شاب غزّي بين الزهور وجد هدفه وطموحه

2020-02-17 09:03:29

رفيف اسليم/غزة

يقول دنزل واشنطن:"بدون مثابرة وانضباط، لن تُحقّق شيئًا"، فربما تكون استثمرت كثيرا في تعليمك والناس استثمرت فيك، ولكن يجب أن تعلم بأن العالم بحاجة إلى مواهبك، المجتمع بحاجة لشباب قادرين على صنع التغيير وليس كسب لقمة العيش.

اكتشاف الذات

لطالما طمّح فادي كلاب، 35 عاما، أن يجد عملا في تخصصه بمجال المحاسبة المالية والمصرفية، ونتيجة لقلة فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين، اتجه للعمل في مشتل الزهور الخاص بهم، وفيه اكتشف بأن الزراعة تلائم طموحاته ويمكنها أن تصنع له مستقبلا جيد.

ويروي كلاب أن حبه وشغفه بالزراعة غرسه به والده الذي يعمل مهندسا زراعيا منذ الصغر، حيث علّمه كيفية التعامل مع المزوعات المختلفة، ويقول: "لم أكن مؤهلا يوما لتحمل مسؤولية المشتل أو للتعامل مع الزبائن.. ووجدت صعوبة في تولي شؤون المشتل في البداية".

ولكنه رويدا رويدا بدأ يقرأ في عالم الزهور والمزروعات، وتعلّم تنظيم مشهد الأزهار، وإرسال الطلبيات لاستيراد البذور من الخارج، واستعان بأصدقاء والده لزراعة الأشتال الجديدة، وتعرّف على أنواع الأمراض الفطرية التي تصيب الأزهار وطرق معالجتها، واجرى العديد من تجارب التهجين على الأزهار. إذ يقول: "أُجريت تجارب على الأزهار في حوض صغير وعندما كانت تنجح التجربة وتكبر الشتلة أنقلها للتربة بالمشتل". ويوضح بأن عملية تهجين البذور في قطاع غزة نادرة، وهي علم يحتاج لدراسة وخبرة، ما دفعه للرجوع لمقاعد التعلم لدراسة هذا التخصص.

داخل المشتل

ويتضمن مشتل كلاب أنواعا مختلفة من الزهور ومنها البيتونيا، وبلنسيه، قرنفل، جازانيا وفربينيا وألسم، ويوضح أن هذه الزهور لا تناسبها التربية الرملية، وتحتاج لخلطها بتربة صناعية.

ويشير إلى أن الزبائن تقبل على شراء الزهور المعلّقة على الجدران أكثر من تلك المزوعة أرضا، ومعظم هؤلاء الزبائن من الطلاب، حيث يشترون الأشتال للمشاركة في الأنشطة المدرسية، إضافة لمحبي الزهور ومن لديهم شغف في الزراعة بشكل عام.

تحديات

إذا فشلت فهذا يعني أنك حاولت، وكل فشل يعلمك أن تصل إلى النجاح،  وقد واجه كلاب العديد من التحديات منها عملية استيراد البذور من السعودية التي تستغرق مسافة طويلة للوصول إضافة لحاجتها لظروف خاصة أثناء النقل والتخزين لكي لا تتعرض للتلف، ويقول: " كانت بعض البذور تتعرض للحجز من قبل إدارة الجمارك بعزم أنها ممنوعة الدخول، ما يضطرني لدفع مبالغ مالية لفك الحجز عنها .. وهو ما حدث معي العام الماضي في مطار عمان".

وحسب كلاب لم يكن المشتل قادرا على تغطيه تكاليفه المادية، ما دفعه لتقليص عدد العمال من أربعة إلى عامل واحد، ويردف:"نواجه تحديات في تصريف الزهور، إضافة للمنافسة بين المزارعين في الأسعار والجودة ما أثر على عمر الزهور ونشاطها".

ويقضي كلاب جل يومه بين أزهاره في تنسيقها وريها وتسميدها، وقد نال مشتله على إعجاب العديد من أصدقائه الذين اقترحوا عليه أن يخصص مكانا به للجلسات المسائية وسط رائحة زهور الياسمين، لكنه رفض ذلك فهو يرى بأن النباتات تشعر كالبشر، وينبغى أن يوفر لها مساحتها الخاصة.

- الصورة من الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
هبة نعيم نبهان /غزة بعد أن تسلل فيروس كورو...
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...
نغم كراجة/غزة عند مدرجات المطار بين تمتمة...
تصوير وإعداد: قمر مناصرة تمثيل: رهف عثاملة...