و دي سُنة الحياة

2020-05-19 13:27:59

نغم كراجة/غزة

سُنة الحياة كلمتان تضخان ألف معنى في آنٍ واحد و يختلف الشعور بهما من موقفٍ إلى أخر، و تغمر الفؤاد بأشجانٍ متنوعة ما بين فرح و حزنٍ و أحيانآ ما تجمع بينهما، و في كل الأحوال سنة الحياة تدفعك للاستمرارية و النهوض من جديد .

الجسيمي وصف سنة الحياة في أغنيته بشكل مختصر لكن تعبيره قوي لما قال ( و دي سنة الحياة نبعد نتوه و نمشي في مليون اتجاه ) و القصد هنا أن سُنة الحياة بتصنع من الشخص شخصية مقاومة ومكافحة لتغيير الوضع للأفضل مهما كانت العواقب .

أن تستقيظ كل يوم مع اشراقة شمس الصباح جديد، و تأخذ شهيقآ طويلآ ليبدأ عقلك بتجهيز خُطة اليوم و أنت لا تدرك هل ستحظى بنجاحها أم لا ! ، لكنك مع ذلك تستمر في هذا الروتين اليومي تحت شعار سُنة الحياة الذي يجعلك بشتى الطرق أن تقاوم سريرك و معركة الكسل و الملل التي تدور بينكما يوميآ .

ترى أنك الأفضل و الأجمل أو ربما أفضل من شخصآ معينآ حياته يسيرة وسهلة و حظى بعدة أشياء رائعة تود أن تحصل عليها و تسأل نفسك دائمآ لماذا يمتلكها و لِما هو يمكنه أن يحصل على كل ما يريده! ، دون أن تدرك أنك تمتلك ما يُنقصه فحياة الاخرون ليست ظاهرة بالكامل أمامك و كلآ منا يُكمل الأخر والله يضع كل شخص في مكانه المناسب لحكمة معينة و سنة الحياة أن تتقبل و ترضى؛ لأن وراء ذلك منفعة وخير كبير لك ورفع بلاء، فاطمئن .

 

تسعى أربع سنوات أو أكثر في اجتياز مرحلتك الجامعية لتحصل على حصاد ما جنيته يومآ، وهي شهادتك التي اعتذرت عن عدة مناسبات و احتل السواد تحت عينيك من قلة النوم وأعلنت حالة الطوارئ على نفسك من شدة الضغوطات الدراسية؛ لتُنجز مهامك المطلوبة و تكاليف جامعتك و أخيرآ تتخرج، و عندما تبدأ بمهمة البحث عن وظيفة، تعاني ولا تجد ثمار تعبك و ربما تجد ما لا يناسب تخصصك أو لا ترغبه، فتأتي فكرة السفر في عقلك و تغادر للغربة رُغمآ عنك، لكنك ستحاول البحث مجددآ على يقين أنك ستفعل ما تحب و هذه سُنة الحياة التي تجعلك في حالة يأس وسرعان تضيء روحك بالأمل؛ لتستطيع أن تعيش .

 

الأغلب يحلم أن يكمل نصف دينه، و يضع معايير معينة لانتقائها وقت الاختيار، والقليل المتبقي يرفض الفكرة لعدم تقيده بالمسؤولية والإرتباط و تحمل العبء، ولكن الزواج شرّعه الله عز و جل لتكمله نصف دينك، لذا ستتحول فكرة الرفض إلى قبول هكذا سُنة الحياة تجعلك تتأقلم و تتقبل بكل ود .

 

أن تحظى بصديقٍ يحمل في طياته معاني الصدق و الوفاء ويصبح منطقة الأمان لديك و تتباهى به أمام الناس كصحبة الرسول(صلَ الله عليه و سلم) و أبي بكر(رضي الله عنه) و تستمر صداقتكما إلى أن يأتي بكما الموت و من شدة حبكما يكتب الله لكما لقياكم في جناته، ومن جانب آخر أن تقوم بعد سنوات وتعطي كل ما بفؤادك من حب و أمان، و تكتشف أن منطقة الأمان بدأت تتلاشى و لا يشبهك فتصيبك أزمة حزن و تنعزل عن الجميع و تفرض قانون الوحدة على نفسك، و حتمآ ستنسى و ستدرك أن النسيان نعمة لتواكب حياتك من جديد بعدما اعتقدت أن الحياة ستقف عليه لكنك انتصرت و سنة الحياة أن تنسى و تستمر .

مهما طال الزمن بنا و ازددنا سنوات كثيرة في عداد أعمارنا سنخوض جولات عديدة طوال عيشنا و سيأتي بنا قطار الموت وهو الجولة الأخيرة لكل من علي الأرض، سنصعد هذا القطارعندما يشاء الخالق و سيسبقونا من نحبهم، و من فرط الحب سيستولي على الفؤاد غصة ربما تُمزق نياطه من هول الصدمة، لكننا نرضى ونقبل بهذا القضاء على يقين أننا جميعآ سنرحل والموت حق قبل أن يكون سُنة الحياة، و خذ بعين الاعتبار بعد كل دقيقة ربما تكون جولتك الأخيرة فاحسن عملك واجتاز حياتك بكل خير نية صالحة و اصنع من جولتك الأخيرة رحلة الأمان للعنان .

-مصدر الصورة :الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...
رفيف اسليم/غزة قام مجموعة من الشباب الغزي...
آية مطَور/ بيرزيت     &nb...
فرح البرغوثي/ رام الله بندم شديد يسيطر على...
نغم كراجة/غزة يعجبني نص محمود درويش"...
رفيف اسليم/غزة يقول دنزل واشنطن:"بدون...