مهور الفتيات في غزة مرهون بمستواهن العلمي والاجتماعي

2019-12-02 08:58:58

هناء حسين/غزة

"أعزائي المستمعين ننتقل لأسعار صرف العملات...جاء سعر صرف الدولار اليوم مقابل الشيكل 3.53، والدنيار 3.8، بينما اليورو 3.8". هي فقرة روتنية استمع لها عبر المذياع في طريقي إلى العمل دون اهتمام، لكنها ربما مهمة للمقبلين على الزواج وتحديدا أسعار صرف الدينار أي عملة مهور العرائس.

وفي سوق صرف مهور العرائس أسعار الدينار تقفز أو تهبط بنسبة كبيرة كونها مرتبطة بالسلم العلمي والوظيفي للعروس؛ فمهر العروس التي لم تنه المرحلة الثانوية يعادل تقريباً ألف وخمسمائة دينار، ومن أنهت المرحلة الثانوية يصل مهرها إلى ألفي دينار، بينما العروس الجامعية مهرها يعادل أربعة آلاف دينار، والعروس الموظفة يصل مهرها إلى خمسة آلاف دينار، وسعيدة الحظ هي العروس الطبيبة أو المهندسة التي مهرها كحد أدنى يصل لستة آلاف دينار.

هذه هي الأسعار المتداولة في المجتمع الغزي مع مراعاة فرق السعر بين أخواتها وبنات عمها وخالاتها بالإضافة إلى نَسب بعض العائلات التي دائماً ما تُردد مقولة إنّ فتيات هذه العائلة تحديداً لا يُسعّرن بأقل من المبلغ الفلاني.

أما آلية تحديد المهر فترجع إلى ما يسمى ب"فصل الحق"، حيث جرت العادة أن يجتمع عدداً من رجال عائلة الشاب المتقدم للزواج مع عدد من رجال عائلة الفتاة ليطرح أهلها المهر المطلوب مستهلين الحديث بأن هذا المهر هو المتعارف عليه حسب مهور مثيلاتها، وبعض العائلات قد تضيف جملة "بنات عائلة فلان بيطلعنش من دورهن بغير هالمهر"، وبعد أن يطرح أهل الفتاة مهرا معيناً يقابل أهل الشاب هذا المهر إما بالإيجاب وإما بطلب المراعاة نظرا للظروف الاقتصادية أو لكون أحد الرجال الذي في صحبتهم صديق للعائلتين، أو لأن رجلاً آخر كان صديق والدها منذ الطفولة، وهكذا تجرى المفاصلة إلى أن يرسي المهر على سعر متفق عليه من الطرفين.

خلاصة الأمر؛ إن المهور باتت أسعار ومضاربة مادية لا تليق بالقيمة الإنسانية والوجدانية للفتاة وهي حقيقة يعترض عليها كثيرون، لأن هذا ما توارثناه بالعرف والتقاليد وباعتقادنا الخاطئ أن المهورالباهظة تعزز من قيمة الفتاة، متناسين أن المهر ليس من أجل تقديم المال للعروس أو لأهلها؛ بل هو إيعاز من الرجل أنه قادر على تحمل المسؤولية وتحمل أعباء الحياة.

كما أننا نتجاهل أنه لو كان الخير في رفع المهور، أو أن له علاقة في خيرية المرأة أو دليل على عزتها ورفع مكانتها لكانت نساء النبي وبناته أعلى النساء مهورًا، ولكن الأمر مغاير تمامًا، وهو ما أكد عليه النبي في أحاديثه الشريفةالتي تدعو لتيسير الزواج حين قال عليه الصلاة والسلام:"خير الصداق أيسره"، و"التمس ولو خاتمًا من حديد"، وهو دليل على أن الهدف الأسمى من الزواج هو عفهم عن الوقوع في ما حرّم الله.

وفي النهاية عزيزتي الفتاة يظل المهر هو العادة التي يمكنكِ التشبث بها أو التساهل معها أو رفضها تماما، أياً كانت مبادئكِ وقناعاتكِ تذكري دائماً بأنكِ لستِ سلعة تُسّعر قيمتها بناءً على نسب أسرتكِ أو وظيفتكِ أو حتى شهاداتكِ العلمية أو جمالكِ الخارجي، وإنّ جوهركِ الحقيقي وقيمتك  في كينونتك، وما المهر إلا  مبلغ يدفع كهدية في رابطة الزواج لحياة سوف تقدمي فيها بكل حب أشياء لا تقدر بثمن على الإطلاق طيلة العمر، وتذكري بأن هذا المبلغ مآله الصرف بشتى الطرق، ومن الجهل أيضا أن يكون هذا الشيء مدعاة للتفاخر بين قريناتك، وفي النهاية سيظل المرجو من كل ذلك أن يكون الرجل الذي قدم لك هذا يخاف الله فيك ويصونك حاضرة وغائبة، وأن لا يدفنك وأنت على قيد الحياة، ولا يقص أجنحتك، وأن يجعل منك أنثى تتباهى بمحبة رجلها، وهو ما يجب أن يتذكره ويستوعبه أيضا أهل الفتيات الذين يثقلون كاهل الشباب بمزيد من الديون والأعباء.

*الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...