من أنت في مواقع التواصل الإجتماعي؟!

2017-05-30 10:40:11

إسراء صلاح/غزة

منذ فترة قابلت بالصدفة صديقة قديمة، ووجدتها تغيَّرت لدرجة  أنني لم أتعرف عليها في البداية،  وأثناء حديثنا طلبت أن تلتقط معي صورة "سلفي" لتحملها على حساب "السناب شات"، على الرغم من أنها كانت أشد المعارضات له سابقا، وفورا صنعت ابتسامة مشرقة لم أشاهدها على محياها من قبل، وأرفقت مع الصورة أنها تشعر بالبهجة، إلا أننا حقيقة كنا نشعر بتكدر الماضي وما حل بنا. صديقتي وضعت نفسها في قالب رقمي افتراضي متجاهلة الحقيقة الواقعية.

يا للعجب! كم هو غريب عالم مواقع التواصل الاجتماعي،  إن الكثير من المواقف تقودنا إلى الاقتناع بحقيقة أننا لا نشبه أنفسنا في العالم الافتراضي، وهنا اذكر ما حدثتني عنه صديقتي عن زميلتها المقربة التي لا تنفك في كل اجتماع تروي  لهن  رومانسيات زوجها والهدايا التي يجلبها لها والصور التذكارية معاً في المطاعم والحفلات والرحلات، ولكنها تعلم في قرار نفسها أن الجيران يتدخلون ليفضوا شجارها مع زوجها.

وذات يوم  كنت أسير أمام مدرسة للإناث سمعت حوار احدى الفتيات لصديقتها تقول: " إلتقطي صورة للوردة التي أعطيتك اياها، ونزليها على الفيسبوك". فقطعت حديثهن متطفلة وقلت لهن: "هل الوردة حباً لصديقتك أم حباً في إظهار حبك لصديقتك؟ ".وتابعت سيري ولم أسمع تمتمتها.

إن ثقافة الاستعراض منتشرة إلا أن البعض يعافها ومثال ذلك ما اخبرتني به صديقتي عن زوجها  الذي يقدرها كثيراً لكنه لا يكتب لها على صفحتها عبر الفيسبوك، وإن كتبت هي له شيئاً فغالباً لا يرد؛ لكونه لا يحب ذلك،  الأمر الذي جعل والدتها تعتقد بوجود مشكلة بينهم.

أصبح العديد من مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي يسعى لإظهار العلاقات الشخصية بشكل يجب أن ينال إعجاب الناس، حيث نجد نوعٌ من الأشخاص يقيس علاقته مع الأخرين بمدى مشاركة الناس معه المنشورات على صفحاته، ويعمل إعجاب على منشوات ربما لم يقرأها ولكن بغرض إبراز أنه تفاعل معها، وقلما نجد أشخاصاً يكنون الحب والتقديرالحقيقي في علاقاتهم؛ لانشغالهم في إظهار مشاعرغير حقيقية، وذلك بهدف إرضاء الناس.

  أخشى أن نصل يوما ما إلى استغرابنا من الأصدقاء الذين تجمعنا بهم علاقات صداقة حقيقية ولا نتشارك الصور سويا، لذا  يجب أن ندرك قبل فوات الآوان أن السعادة الحقيقية تمكن في مشاركة تفاصيل حياتنا على أرض الواقع بعيدا عن العالم الافتراضي الذي يعمل على تآكل ساعات سعادتنا دون أن نشعر بها إلا لاحقا.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...