دير الأنبا سمعان.. من مكب نفايات إلى معجزة المزارات- الجزء الثاني

2017-03-19 10:36:06

محمد طلعت/ مصر

تطرقنا في الجزء الأول من تقرير خاص لموقع "علي صوتك" إلى قصة تحول دير الأنبا سمعان الخزام  بمصر  لمعجزة حفرت في قلب جبل المقطم، بعد ان حرض الوزير اليهودي يعقوب بن كلس على عمل تحد لاظهار بطلان الدين المسيحي، وقبل الخوض في تفاصيل الجزء الثاني الذي سنرصد فيه حكايات مؤرخة يرويها كبار السن والخدام داخل الكنيسة الشهيرة. يمكنكم قراءنا الاعزاء الاطلاع على الجزء الأول من القصة من خلال الرابط اسفل الموضوع.

أصدر محمد سعد الدين زايد، محافظ القاهرة أواخر عام 1969 قرارا لنقل جميع جامعي القمامة إلي منطقة"جبل المقطم"، حتى لا يلوثوا الشوارع أو يسببوا الضيق لأحد على حسب ما صرح به آنذاك، وتم نقل أكثر من 15 ألف نسمة إلى منطقة كانت تعيش فيها الحيوانات، لذلك كانت تسمي"الزرايب"، ثم عرفت فيما بعد بـاسم "منشية ناصر"، حيث استقر جامعي القمامة هناك وعمروها، وكان من ضمنهم شخص يدعي "قديس عجيب"، وذات يوم التقي هذا القديس بأحد خدام الكنيسة هناك، وطلب منه الذهاب إلى منطقته لتعليم المسيحيين الإنجيل.

وبعد عامين من تلك الدعوة وتحديدًا عام 1974، ذهب الخادم مع هذا الرجل إلى منطقة منشية ناصر، ورأى مغارة في جبل المقطم جذبت أنظاره، فظل يصلي بها لمدة ثلاثة أسابيع دون أن يتعامل كثيرا مع سكان المنطقة، وفي الأسبوع الثالث ثارت عاصفة جعلت القمامة والأوراق تتطاير حتى استقرت ورقة منهم تحت قدم أحد المصلين مع هذا الخادم فألتقطها وأعطاها للخادم الذي وجد فيها آية من الإنجيل جاء نصها، "لا تخف بل تكلم ولا تسكت لأني أنا معك، ولا يقع بكَ أحد ليؤذيك، لأن لي شعبًا كثيرًا في هذه المدينة"، فشعر الخادم أن هذا أمرًا إلهيًا يشير له بالبقاء في تلك المنطقة.

هذا الخادم تمت رسامته كاهنًا في تلك المنطقة وهو الآن القمص سمعان إبراهيم، كاهن الدير ومؤسسه بالشكل الذي عليه حاليًا، وهو ايضا من بادر لبناء الكنيسة الأولى بتلك المنطقة، من الصاج، والسقف من العنجريب، حتى تبرع البابا شنودة الثالث بالأموال لإعادة البناء من الطوب والمسلح.

وشهدت المنطقة عدة توسعات في عهد القمص "سمعان إبراهيم"، علي مدار أكثر من 40 عامًا، وأنشأت العديد من الكنائس في محيط جبل المقطم، ليشكل دير القديس سمعان الخراز، وأشهرهم كنيسة الأنبا إبرام بن زرعة السريانى، والبابا ابرام هو البطريرك ال62 في تاريخ الكنيسة الأرثوذوكسية، والذي أكتشف موضع الكنيسة حينما كان خدام الكنيسة ينظفون أحدى المغارات من الطوب والحشرات، حيث قرروا بناء كنيسة في تلك المغارة تخليدًا لذكري نقل الجبل التي كانت في عهد "البابا إبرام"، وهي أصغر كنيسة في الدير.

