سواد العسل وبياضه

2016-06-02 17:28:08

أسعد أبو طامع/ جنين

 لم نتعود من السينما المصرية غالبا على أعمال جادة، تحملها إلى آفاق من الجمال، ودرجة عالية من الاحتراف في إخراج الأعمال المهمة التي تساهم في تغيير حياة الناس، لما رسمته صورة الأفلام السابقة، الموحدة التي لا تخرج عن إطار الجنس المبتذل، والفكاهة المتكلفة، والدراما المتوقعة.

لكن النسق الذي نتحدث عنه في فيلم "عسل اسود" يخرج من هذه الدائرة. والفضل في ذلك يعود للمخرج خالد مرعي، ولبطل الفيلم أحمد حلمي، اللذين أظهرا مصر في حلة جديدة، بآلامها وآمالها، بغنيها وفقيرها، بالمواطنة والسياحة الأجنبية، بالوساطة والرشوة، بشعب مصر الحنون العاطفي الذي لا ينقلب مع انقلاب التغيرات السياسية والاقتصادية... إلخ. ويجسد هذا الفيلم الواقع وظروف الحياة في مصر. ويناقش قضايا تهم المجتمع المصري.

مصري بجواز أجنبي

كما إن بعض المشاكل التي عالجها تنطبق على المجتمعات العربية الأخرى، وأهم قضية هي قضية السياح الأجانب في مصر، وكيف تتم سرقتهم والنصب عليهم، ومعاملتهم برقي، خاصة حملة الجنسية الأمريكية، التي يحملها بطل الفيلم "مصري عربي السيد"؛ أحمد حلمي.

 ويدلل على ذلك في بداية الفيلم خوف المواطن المصري الأصل، حامل الجواز الأمريكي، من العودة لمصر دون أن يحمل جوازه الأمريكي، الذي سيؤمن له معاملة حسنة طيبة؛ فالمصري سيتعب لإنه قبل تحمل الوطنية، وتنقل بجوازه المصري، الذي يمثل انتماءه لوطنه. ويناقش الفيلم أيضا قضية العادات المجتمعية، والنظافة التي يجب تحملها بشكل شخصي، وأن نتوخاها لنبقي على بلدنا في حلة جميلة.

مفاهيم عميقة

ورغم أن هذه اللقطات كانت جزئيات مبسطة، إلا أنها عكست مفاهيم قوية، وبينت أهمية اتباعها. ويقول سعيد أبو معلا؛ الباحث الإعلامي والمحاضر في قسم اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية في جنين: "فكرة الوطن والعودة إليه هي فكرة جوهرية، عانى منها المصريون في خضم ما عاشوه في فترة السبعينيات، التي غادروا خلالها إلى دول الخليج والدول الأخرى، وما إن بدأوا يعودون في فترة الثمانينيات، حتى عانوا من صعوبة التأقلم مع حياتها".

 ويشير إلى الاختيار السليم للعنوان ومفهومه؛ فالعسل دائما يرتبط بالجمال والحلاوة، وهذا العسل؛ "الوطن"، جميل جدا بما فيه من تاريخ وحضارة، لكن مشكلته أنه "أسود" لا يستساغ كالعسل الطبيعي. واعتبر خاتمة الفيلم مميزة، حين اختار البطل أن يعود إلى مصر؛ فالفيلم يشير إلى أن العودة للوطن ما تزال خيارا محكوما بالأجنبي، أو بالآخر، كما برز عندما أظهر البطل الجواز الأمريكي؛ الذي تحترمه المؤسسات المصرية، ليجبر الطائرة التي يركبها على العودة للمطار. لقد أعلن المؤلف عن تحيزه لخيار العودة، ولكنه اعترف بالواقع، والظروف المحيطة بها.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...