واقع التعلم الإلكتروني في غزة

2021-01-02 10:00:09

إسراء صلاح/غزة

إن تفشي فيروس كورونا وفرض الحظر الشامل ومنع التجمعات بكافة أشكالها أدى إلى توقف الحياة الطبيعية في معظم المجالات أبرزها التعليم، الأمر الذي جعل المؤسسات التعليمية تتجه نحو التعلّم الإلكتروني للمحافظة على دوران عجلة التعلّم واستمرارها.

فالتعلم عن بعد ليس حديثًا؛ فهناك بعض الجامعات الفلسطينية تعتمد على هذا النظام من خلال مناقشة الأبحاث عبر الفيديو كونفرنس وإلقاء الندوات والمحاضرات، لكن الأمر غريب بعض الشيء في المدارس حيث أنه لم يتم التعامل مع الإنترنت في المدرسة إلا لبحث بسيط يطلبه المعلم، كما أن غرف الحاسوب في المدارس ليست ذات كفاءة عالية، فلم يكن الطلاب والمعلمين جاهزين لهذه الخطوة، فمن غير سابق إنذار شُلَّت حركة المدارس، فهل استطاع التعلم الالكتروني في غزة تجاوز هذه الأزمة؟

أظهرت أزمة كورونا مدى تقصير المؤسسات التعليمية في مواكبة التكنولوجيا ودمجها في التعليم، فقد شكَّل التعلم الإلكتروني عبئًا كبيرًا على المعلمين والطلاب وأولياء الأمور وأصبحوا في حالة من التخبط والإرباك، حيث لجأ بعض المعلمين إلى استخدام اليوتيوب أو انشاء مجموعات على الواتس اب والفيس بوك، وانشاء الصفوف الافتراضية من أجل الالمام بالمنهاج.

تقول أسماء مهدي معلمة في إحدى المدارس الخاصة إن متوسط تركيز الطلبة في الفصل من عشرة إلى عشرين دقيقة، فلو كان المعلم مبدعًا يضمن العشرين دقيقة من الإستيعاب مع استمرارية تنبيه الطلاب لشد الإنتباه، فالدرس الذي تلقيه عبر الإنترنت يجهد نفسها دون إمكانية حصر أداء ومدى فهم الطالب، فالطالب الذي كان في التعلم الوجاهي يفهم بنسبة ١٠٠% أصبحت تصل له المعلومة بنسبة ٧٠% فكيف سيكون إستيعاب الطالب ذو المستوى الضعيف؟ بالإضافة إلى أن بعض الأمهات يقمن بحل الواجبات وأوراق العمل التي يتم تكليف الطالب بها الأمر الذي يمنع تقييم مستوى الطالب الحقيقي ومدى فهمه.

 ويمكن القول إن التعلم الإلكتروني يحتاج بشكل أساسي إلى جهاز إلكتروني وإنترنت لدى كل من الطالب والمعلم، فعلى صعيد المستوى المادي لا يستطيع الأهالي توفير جهاز لكل طالب خاصة إذا  كان هناك أكثر من طالب، الأمر الذي يجعل الصفوف الإفتراضية أقل بكثير من الصفوف الواقعية.

كما أن مشكلة الكهرباء تشكل عائقًا أمام الجميع فلا يستطيعون تشغيل الكمبيوتر أو شحن اللاب توب والجوال في فترة انقطاعها، وعلى صعيد الإنترنت  فسرعاته ليست عالية الأمر الذي يعيق إيصال الصوت والصورة بشكل واضح، وهناك أيضًا بعض المناطق لا تتوفر فيها خدمة الإنترنت.

تقول أمل صلاح وهي طالبة في المرحلة الثانوية إن التعلم الالكتروني لا يتيح لها المشاركة والتفاعل، فالصوت يصل متأخرًا وغير واضحًا، كما أنه متعبٌ جدًا، فالجلوس ثلاث ساعات أمام الحاسوب يسبب الإرهاق ويؤثر على البصر، وأحيانًا لا تجيد التعامل مع بعض التطبيقات فتلجأ لأقاربها لتسليم الواجبات، وفي بعض الأوقات تضيع الدروس بسبب انقطاع الكهرباء.

 

وتشير الدراسات إلى أن الطالب الذي يتلقى محاضرة عن بعد سيشغل نفسه بما هو أكثر متعة من الدرس الإلكتروني بالنسبة له كالألعاب الإلكترونية، لاسيما وأن المعلم قد وفر فرصة للطالب أمام والديه لاستخدام الجهاز دون توبيخ، تقول إيمان وهي أم لطفليين إن التعلّم الإلكتروني سبب لها ضغطًا كبيرًا، فبالإضافة إلى متطلبات البيت والأعمال المنزلية أصبحت مضطرة للجلوس مع كل إبن أكثر من ساعتين كما أنها لا تستطيع السيطرة على استيعابه والمحافظة على انتباهه، وإذا تركته وحده ينشغل بلعبة الببجي فهي لا تستطيع فرض التحكم داخل جهاز الحاسوب.

أما بالنسبة لمميزات التعلّم الإلكتروني التي أجمع عليها الطلاب والمعلمين، أنه وسيلة جيدة لمنع انتشار الوباء كما أنها وفرت الوقت، وساهمت في تنمية مهارات الطالب العقلية من خلال مواكبة التكنولوجيا كالبحث والاستكشاف، كما ربط الطالب بالعالم الافتراضي المحيط به.

فالتعلم الإلكتروني في ظروفه المناسبة والمتكاملة ضروري إلى جانب التعلم الوجاهي حتى تسير العملية التعليمية مع التطور التكنولوجي السريع في العالم.

مصدر الصورة: الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...