كما يوجد في الدير كاتدرائية السيدة العذراء والقديس سمعان الخراز، التي بنيت علي مرحلتين، الأولي حينما تم اكتشاف مغارة لا يزيد ارتفاع سقفها عن أرضيتها إلا مترًا واحدًا، تم تنظيفها واستعمالها لصلاة بعض من خدام الدير، ليقام أول قداس بها عام 1986، وهي أول كنيسة بالدير، بينما شهدت المرحلة الثانية عام 1991، تطوير الكنيسة وتزويدها بمدرجات ربع دائرية بها مقاعد مثبته، ودفنت بها رفات للقديس سمعان الخراز وأخرى ليوحنا المعمدان، وتعد حاليًا أكبر كنيسة بالدير.

وشهد دير سمعان الخراز، معجزات عظيمة بحسب رواية من يعملون بالدير منذ إنشائه، ومن بينهم عادل جاد الكريم، أحد الرجال المعروفين، والذي شهد بناء كل جزء فيه، وظل منذ ذلك الوقت متواجد بداخله يرشد الزائرين ويروي لهم حكاية الدير وكل جزء فيه.

حيث قال جاد الكريم أنه يعيش في تلك المنطقة منذ عام 1968، بعد ترك منازلهم عقب قرار محافظ القاهرة بنقل كل جامعي القمامة إلى تلك المنطقة، وبدأ عمله في الدير منذ عام 1988، مشيرًا إلى أنه حضر إلي الدير وكان عبارة عن مغارات مغلقة تكسوها الحجارة الكبيرة ومهجورة، وقاموا جميعهم بتنظيفها وتحويلها إلي كنائس، ملمحًا إلى أن تلك المغارات كانت تعود للقرن 14، حيث كان هناك دير في تلك المنطقة يطلق عليه دير البغل شرق طره.

وحول المعجزات التي حدثت، أوضح الخادم الوفي، أن الدير شهد العديد من المعجزات العظيمة، أولها أن حياته تغيرت بشكل كامل، حيث كان في شبابه يشرب الخمور ويسعى للفحشاء، ولا يهاب شيئًا، ولكن بتواجده في الدير تغيرت حياته تمامًا، وعرف طريق الله، أيضًا شهد بعينه أربعة حالات دونوا معجزات قوية في تاريخ هذا الدير، إذ اُعيدت الحياة لأربعة أشخاص ماتوا بالفعل وأتت جثماينهم للدير للصلاة عليهم، وأراد الله أن تعود الحياة إليهم.

كما شهد الدير العشرات من حالات إخراج الشياطين وشفاء المرضي، ذاكرًا مثال لهذا بأمير عماني يدعي "عبد الله" كان مشلولاً لفترة طويلة من عمره وأتى إلي الدير ليصلي، وبالفعل خرج من الدير سيرًا علي الأقدام.

كما روى جاد الكريم معجزة شهدها الدير وذلك أثناء زلزال 1992، حيث هز الزلزال مصر برمتها، لكن الدير لم يتأذى بأي كل من الأشكال إطلاقًا، بالإضافة إلي أنه  لم يتعرض لأي سقوط من حجارة الجبل، علي حد قوله.

كما أوضح الخادم الكهل، والذي تتضح عليه علامات كبر السن، أن بمعجزة نقل الجبل حدثت معجزات أخرى كبيرة، إذ أثناء نقل الجبل حدث زلزال كبير تسبب في شق ثلاثة مجاري عيون هم عين الصيرة، وعين حلوان، وعين الفسطاط، في وقت كانت تعاني فيه مصر من مجاعة.

ويعتبر الدير تحفة معمارية فريدة، فهو منحوت داخل الجبل، ويزين حجارته رسومات ومنحوتات عبقرية التكوين، رسمها فنان بولندي يدعي"ماريوش"، وتدون تلك الرسومات معجزة نقل الجبل والعديد من آيات الكتاب المقدس، وبعض المشاهد التاريخية في الإنجيل.

عندما تقرر أن تذهب للدير فإنك لن تجد طريق ورد ممهد، بل ستسير وسط أكوام القمامة، داخل الحواري الصغيرة، حتى تصل وتستمتع بالتحفة المعمارية المحفورة في "بطن الجبل" بمنطقة المقطم،  والتي تشهد على عبق الماضي وروح العصر بمعجزاته.

*يمكنكم متابعة الجزء الأول على الرابط : http://cutt.us/VctnD

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...