها.

تستيقظ فجرا لتلبي متطلبات أطفالها، وتعمل لساعات طويلة في حياكة الملابس، مما تسبب بظهور علامات الأرق والتعب على ملامح وجهها، وفي حوار خاص معها قالت لي : " أشعر أنني أصبحت مثل ماكينة الخياطة، لا أنظر إلى نفسي بالمرأة رغم تواجها أمامي بشكل دائم بحكم عملي، كما أنني منذ زمن طول لم أحتس الشاي أو القهوة بهدوء واسترخاء بل أفعل ذلك على عجل... واعتد على شربها هكذا".

الحياة مليئة بالحجارة، فلا تتعثّر بها، بل اجمعها، وشكل بها سلمًا تمضي به نحو السعادة، وأياك أن تعيش حياتك وكأن السر الخفي وراء هذه الحياة هو انجاز كل شيء.

يمكن القول أنه حين يصل المرء الى قاع هوة اليأس تدب في نفسه شرارة الحركة لتدفعه على العمل للخروج من الهوة، فتذكر دائما أن متطلبات الحياة مستمرة ومتجددة، فلماذا تهمل نفسك بالقدر الذي سيعود عليك بالمتاعب في النهاية؟

تفاحة نيوتن؛ تلك التفاحة التي لو لم تحظى بالتأمل والتفكر لكان شأنها شأن أي تفاحة تسقط، لكن تأمل سقوطها أفشى سراً من أسرار الفيزياء ألا وهو الجاذبية.

ربما السقوط الذي نمر فيه أحياناً هو جاذبية للرفعة، فلا يصل الناس الى النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الارادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات، كما أن الحياة أفراح وأحزان، فلا يدوم لها حال، اليوم خيبات وانكسارات وغداً نجاحات ومسرات، والحلو ينسيك المر، فيجب أن يبقى الأمل في الحياة متصلاً لا ينقطع، كما يقول الطغرائي في لاميته:

أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا

والحظ عني بالجهال في شغل

 أعلل النفس بالآمال أرقبها

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

نعم، هذه الفسحة هى دواء الروح، ويجب أن ننفخ على النار الكامنة داخلنا لنشغل الأمل من جديد، ونحارب اليأس والتشاؤم، لنتخطي صعوبات الحياة، ونذكر أنفسنا دائما: لا يأس مع الحياة.

 

- صورة من الإنترنت.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...