شغفها حبا حتى نسجته على الخشب

2017-11-28 14:21:26

وفاء صالح/رام الله

أمامها على الطاولة مباشرة صندوق خشبي صغير ممل ودون تفاصيل، توجان مشعشع "39 عاما" قررت أن تتميز منه في فن التطريز اليدوي، الذي شغفها حبا منذ أن كانت طالبة على مقاعد الدراسة.

قالت في قرارة نفسها: "سيبدو الصندوق أجمل بكثير لو كان مطرزا! وعلى الفور بدأت تنفذ الفكرة، جربت مرات عديدة، حتى نجحت أخيرا، وبدا الصندوق تحفة فنية!

تقول توجان: "منذ ثلاث سنوات أطرز على الخشب مباشرة، أتعامل معه وكأنه قطعة قماش، أنسجها بالتطريز الفلاحي الفلسطيني، أبدأ بصنع ثغرات في الخشبة، ثم أقوم بإدخال خيوط الحرير فيها، لينتج عملا فنيا مختلفا وجميلا جدا".

من هذه الحادثة الصغيرة، شقت توجان طريق نجاحها، لتكون أول فلسطينية تطرز الخشب، ورغم أنها تخرجت من جامعة القدس تخصص اللغة الانجليزية، إلا أنها لم تعمل يوما واحدا في التخصص الذي درسته، فصنعت قصتها من الموهبة التي امتلكتها وهي تشكيل الحرف اليدوية.

حرف يدوية من المنزل

توجان وهي مقدسية تعمل في مدينة رام الله، قضت عامين وهي تعمل من البيت في تصنيع الاكسسوارات النسائية، ثم في مشروع  أسميته "أسامينا"؛ وهو مشروع لنحت أسماء الأطفال على الخشب، قبل أن تحصل معها مصادفة الصندوق وتشق طريقها نحو المطرزات الخشبية.

وتضيف بأنها بعد فترة افتتحت مركز "ماي تول ماي هاند" لتعليم الأشغال اليدوية للنساء والأطفال، المركز كان يعلم صناعة الإكسسوارات والحفر على الخشب وتشكيل الصلصال والتطريز والعديد من الحرف اليدوية، وكان لها طموح كبير في إدخال التطريز الذي تحب على الخشب الذي عملت فيه سنوات طويلة، ومن هنا جاءت الفكرة.

ورغم أن توجان أحبت الحرف اليدوية منذ المرحلة المدرسية، إلا أنها اختارت تخصص اللغة الانجليزية حين أصبحت طالبة جامعية، توضح توجان: "لم تكن موهبتي الفنية مصقولة بعد، وكنت أحب تدريس اللغات، قبل أن أكتشف شغفي الكبير وميولي للحرف اليدوية".

طورت نفسها بنفسها

ولم تأخذ مشعشع دورة واحدة في مجال الحرف اليدوية، واكتفت بما تعلمته من هذه الحرف خلال مرحلة الدراسة، كل ما قامت به هو أن مارست ما تحب وهذا ما زادها إتقانا له، لكنها حين قررت أن تفتتح مشروعها في التطريز على الخشب حصلت على دورات عديدة في مجال الإدارة والتسويق.

شاركت في عشرات المعارض

ومنذ خمس سنوات حتى اليوم شاركت مشعشع في عشرات المعارض المحلية، متخذة حرصها على الدوام بأن تعرض في كل مرة أفكارا جديدة، وقطعا مختلفة، بحيث تتميز القطع الفنية التي تنتجها توجان بألوانها وأشكالها المختلفة وغير الاعتيادية كما تصفها توجان.

قطعها الفنية تشبهها

تقول: "أحاول أن أجعل قطعي تشبهني، وتعبر عني، بحيث أن أي زبون يراها في المستقبل يعرف أنها من تصميم توجان مشعشع".

وتستحدث توجان على الدوام رسومات جديدة وعصرية، حيث يطبق طاقم العمل لديها كل الأفكار التي تبتدعها، كما أنها تلقى إقبالا واسعا من الزبائن.

وتقول بأنها في البداية كانت تستطيع أن تنتج كل القطع المطلوبة وحدها، ولكن مع تزايد الطلب أصبحت بحاجة إلى توسعة فريق العمل وزيادة عدده، فاستهدفت في اختيار طاقمها الطالبات الجامعيات وربات المنازل اللواتي لا يستطعن العمل خارج البيت، بسبب ظروفهن الخاصة.

فريق عمل  من 18 سيدة

ورغم أن مشعشع تمتلك حاليا مشغلا للحرفيات تشغل فيه 18 سيدة من مناطق مختلفة، إلا أنها لا تعتبر هذا المشروع مصدر دخلها الرئيس، تقول: "أساهم في مصروف البيت كأي سيدة، ولكنه ليس مصدر دخلي الرئيس".

توجان التي واجهت عقبات كثيرة طوال فترة مشروعها، تطمح حاليا بأن تكون سفيرة للتراث الفلسطيني الذي تمتزج فيه عراقة القدم بالحداثة، فهي تحلم بأن تنظم معارضها خارج فلسطين، لتعرف الناس بحرفتها التي تعتبر فريدة من نوعها محليا.

وتوجه توجان عبر علي صوتك صوتا لكل سيدة حالمة لديها فكرة لمشروع خاص بأن تبقى مصرة على تحقيقه مهما كلفها الأمر، لأنها في النهاية ستنجح.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...